درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۲۸: کتاب الدیات ۱۴: مورد دیه ۱۴

 

الثالث على الأوّلين ودية الثاني على الأوّل؛ إذ لا مدخل لقتله مَن بعده في إسقاط حقّه كما مرّ، إلّا أن يفرض كون الواقع عليه سبباً في افتراس الأسد له فيقرب، إلّا أنّه خلاف الظاهر.

﴿ وفي رواية اُخرى ﴾ رواها سهل بن زياد، عن ابن شمّون، عن عبد الله الأصمّ، عن مسمع، عن أبي عبد الله عليه‌السلام « إنّ عليّاً عليه‌السلام قال: ﴿ للأوّل ربع الدية، وللثاني ثلث * وللثالث نصف ** وللرابع الدية ﴾ كاملة ﴿ و ﴾ جعل ذلك ﴿ كلّه على عاقلة المزدحمين ﴾ » (١).

ووُجّهت (٢) بكون البئر حفرت عدواناً والافتراس مستنداً (٣) إلى الازدحام المانع من التخلّص، فالأوّل مات بسبب الوقوع في البئر ووقوع الثلاثة فوقَه، إلّا أنّه بسببه ـ وهو ثلاثة أرباع السبب ـ فيبقى الربع على الحافر. والثاني مات بسبب جذب الأوّل ـ وهو ثلث السبب ـ ووقوع الباقين فوقَه ـ وهو ثلثاه ـ ووقوعهما عليه من فعله فيبقى له ثلث. والثالث مات من جذب الثاني ووقوعِ الرابع، وكلّ منهما نصف السبب، لكن الرابع من فعله فيبقى له نصف. والرابع موته بسبب جذب الثالث فله كمال الدية.

والحقّ أنّ ضعف سندها يمنع من تكلّف تنزيلها، فإنّ سهلاً عامّي وابن شمّون غالٍ والأصمّ ضعيف، فردّها مطلقاً متّجه.

__________________

(*) في ( ق ) و ( س ) زيادة: الدية.

(**) في ( س ) زيادة: الدية.

(١) الوسائل ١٩: ١٧٥ ـ ١٧٦، الباب ٤ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل.

(٢) التوجيه للعلّامة في القواعد ٣: ٦٦١.

(٣) في ( ش ): مستند.

وردّها المصنّف أيضاً بأنّ الجناية إمّا عمد أو شبيهه (١) وكلاهما يمنع تعلّق العاقلة به وأنّ في الرواية « فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد » وذلك ينافي ضمان حافر البئر (٢).

وحيث يطرح الخبران (٣) فالمتّجه ضمان كلٍّ ديةَ من أمسكه أجمع؛ لاستقلاله بإتلافه، وهو خيرة العلّامة في التحرير (٤).

__________________

(١) في ( ع ) و ( ش ): شبهه.

(٢) أي بالضمان. غاية المراد ٤: ٤٧٦.

(٣) خبر محمّد بن قيس وخبر سهل بن زياد، المتقدّمان في الصفحة ٤٨٤ و٤٨٥.

(٤) التحرير ٥: ٥٥٥.

 ﴿ الفصل الثاني ﴾
﴿ في التقديرات ﴾

﴿ وفيه مسائل ﴾

﴿ الاولى ﴾:

﴿ في النفس: دية العمد أحد اُمور ستّة ﴾ يتخيّر الجاني في دفع ما شاء منها، وهي:

﴿ مئة من مسانّ الإبل ﴾ وهي الثنايا فصاعداً. وفي بعض كلام المصنّف (١): أنّ المُسنّة من الثنيّة (٢) إلى بازل (٣) عامها.

﴿ أو مئتا بقرة ﴾ وهي ما يُطلق عليه اسمها.

﴿ أو مئتا حُلّة ﴾ بالضمّ ﴿ كلّ حُلّة ثوبان من برود اليمن ﴾ هذا القيد للتوضيح، فإنّ الحُلّة لا تكون أقلّ من ثوبين، قال (٤) الجوهري: الحُلّة إزار ورداء

__________________

(١) في حواشيه على القواعد على ما نقله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ١٠: ٣٥٣.

(٢) سيأتي من الشارح قدس‌سره أنّ: « سنّها خمس سنين فصاعداً » ويأتي منه في الصفحة ٤٩٠: « ولمّا كانت الثنيّة ما دخلت في السنة السادسة ».

(٣) وهي الإبل الداخلة في السنة التاسعة.

(٤) في ( ع ): قاله.

لا تسمّى حلّة حتّى تكون ثوبين (١) والمعتبر اسم الثوب.

﴿ أو ألف شاة ﴾ وهي ما يطلق عليها اسمها.

﴿ أو ألف دينار ﴾ أي مثقال ذهب خالص.

