درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۲۷: کتاب الدیات ۱۳: مورد دیه ۱۳

 

ومستند التفصيل أخبار كثيرة (١) نبّه في بعضها (٢) على الفرق بأنّ الراكب والقائد يملكان يديها ورأسها ويوجّهانها كيف شاءا ولا يملكان رجليها؛ لأنّهما خلفهما، والسائق يملك الجميع.

﴿ ولو ركبها اثنان تساويا ﴾ في الضمان؛ لاشتراكهما في اليد والسببيّة إلّا أن يكون أحدهما ضعيفاً لصغر أو مرض، فيختصّ الضمان بالآخر؛ لأنّه المتولّي أمرها.

﴿ ولو كان صاحبها معها ﴾ مراعياً لها ﴿ فلا ضمان على الراكب ﴾ ويبقى في المالك ما سبق من التفصيل باعتبار كونه سائقاً أو قائداً. ولو لم يكن المالك مراعياً لها بل تولّى أمرها الراكب ضمن، دون المالك.

﴿ ويضمنه مالكها ﴾ الراكب أيضاً ﴿ لو نفّرها فألقته ﴾ لا إن ألقته بغير سببه. ولو اجتمع للدابّة سائق وقائد، أو أحدُهما وراكب، أو الثلاثة اشتركوا في ضمان المشترك واختصّ السائق بجناية الرِجلين.

ولو كان المَقُود أو المَسُوق قطاراً ففي إلحاق الجميع بالواحد حكماً وجهان: من صدق السوق والقود للجميع، ومن فقد علّة الضمان وهي القدرة على حفظ ما ضمن جنايته، فإنّ القائد لا يقدر على حفظ يدي ما تأخّر عن الأوّل غالباً، وكذا السائق بالنسبة إلى غير المتأخّر. وهذا أقوى. نعم، لو ركب واحداً وقاد الباقي تعلّق به حكم المركوب، وأوّلِ المقطور، وكذا لو ساق مع ذلك واحداً أو أكثر.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ١٨٣ ـ ١٨٦، الباب ١٣ من أبواب موجبات الضمان.

(٢) كما في الحديث ٩ من المصدر السابق.

﴿ العاشرة ﴾:

﴿ يضمن المباشر لو جامعه السبب ﴾  دونه؛ لأنّه أقوى وأقرب. هذا مع علم المباشر بالسبب ﴿ ولو جهل المباشر ضمن السبب ﴾ فالسبب ﴿ كالحافر ﴾ للبئر في غير ملكه ﴿ و ﴾ المباشر ﴿ كالدافع ﴾ فيها، فالضمان على الدافع دون الحافر، إلّا أن تكون البئر مغطّاة ولا يعلم بها الدافع فالضمان على الحافر؛ لضعف المباشرة (١) بالجهل ﴿ ويضمن أسبق السببين ﴾ لو اجتمعا ﴿ كواضع الحجر وحافر البئر فيعثر بالحجر فيقع في البئر، فيضمن واضع الحجر ﴾ لأنّه أسبق السببين فعلاً وإن تأخّر الوضع عن الحفر. ولو تقدّم الحافر ـ كما لو نصب إنسان سكّيناً في قعر البئر فوقع فيها إنسان من غير عثار فأصابته السكّين فمات ـ فالضمان على الحافر.

هذا إذا كانا متعدّيين ﴿ فلو كان فعل أحدهما في ملكه فالضمان على الآخر ﴾ لاختصاصه بالعدوان.

 ﴿ الحادية عشرة ﴾:

﴿ لو وقع واحد في الزُبية ﴾  ـ بضمّ الزاي المعجمة ـ وهي الحفرة تحفر للأسد، سُمّيت بذلك؛ لأنّهم كانوا يحفرونها في موضع عال، وأصلها: الزابية التي لا يعلوها الماء، وفي المثل: « بلغ السيل الزبى » (٢) ﴿ فتعلّق ﴾ الواقع ﴿ بثانٍ، والثاني بثالث، والثالث برابع ﴾ فوقعوا جميعاً ﴿ فافترسهم الأسد، ففي رواية

__________________

(١) في ( ر ): المباشر.

(٢) النهاية لابن الأثير ٢: ٢٩٥، ( زبا ).

