درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۲۳: کتاب الدیات ۹: مورد دیه ۹

 

مريده مطلقاً، والحكم المذكور في الرواية ـ مع ضعف سندها (١) ـ في واقعة مخالفاً للاُصول، فلا يتعدّى. فلعلّه عليه‌السلام علم بموجب ذلك.

﴿ وروى محمّد بن قيس ﴾ عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ﴿ في أربعة سكارى فجُرح اثنان ﴾ منهم ﴿ وقُتِل اثنان ﴾ ولم يُعلم القاتل والجارح: ﴿ يضمنهما الجارحان بعد وضع جراحاتهما ﴾ من الدية (٢).

وفي الرواية ـ مع اشتراك « محمّد بن قيس » الذي يروي عن الباقر عليه‌السلام بين الثقة وغيره ـ عدم استلزام الاجتماع المذكور والاقتتال كونَ القاتل هو المجروح وبالعكس، فيختصّ حكمها بواقعتها؛ لجواز علمه عليه‌السلام بما أوجبه. نعم، يمكن الحكم بكون ذلك لوثاً يثبُت الفعل بالقَسامة من عمد أو خطأ، وقتل وجرح.

وأمّا ما استشكله المصنّف في الشرح على الرواية: من أنّه إذا حُكِم بأنّ المجروحَين قاتلان فلِمَ لا يُستعدى منهما ؟ وأنّ إطلاق الحكم بأخذ دية الجُرح وإهدار الدية لو ماتا لا يتمّ أيضاً، وكذا الحكم بوجوب الدية في جراحتهما؛ لأنّ موجب العمد القصاص (٣) فيمكن دفعه بكون القتل وقع منهما حالةَ السكر

__________________

(١) في طريقه « عبد الله بن طلحة » ولم يرد فيه توثيق ولا مدح يدرجه في الحسان. راجع جامع الرواة ١: ٤٩٣.

(٢) الوسائل ١٩: ١٧٢ ـ ١٧٣، الباب الأوّل من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل، نقلاً بالمضمون.

(٣) غاية المراد ٤: ٤٦٧.

فلا يوجب إلّا الدية على أصحّ القولين (١) وفرض الجُرح غير قاتل كما هو ظاهر الرواية، ووجوبِ (٢) دية الجرح لوقوعه أيضاً من السكران كالقتل، أو لفوات محلّ القصاص.

والحقّ الاقتصار على الحكم باللوث وإثبات ما يوجبه فيهما (٣).

﴿ وعن أبي جعفر الباقر عن عليّ عليهما‌السلام في ستّة غلمان بالفرات فغرق ﴾ منهم ﴿ واحد ﴾ وبقي خمسة ﴿ فشهد اثنان ﴾ منهم ﴿ على ثلاثة ﴾ أنّهم غرّقوه ﴿ وبالعكس ﴾ شهد الثلاثة على الاثنين أنّهما (٤) غرّقوه (٥) فحكم ﴿ أنّ الدية أخماس ﴾ على كلّ واحد منهم خمس ﴿ بنسبة الشهادة ﴾ (٦).

﴿ وهي ﴾ أيضاً مع ضعف سندها (٧) ﴿ قضيّة في واقعة ﴾ مخالفة لاُصول

__________________

(١) القول بالدية للعلّامة في التحرير ٥: ٤٦٥، وابن فهد في المهذّب البارع ٥: ٢٨٤، والشهيد في غاية المراد ٤: ٣٤٠. والقول بالقصاص لابن إدريس في السرائر ٣: ٣٧٤ والمحقّق في الشرائع ٤: ٢١٦، وفخر المحقّقين في الإيضاح ٤: ٦٠١، وغيرهم.

(٢) بالجرّ معطوف على مدخول باء الجارّة.

(٣) في القتل والجرح.

(٤) في ( ع ) و ( ر ): أنّهم.

(٥) في ( ف ): أغرقوه. والمناسب: أغرقاه أو غرّقاه.

(٦) الوسائل ١٩: ١٧٤، الباب ٢ من أبواب موجبات الضمان، وفيه حديث واحد.

(٧) لعلّ نظره إلى « النوفلي عن السكوني » في سند الكافي، وإلى « محمّد بن قيس » في سند التهذيب، وقد صرّح في المسالك ١٥: ٣٥٧ بأنّ « محمّد بن قيس » مشترك بين الثقة والضعيف.