﴿ أو عشرة آلاف درهم ﴾.

﴿ وتُستأدى ﴾ دية العمد ﴿ في سنة واحدة ﴾ لا يجوز تأخيرها عنها بغير رضى المستحقّ. ولا يجب عليه المبادرة إلى أدائها قبل تمام السنة. وهي ﴿ من مال الجاني ﴾ حيث يطلبها الوليّ.

﴿ ودية الشبيه ﴾ للعمد مئة من الإبل أيضاً، إلّا أنّها دونها (٢) في السنّ؛ لأنّها ﴿ أربع وثلاثون ثنيّة ﴾ سنّها خمس سنين فصاعداً ﴿ طروقةَ الفحل ﴾ حوامل ﴿ وثلاث وثلاثون بنت لبون ﴾ سنّها سنتان فصاعداً ﴿ وثلاث وثلاثون حِقّة ﴾ سنّها ثلاث سنين فصاعداً ﴿ أو أحد الاُمور الخمسة ﴾ المتقدّمة.

﴿ وتستأدى في سنتين ﴾ يجب آخر كلّ حول نصفها ﴿ من مال الجاني ﴾ أيضاً.

وتحديد أسنان المئة بما ذكر أحد الأقوال في المسألة (٣) ومستنده روايتا

__________________

(١) الصحاح ٤: ١٦٧٣، ( حلل ).

(٢) أي دون إبل دية العمد.

(٣) في المسألة ثلاثة أقوال:

الأوّل: ما اختاره الشهيدان هنا، والمحقّق في المختصر النافع: ٣٠٢، والعلّامة في القواعد ٣: ٦٦٧، وفي النهاية: ٧٣٨، والوسيلة: ٤٤١، والمهذّب ٢: ٤٥٩ أربع وثلاثون خَلِفَة بدل ثنيّة.

الثاني: ثلاث وثلاثون حقّة، ثلاث وثلاثون جذعة، أربع وثلاثون ثنيّة كلّها طروقة الحمل، وهو قول المفيد في المقنعة: ٧٣٥، وسلّار في المراسم: ٢٤١، وأبي الصلاح في الكافي: ٣٩٢.

أبي بصير (١) والعلاء بن الفضيل (٢) عن الصادق عليه‌السلام. واشتملت الاولى على كون الثنيّة طروقةَ الفحل، والثانية على كونها خَلِفة ـ بفتح الخاء فكسر اللام ـ وهي الحامل، فمن ثَمّ فسّرناها بها (٣) وإن كانت بحسب اللفظ أعمّ. لكن في سند الروايتين ضعف (٤).

وأمّا تأديتها في سنتين: فذكره المفيد (٥) وتبعه الجماعة (٦) ولم نقف على مستنده وإنّما الموجود في رواية أبي ولّاد: « تُستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين وتستأدى دية العمد في سنة » (٧).

__________________

الثالث: أربعون خَلِفَة من ثنيّة إلى بازل عامها، ثلاثون حقّة، ثلاثون بنت لبون، وهو خيرة الصدوق في المقنع: ٥١٤، وابن الجنيد نقله عنه العلّامة في المختلف ٩: ٢٧٩ ـ ٢٨٠، وابن فهد الحلّي في المقتصر: ٤٣٨ ـ ٤٣٩.

راجع للتفصيل المهذّب البارع ٥: ٢٤١، والتنقيح الرائع ٤: ٤٦٣، والرياض ١٤: ١٨١، والجواهر ٤٣: ١٩ ـ ٢٠.

(١) الوسائل ١٩: ١٤٧، الباب ٢ من أبواب ديات النفس، الحديث ٤.

(٢) المصدر السابق: ١٤٥، الباب الأوّل من أبواب ديات النفس، الحديث ١٣، ولم تذكر فيهما ثلاث وثلاثون بنت لبون.

(٣) يعنى فسّرنا « طروقة الفحل » بالحامل.

(٤) في طريق الاُولى عليّ بن أبي حمزة البطائني، وفي طريق الثانية محمّد بن سنان وكلاهما ضعيف جدّاً. ( منه رحمه‌الله ). وراجع المسالك ١٥: ٣١٨.

(٥) المقنعة: ٧٣٦.

(٦) منهم الشيخ في المبسوط ٧: ١١٥، وسلّار في المراسم: ٢٤١، وابن زهرة في الغنية: ٤١٣، وغيرهم.

(٧) الوسائل ١٩: ١٥٠ ـ ١٥١، الباب ٤ من أبواب ديات النفس، وفيه حديث واحد.