محمّد بن قيس عن الباقر عن عليّ عليهما‌السلام ﴾ أنّه قضى في ذلك: أنّ ﴿ الأوّل فريسة الأسد ﴾ لا يلزم أحداً ﴿ ويَغْرَم أهله ثلث الدية للثاني، ويَغرم الثاني للثالث ثلثي الدية، ويغرم الثالث للرابع الدية كاملة ﴾ (١) وعمل بها أكثر الأصحاب (٢).

لكن توجيهها على الاُصول مشكل، و « محمّد بن قيس » كما عرفت (٣) مشترك، وتخصيص حكمها بواقعتها ممكن، فترك العمل بمضمونها مطلقاً متوجّه.

وتوجيهها ـ بأنّ الأوّل لم يقتله أحد، والثاني قتله الأوّل وقتل هو الثالث والرابع فقُسّطت الدية على الثلاثة فاستحقّ منها بحسب ما جُنِي عليه، والثالث قتله اثنان وقتل هو واحداً فاستحقّ ثلثين كذلك، والرابع قتله الثلاثة فاستحقّ تمام الدية ـ تعليل بموضع النزاع؛ إذ لا يلزم من قتله لغيره سقوط شيء من ديته عن قاتله.

وربما قيل بأنّ دية الرابع على الثلاثة بالسويّة؛ لاشتراكهم جميعاً في سببيّة قتله (٤) وإنّما نسبها (٥) إلى الثالث لأنّ الثاني استحقّ على الأوّل ثلث الدية فيضيف إليه ثلثاً آخر ويدفعه إلى الثالث، فيضيف إلى ذلك ثلثاً آخر ويدفعه إلى الرابع.

وهذا ـ مع مخالفته لظاهر الرواية ـ لا يتمّ في الآخرين؛ لاستلزامه كون دية

__________________

(١) الوسائل ١٩: ١٧٦، الباب ٤ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢.

(٢) كالمفيد في المقنعة: ٧٥٠، والشيخ في النهاية: ٧٦٣ ـ ٧٦٤، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٥٥.

(٣) تقدّم في الصفحة ٤٧٣.

(٤) قاله العماني كما نقله المحقّق في نكت النهاية ٣: ٤٢٦، والفاضل المقداد في التنقيح ٤: ٤٩١ واختاره المحقق نفسه في النكتب ٣: ٤٢٧.

(٥) يعني نسب في الرواية الديةَ إلى الثالث.

الثالث على الأوّلين ودية الثاني على الأوّل؛ إذ لا مدخل لقتله مَن بعده في إسقاط حقّه كما مرّ، إلّا أن يفرض كون الواقع عليه سبباً في افتراس الأسد له فيقرب، إلّا أنّه خلاف الظاهر.

﴿ وفي رواية اُخرى ﴾ رواها سهل بن زياد، عن ابن شمّون، عن عبد الله الأصمّ، عن مسمع، عن أبي عبد الله عليه‌السلام « إنّ عليّاً عليه‌السلام قال: ﴿ للأوّل ربع الدية، وللثاني ثلث * وللثالث نصف ** وللرابع الدية ﴾ كاملة ﴿ و ﴾ جعل ذلك ﴿ كلّه على عاقلة المزدحمين ﴾ » (١).

ووُجّهت (٢) بكون البئر حفرت عدواناً والافتراس مستنداً (٣) إلى الازدحام المانع من التخلّص، فالأوّل مات بسبب الوقوع في البئر ووقوع الثلاثة فوقَه، إلّا أنّه بسببه ـ وهو ثلاثة أرباع السبب ـ فيبقى الربع على الحافر. والثاني مات بسبب جذب الأوّل ـ وهو ثلث السبب ـ ووقوع الباقين فوقَه ـ وهو ثلثاه ـ ووقوعهما عليه من فعله فيبقى له ثلث. والثالث مات من جذب الثاني ووقوعِ الرابع، وكلّ منهما نصف السبب، لكن الرابع من فعله فيبقى له نصف. والرابع موته بسبب جذب الثالث فله كمال الدية.

والحقّ أنّ ضعف سندها يمنع من تكلّف تنزيلها، فإنّ سهلاً عامّي وابن شمّون غالٍ والأصمّ ضعيف، فردّها مطلقاً متّجه.

__________________

(*) في ( ق ) و ( س ) زيادة: الدية.

(**) في ( س ) زيادة: الدية.

(١) الوسائل ١٩: ١٧٥ ـ ١٧٦، الباب ٤ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل.

(٢) التوجيه للعلّامة في القواعد ٣: ٦٦١.

(٣) في ( ش ): مستند.