درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۲۵: کتاب الدیات ۱۱: مورد دیه ۱۱

 

 ﴿ السادسة ﴾:

﴿ لو وقع حائطه ﴾ المائل ﴿ بعد علمه بميله ﴾ إلى الطريق أو ملك الغير ﴿ وتمكّنه من إصلاحه ﴾ بعد العلم وقبل الوقوع ﴿ أو بناه مائلاً إلى الطريق ﴾ ابتداءً. ومثله ما لو بناه على غير أساس مثله ﴿ ضمن ﴾ ما يتلف بسببه من نفس ومال ﴿ وإلّا ﴾ يتّفق ذلك بقيوده أجمع، بأن لم يعلم بفساده حتّى وقع مع كونه مؤسّساً على الوجه المعتبر في مثله، أو علم ولكن لم يتمكّن من إصلاحه حتّى وقع، أو كان ميله إلى ملكه أو ملكٍ اُذِنَ فيه ولو بعد الميل ﴿ فلا ﴾ ضمان؛ لعدم العدوان، إلّا أن يعلم على تقدير علمه بفساده ـ كميله إلى ملكه ـ بوقوع أطراف الخشب والآلات إلى الطريق، فيكون كميله إلى الطريق. ولو كان الحائط لمولّى عليه فإصلاحه وضمان حَدَثه متعلّق بالوليّ.

﴿ ولو وضع عليه إناء ﴾ ونحوه ﴿ فسقط فأتلف فلا ضمان إذا كان ﴾ الموضوع ﴿ مستقرّاً ﴾ على الحائط ﴿ على العادة ﴾ لأنّ له التصرّف في ملكه كيف شاء، فلا يكون عادياً. ولو لم يكن مستقرّاً استقرار مثله ضمن؛ للعدوان بتعريضه للوقوع على المارّة والجارّ. ومثله ما لو وضعه على سطحه أو شجرته الموضوعة في ملكه، أو مباح.

﴿ ولو وقع الميزاب ﴾ المنصوب إلى الطريق ﴿ ولا تفريط ﴾ بأن كان مثبتاً على عادة أمثاله ﴿ فالأقرب عدم الضمان ﴾ للإذن في وضع الميازيب شرعاً كذلك، فلا يتعقّبه الضمان، ولأصالة البراءة.

وقيل: يضمن وإن جاز وضعه (١) لأنّه سبب الإتلاف وإن اُبيح السبب

__________________

(١) قاله الشيخ في الخلاف ٥: ٢٩٠ ـ ٢٩١، المسألة ١١٩، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٨٥.

كالطبيب والبيطار والمؤدِّب، ولصحيحة أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه‌السلام قال: « من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن » (١) ولرواية السكوني عن الصادق عليه‌السلام: « إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من أخرج ميزاباً أو كنيفاً أو وتداً، أو أوثق دابّة، أو حفر بئراً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن » (٢) وهو نصّ في الباب لو صحّ طريقه.

وفصّل آخرون فحكموا بالضمان مطلقاً (٣) إن كان الساقط الخارج منه عن (٤) الحائط؛ لأنّ وضعه في الطريق مشروط بعدم الإضرار كالروشن والساباط، وبضمان النصف إن كان الساقط الجميع (٥) لحصول التلف بأمرين: أحدهما غير مضمون؛ لأنّ ما في الحائط منه بمنزلة أجزاء الحائط، وقد تقدّم أنّها لا توجب ضماناً حيث لا تقصير في حفظها.

﴿ وكذا ﴾ القول في ﴿ الجناح والروشن ﴾ لا يضمن ما يتلف بسببهما إلّا مع التفريط؛ لما ذكر. وعلى التفصيل لو كانت خشبة موضوعة في حائطه (٦) ضمن النصف إن سقطت أجمع، وإن انتصفت وسقط الخارج عنه أو كانت موضوعة

__________________

(١) الوسائل ١٩: ١٧٩ ـ ١٨٠، الباب ٨ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢.

(٢) المصدر السابق: ١٨٢، الباب ١١ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل مع اختلاف يسير.

(٣) جميع الدية، لا نصفها.

(٤) في ( ع ): على.