المذهب فلا يتعدّى. والموافق لها من الحكم: أنّ شهادة السابقين إن كانت مع استدعاء الوليّ وعدالتهم قُبلت ثمّ لا تقبل شهادة الآخرين؛ للتهمة. وإن كانت الدعوى على الجميع أو حصلت التهمة عليهم لم تُقبل شهادة أحدهم مطلقاً (١) ويكون ذلك لوثاً يمكن إثباته بالقَسامة.

واعلم أنّ عادة الأصحاب جرت بحكاية هذه الأحكام هنا بلفظ الرواية، نظراً إلى مخالفتها للأصل، واحتياجها ـ أو بعضها ـ في ردّها إليه إلى التأويل أو التقييد، أو (٢) للتنبيه على مأخذ الحكم المخالف للأصل (٣) وقد يزيد بعضهم التنبيه على ضعف المستند (٤) تحقيقاً لعذر إطراحها.

 ﴿ الخامسة ﴾:

﴿ يَضمَن معلّم السباحة ﴾ المتعلّم ﴿ الصغير ﴾  غير البالغ لو جنى عليه بها ﴿ في ماله ﴾ لأنّه شبيه عمد، سواء فرّط أم لا على ما يقتضيه إطلاق العبارة. ويؤيّده ما رُوي من ضمان الصانع وإن اجتهد (٥).

وفي القواعد علّل الضمان بالتفريط (٦) ومقتضاه: أنّه لو لم يفرّط فلا ضمان.

__________________

(١) سابقاً كان أو لا.

(٢) في ( ع ): و.

(٣) قال في المسالك ١٥: ٣٥٣: وقد سئل المصنّف رحمه‌الله ( صاحب الشرائع ) عن السبب في ذكرها مرويّة كذلك، فأجاب بستّة أوجه.

(٤) راجع المختصر النافع: ٣٠٤ ـ ٣٠٦.

(٥) الوسائل ١٣: ٢٧١ ـ ٢٧٦، الباب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة.

(٦) القواعد ٣: ٦٥٣.

وتوقّف في التحرير في الضمان على تقدير عدمه (١).

هذا إذا كان قد دفعه إليه وليّه ومن بحكمه، وإلّا ضمن الصغير مطلقاً قطعاً. وفي حكمه المجنون.

﴿ بخلاف البالغ الرشيد ﴾ فإنّه لا يضمنه وإن فرَّط؛ لأنّه في يد نفسه.

﴿ ولو بنى مسجداً في الطريق ضمن ﴾ للعدوان بوضعه فيما لا يصحّ الانتفاع فيه بما ينافي الاستطراق ﴿ إلّا أن يكون ﴾ الطريق ﴿ واسعاً ﴾ زائداً عن القدر المحتاج إليه للاستطراق كزاوية في الطريق، أو كونه زائداً عن المقدّر شرعاً ـ واعلم أنّ الطريق مؤنّث سماعي، فكان ينبغي إلحاق التاء في خبره ـ ﴿ ويأذن الإمام ﴾ له في عمارته فلا ضمان حينئذٍ. وهذا يدلّ على عدم جواز إحياء الزائد من الطريق عن المقدّر بدون إذن الإمام. وفي الدروس أطلق جواز إحياء الزائد وغرسه والبناء فيه (٢) وكذا أطلق في التحرير جواز وضع المسجد في القدر الزائد (٣) وهو حسن مع عدم الحاجة إليه بحسب العادة في تلك الطريق، وإلّا فالمنع أحسن.

﴿ ويضمن واضع الحجر في ملك غيره ﴾ مطلقاً إذا حصل بسببه جناية ﴿ أو طريق مباح ﴾ عبثاً، أو لمصلحة نفسه، أو ليتضرّر به المارّة. أمّا لو وضعه لمصلحة عامّة، كوضعه في الطين ليطأ الناس عليه، أو سقَّف به ساقية فيها ونحوه فلا ضمان؛ لأنّه محسن. وبه قطع في التحرير (٤).

__________________

(١) التحرير ٥: ٥٤٥.

(٢) الدروس ٣: ٦٠ ـ ٦١.

(٣) التحرير ٥: ٥٤٠.

(٤) المصدر المتقدّم.