درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۸۳: کتاب الغصب ۱۱: احکام الغصب ۱۰

 

هبته. نعم ، لو طلب مالك الثوب بيعهما ليأخذ كلّ واحد حقّه لزم الغاصب إجابته ، دون العكس.

﴿ ولو بيع مصبوغاً بقيمته مغصوباً ﴾ بغير صبغ ﴿ فلا شيء للغاصب ﴾ لعدم الزيادة بسبب ماله.

هذا إذا بقيت قيمة الثوب بحالها. أمّا لو تجدّد نقصانه للسوق فالزائد للغاصب؛ لأنّ نقصان السوق مع بقاء العين غير مضمون.

نعم ، لو زاد الباقي عن قيمة الصبغ كان الزائد بينهما على نسبة المالين ، كما لو زادت القيمة عن قيمتهما من غير نقصان. ولو اختلفت قيمتهما بالزيادة والنقصان للسوق ، فالحكم للقيمة الآن؛ لأنّ النقص غير مضمون في المغصوب للسوق وفي الصبغ مطلقاً (١) فلو كان قيمة كلّ واحد خمسة وبيع بعشرة ، إلّاأنّ قيمة الثوب ارتفعت إلى سبعة وقيمة الصبغ انحطّت إلى ثلاثة ، فلصاحب الثوب سبعة وللغاصب ثلاثة ، وبالعكس.

﴿ ولو غصب شاة فأطعمها المالكَ جاهلاً ﴾ بكونها شاته ﴿ ضمنها الغاصب ﴾ له؛ لضعف المباشر بالغرور ، فيرجع على السبب. وتسليطُه المالك على ماله وصيرورته بيده على هذا الوجه لا يوجب البراءة؛ لأنّ التسليم غير تامّ ، فإنّ التسليم التامّ تسليمه على أنّه ملكه يتصرّف فيه كتصرّف الملّاك ، وهنا ليس كذلك ، بل اعتقد أنّه للغاصب وأنّه أباحه إتلافه بالضيافة ، وقد يتصرّف بعض الناس فيها بما لا يتصرّفون في أموالهم ، كما لا يخفى. وكذا الحكم في غير الشاة من الأطعمة والأعيان المنتفع بها كاللباس.

﴿ ولو أطعمها غير صاحبها ﴾ في حالة كون الآكل ﴿ جاهلاً ضمن

__________________

(١) سواء كان للسوق أم لغيره.

المالكُ ﴾ قيمتها ﴿ من شاء ﴾ من الآكل والغاصب؛ لترتّب الأيدي كما سلف (١) ﴿ والقرار ﴾ أي قرار الضمان ﴿ على الغاصب ﴾ لغروره للآكل بإباحته الطعامَ مجّاناً مع أنّ يده ظاهرة في الملك وقد ظهر خلافه.

﴿ ولو مزج ﴾ الغاصب ﴿ المغصوب ﴾ بغيره أو امتزج في يده بغير اختياره ﴿ كُلّف قسمته * ﴾ بتمييزه ﴿ إن أمكن ﴾ التمييز ﴿ وإن شقّ ﴾ كما لو خلط الحنطةَ بالشعير أو الحمراء بالصفراء؛ لوجوب ردّ العين حيث يمكن ﴿ ولو لم يمكن ﴾ التمييز كما لو خلط الزيت بمثله أو الحنطة بمثلها وصفاً ﴿ ضمن المثل إن مزجه بالأردى ﴾ لتعذّر ردّ العين كاملة؛ لأنّ المزج في حكم الاستهلاك من حيث اختلاط كلّ جزءٍ من مال المالك بجزءٍ من مال الغاصب وهو أدون من الحقّ فلا يجب قبوله ، بل ينتقل إلى المثل. وهذا مبنيّ على الغالب من عدم رضاه بالشركة ، أو قول في المسألة (٢).

والأقوى تخييره بين المثل والشِركة مع الأرش؛ لأنّ حقّه في العين لم يسقط ، لبقائها كما لو مزجها بالأجود ، والنقص بالخلط يمكن جبره بالأرش.

﴿ وإلّا ﴾ يمزجه بالأردى ، بل بالمساوي أو الأجود ﴿ كان شريكاً ﴾ بمقدار عين ماله ، لا قيمته؛ لأنّ الزيادة الحاصلة صفة حصلت بفعل الغاصب عدواناً ، فلا يسقط حقّ المالك مع بقاء عين ماله ، كما لو صاغ النقرةَ وعلف الدابّة فسمنت.

__________________

(١) سلف في الصفحة ٥٦٦.

(*) في (ق) و (س) : فصله.

(٢) في التنقيح الرائع ٤ : ٧٢ : وهذا لا خلاف أنّه يضمن المثل لتعذّر العين في صورة مزجه بالأدون.

وقيل : يسقط حقّه من العين للاستهلاك ، فيتخيّر الغاصب بين الدفع من العين؛ لأنّه متطوّع بالزائد ، ودفع المثل (١) والأقوى الأوّل.

﴿ ومؤونة القسمة على الغاصب ﴾ لوقوع الشركة بفعله تعدّياً.

هذا كلّه إذا مزجه بجنسه ، فلو مزجه بغيره كالزيت بالشيرج فهو إتلاف؛ لبطلان فائدته وخاصّيته.

وقيل : تثبت الشركة هنا أيضاً كما لو مزجاه بالتراضي أو امتزجا بأنفسهما؛ لوجود العين (٢).

ويشكل بأنّ جبر المالك على أخذه بالأرش أو بدونه إلزام بغير الجنس في المثلي ، وهو خلاف القاعدة. وجبر الغاصب إثبات لغير المثل عليه بغير رضاه ، فالعدول إلى المثل أجود. ووجود العين غير متميّزة من غير جنسها كالتالفة.

﴿ ولو زرع ﴾ الغاصب ﴿ الحبّ ﴾ فنبت ﴿ أو أحضن البيض ﴾ فأفرخ ﴿ فالزرع والفرخ للمالك ﴾ على أصحّ القولين (٣) لأنّه عين مال المالك وإنّما حدث بالتغيّر اختلاف الصور ، ونماء الملك للمالك وإن كان بفعل الغاصب.

وللشيخ قول بأنّه للغاصب تنزيلاً لذلك منزلة الإتلاف ، ولأنّ النماء بفعل الغاصب (٤) وضعفهما ظاهر.

﴿ ولو نقله إلى غير بلد المالك وجب عليه نقله ﴾ إلى بلد المالك ﴿ ومؤونة

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٣ : ٧٩ ـ ٨٠ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٤٨٢.

(٢) القول للعلّامة في التذكرة [٢ : ٣٩٥ الحجريّة]. (منه رحمه‌الله).

(٣) نسبه في جامع المقاصد ٦ : ٢٩٣ إلى مذهب الأكثر ، وفي غاية المرام ٤ : ٩٨ إلى المشهور.

(٤) قاله في المبسوط ٣ : ١٠٥ ، والخلاف ٣ : ٤٢٠ ، المسألة ٣٨ من كتاب الغصب.