(٥) قاله الشيخ في المبسوط ٧: ١٨٨ ـ ١٨٩، وتبعه العلّامة في القواعد ٣: ٦٥٥، وولده في الإيضاح ٤: ٦٦٥ ـ ٦٦٦.

(٦) في ( ع ) و ( ف ): حائط.

على غير ملكه ضمن الجميع.

هذا كلّه في الطريق النافذة. أمّا المرفوعة: فلا يجوز فعل ذلك فيها إلّا بإذن أربابها أجمع؛ لأنّها ملك لهم. وإن كان الواضع أحدَهم، فبدون الإذن يضمن مطلقاً إلّا القدر الداخل في ملكه؛ لأنّه سائغ لا يتعقّبه ضمان.

 ﴿ السابعة ﴾:

﴿ لو أجَّج ناراً في ملكه ﴾  ولو للمنفعة ﴿ في ريح معتدلة أو ساكنة ولم تزد ﴾ النار ﴿ عن قدر الحاجة ﴾ التي أضرمها لأجلها ﴿ فلا ضمان ﴾ لأنّ له التصرّف في ملكه كيف شاء ﴿ وإن عصفت ﴾ الريح بعد إضرامها ﴿ بغتةً ﴾ لعدم التفريط ﴿ وإلّا ﴾ يفعل كذلك، بأن كانت الريح عاصفة حالة الإضرام على وجهٍ يوجب ظنّ التعدّي إلى ملك الغير، أو زاد عن قَدْر الحاجة وإن كانت ساكنة ﴿ ضمن ﴾ سرايتها إلى ملك غيره، فالضمان على هذا مشروط بأحد الأمرين: الزيادة، أو عصف الريح.

وقيل: يشترط اجتماعهما معاً (١).

وقيل: يكفي ظنّ التعدّي إلى ملك الغير مطلقاً (٢) ومثله القول في إرسال الماء، وقد تقدّم الكلام في ذلك كلّه في باب الغصب (٣) فلا وجه لذكرها في هذا المختصر مرّتين.

﴿ ولو أجّج في موضع ليس له ذلك فيه ﴾ كملك غيره ﴿ ضمن الأنفس

__________________

(١) قاله المحقّق في الشرائع ٤: ٢٥٦.

(٢) قاله العلّامة في التحرير ٤: ٥٢٥.

(٣) راجع الجزء الثالث: ٥٦٩ ـ ٥٧٠.

والأموال ﴾ مع تعذّر التخلّص في ماله. ولو قصد الإتلاف فهو عامد يقاد في النفس مع ضمان المال. ولو أجّجها في المباح فالظاهر أنّه كالملك؛ لجواز التصرّف فيه.

 ﴿ الثامنة ﴾:

﴿ لو فرّط في ﴾ حفظ ﴿ دابّته فدخلت على اُخرى فجنت ﴾ عليها ﴿ ضمن ﴾ جنايتها؛ لتفريطه ﴿ ولو جُني عليها ﴾ أي جنت المدخول عليها على دابّته ﴿ فهدر ﴾ ولو لم يفرّط في حفظ دابّته بأن انفلتت من الإصطبل الموثَق أو حلّها غيره فلا ضمان؛ لأصالة البراءة.

وأطلق الشيخ (١) وجماعة (٢) ضمان صاحب الداخلة ما تجنيه؛ لقضيّة عليّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ في زمن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) والرواية ضعيفة السند (٤) فاعتبار التفريط وعدمه متّجه.

﴿ ويجب حفظ البعير المغتلم ﴾ أي الهائج لشهوة الضراب ﴿ والكلب العقور ﴾ وشبههما على مالكه ﴿ فيضمن ﴾ ما يجنيه ﴿ بدونه إذا علم ﴾ بحاله وأهمل حفظه. ولو جهل حاله أو علم ولم يفرّط فلا ضمان.

__________________

(١) النهاية: ٧٦٢.

(٢) منهم المفيد في المقنعة: ٧٤٨، وسلّار في المراسم: ٢٤٣، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٩٧.

(٣) الوسائل ١٩: ١٩١، الباب ١٩ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل.

(٤) في سندها: أبو الخزرج ( الحسين بن الزبرقان ) عن مصعب بن سلام وكلاهما مجهولان. راجع جامع الرواة ٢: ٣٨٣ و ٢٣٣.