درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۲۶: کتاب الدیات ۱۲: مورد دیه ۱۲

 

والأموال ﴾ مع تعذّر التخلّص في ماله. ولو قصد الإتلاف فهو عامد يقاد في النفس مع ضمان المال. ولو أجّجها في المباح فالظاهر أنّه كالملك؛ لجواز التصرّف فيه.

 ﴿ الثامنة ﴾:

﴿ لو فرّط في ﴾ حفظ ﴿ دابّته فدخلت على اُخرى فجنت ﴾ عليها ﴿ ضمن ﴾ جنايتها؛ لتفريطه ﴿ ولو جُني عليها ﴾ أي جنت المدخول عليها على دابّته ﴿ فهدر ﴾ ولو لم يفرّط في حفظ دابّته بأن انفلتت من الإصطبل الموثَق أو حلّها غيره فلا ضمان؛ لأصالة البراءة.

وأطلق الشيخ (١) وجماعة (٢) ضمان صاحب الداخلة ما تجنيه؛ لقضيّة عليّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ في زمن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) والرواية ضعيفة السند (٤) فاعتبار التفريط وعدمه متّجه.

﴿ ويجب حفظ البعير المغتلم ﴾ أي الهائج لشهوة الضراب ﴿ والكلب العقور ﴾ وشبههما على مالكه ﴿ فيضمن ﴾ ما يجنيه ﴿ بدونه إذا علم ﴾ بحاله وأهمل حفظه. ولو جهل حاله أو علم ولم يفرّط فلا ضمان.

__________________

(١) النهاية: ٧٦٢.

(٢) منهم المفيد في المقنعة: ٧٤٨، وسلّار في المراسم: ٢٤٣، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٩٧.

(٣) الوسائل ١٩: ١٩١، الباب ١٩ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل.

(٤) في سندها: أبو الخزرج ( الحسين بن الزبرقان ) عن مصعب بن سلام وكلاهما مجهولان. راجع جامع الرواة ٢: ٣٨٣ و ٢٣٣.

وفي إلحاق الهرّة الضارية بهما قولان (١) من استناد التلف إلى تفريطه في حفظها، وعدمِ جريان العادة بربطها. والأجود الأوّل. نعم يجوز قتلها ﴿ ولو دافعها عنه إنسان فأدّى الدفع إلى تلفها، أو تعيّبها فلا ضمان ﴾ لجواز دفعها عن نفسه فلا يتعقّبه ضمان. لكن يجب الاقتصار على ما يندفع به، فإن زاد عنه ضمن، وكذا لو جنى عليها لا للدفع.

﴿ وإذا أذن له قوم في دخول دار فعقره كلبها ضمنوه ﴾ وإن لم يعلموا أنّ الكلب فيها حين دخوله أو دخل بعده؛ لإطلاق النصّ (٢) والفتوى (٣) وإن دخلها بغير إذن المالك لم يضمن.

ولو أذن بعض من في الدار دون بعض، فإن كان ممّن يجوز الدخول مع إذنه اختصّ الضمان به وإلّا فكما لو لم يأذن. ولو اختلفا في الإذن قُدّم المنكر.

 ﴿ التاسعة ﴾:

﴿ يضمن راكب الدابّة ما تجنيه بيديها ورأسها ﴾ دون رجليها ﴿ والقائد ﴾ لها ﴿ كذلك ﴾ يضمن جناية يديها ورأسها خاصّة ﴿ والسائق يضمنها مطلقاً. وكذا ﴾ يضمن جنايتها مطلقاً ﴿ لو وقف بها الراكب أو القائد ﴾.

__________________

(١) القول بالإلحاق والضمان للشيخ في المبسوط ٨: ٧٩، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٢٧، والعلّامة في القواعد ٣: ٦٥٧. وأمّا القول بعدم الضمان فلم نجد قائله. نعم، استبعد المحقّق الضمان في الشرائع ٤: ٢٥٦.

(٢) الوسائل ١٩: ١٩٠، الباب ١٧ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢ و ٣.

(٣) كما في النهاية: ٧٦٢، والسرائر ٣: ٣٧٢، والقواعد ٣: ٦٥٧، وغيرها.

ومستند التفصيل أخبار كثيرة (١) نبّه في بعضها (٢) على الفرق بأنّ الراكب والقائد يملكان يديها ورأسها ويوجّهانها كيف شاءا ولا يملكان رجليها؛ لأنّهما خلفهما، والسائق يملك الجميع.

﴿ ولو ركبها اثنان تساويا ﴾ في الضمان؛ لاشتراكهما في اليد والسببيّة إلّا أن يكون أحدهما ضعيفاً لصغر أو مرض، فيختصّ الضمان بالآخر؛ لأنّه المتولّي أمرها.

﴿ ولو كان صاحبها معها ﴾ مراعياً لها ﴿ فلا ضمان على الراكب ﴾ ويبقى في المالك ما سبق من التفصيل باعتبار كونه سائقاً أو قائداً. ولو لم يكن المالك مراعياً لها بل تولّى أمرها الراكب ضمن، دون المالك.

﴿ ويضمنه مالكها ﴾ الراكب أيضاً ﴿ لو نفّرها فألقته ﴾ لا إن ألقته بغير سببه. ولو اجتمع للدابّة سائق وقائد، أو أحدُهما وراكب، أو الثلاثة اشتركوا في ضمان المشترك واختصّ السائق بجناية الرِجلين.

ولو كان المَقُود أو المَسُوق قطاراً ففي إلحاق الجميع بالواحد حكماً وجهان: من صدق السوق والقود للجميع، ومن فقد علّة الضمان وهي القدرة على حفظ ما ضمن جنايته، فإنّ القائد لا يقدر على حفظ يدي ما تأخّر عن الأوّل غالباً، وكذا السائق بالنسبة إلى غير المتأخّر. وهذا أقوى. نعم، لو ركب واحداً وقاد الباقي تعلّق به حكم المركوب، وأوّلِ المقطور، وكذا لو ساق مع ذلك واحداً أو أكثر.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ١٨٣ ـ ١٨٦، الباب ١٣ من أبواب موجبات الضمان.

(٢) كما في الحديث ٩ من المصدر السابق.