﴿ وفيها ﴾ أي في دية شبيه العمد ﴿ رواية اُخرى ﴾ وهي صحيحة عبد الله بن سنان قال: « سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول: قال أمير المؤمنين عليه‌السلام: في الخطأ شبيه العمد أن يُقتل بالسوط أو العصا أو الحجر، إنّ دية ذلك تغلظ وهي مئة من الإبل، منها أربعون خَلِفة من ثنيّة إلى بازل عامها، وثلاثون حِقّة، وثلاثون بنت لبون » (١).

وهذه هي المعتمد؛ لصحّة طريقها، وعليها العلّامة في المختلف (٢) والتحرير (٣) وهو في غيرهما (٤) على الأوّل.

والمراد ببازل عامها، ما فَطَر نابُها أي انشقّ في سنته، وذلك في السنة التاسعة، وربما بزل في الثامنة. ولمّا كانت الثنيّة ما دخلت في السنة السادسة كان المعتبر من الخَلِفة ما بين ذلك. ويُرجع في معرفة الحامل إلى أهل الخبرة، فإن ظهر الغلط وجب البدل. وكذا لو أسقطت قبل التسليم وإن أحضرها قبلَه.

﴿ ودية الخطأ ﴾ المحض ﴿ عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حِقّة ﴾ وعلى ذلك دلّت صحيحة ابن سنان السابقة.

﴿ وفيه رواية اُخرى ﴾ وهي رواية العلاء بن الفضيل عنه عليه‌السلام قال: « في قتل الخطأ مئة من الإبل: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حِقّة، وخمس وعشرون جَذَعة » (٥) وقد عرفت أنّ

__________________

(١) الوسائل ١٩: ١٤٦، الباب ٢ من أبواب ديات النفس، الحديث الأوّل.

(٢) المختلف ٩: ٢٨١.

(٣) التحرير ٥: ٥٦٣.

(٤) القواعد ٣: ٦٦٧، والإرشاد ٢: ٢٣٣، والتبصرة: ٢٠٩.

(٥) المشار إليها في الهامش رقم ٢ في الصفحة السابقة.

الاُولى صحيحة الطريق، دون الثانية. وليتَه رحمه‌الله عمل بالصحيحة في الموضعين (١) مع أنّها أشهر روايةً وفتوىً.

﴿ وتستأدى ﴾ دية الخطأ ﴿ في ثلاث سنين ﴾ كلّ سنة ثلث؛ لما تقدّم (٢).

ومبدأ السنة من حين وجوبها، لا من حين حكم الحاكم ﴿ من مال العاقلة أو أحد الاُمور الخمسة ﴾ (٣) ولا يشترط تساويها قيمة، بل يجوز دفع أقلّها على الأقوى. وكذا لا يعتبر قيمة الإبل، بل ما صدق عليه الوصف.

وما رُوي من اعتبار قيمة كلّ بعير بمئة وعشرين درهماً (٤) محمول على الأغلب أو الأفضل. وكذا القول في البقر والغنم والحُلَل.

﴿ ولو قتل في الشهر الحرام ﴾ وهو أحد الأربعة: ذو القعدة، وذو الحجّة، والمحرّم، ورجب ﴿ أو في الحرم ﴾ الشريف المكّي ﴿ زيد عليه ثلث دية ﴾ من أيّ الأجناس كان لمستحقّ الأصل ﴿ تغليظاً ﴾ عليه؛ لانتهاكه (٥) حرمتهما.

أمّا تغليظها بالقتل في أشهر الحرم فإجماعيّ، وبه نصوص كثيرة (٦)

__________________

(١) في شبيه العمد، والخطأ المحض.

(٢) من رواية أبي ولّاد المتقدّمة في الصفحة ٤٨٩.

(٣) عطف على قوله: « ودية الخطأ عشرون بنت مخاض و...» والاُمور الخمسة هي: ١ ـ مئتا بقرة، ٢ ـ مئتا حُلّة، ٣ ـ ألف شاة، ٤ ـ ألف دينار، ٥ ـ عشرة آلاف درهم. المتقدّمة في الصفحة ٤٨٧ ـ ٤٨٨.

(٤) الوسائل ١٩: ١٤٦، الباب ٢ من أبواب ديات النفس، الحديث الأوّل.

(٥) في ( ر ): لانهتاكه.

(٦) راجع الوسائل ١٩: ١٤٩ ـ ١٥٠، الباب ٣ من أبواب ديات النفس.

وأمّا الحرم فألحقه الشيخان (١) وتبعهما جماعة (٢) لاشتراكهما في الحرمة وتغليظ قتل الصيد فيه المناسبِ لتغليظ غيره. وفيه نظر بيِّن.

وألحق به بعضهم ما لو رمى في الحِلّ فأصاب في الحرم أو بالعكس (٣) وهو ضعف في ضعف. والتغليظ مختصّ بدية النفس، فلا يثبت في الطَرَف وإن أوجب الدية؛ للأصل.

﴿ والخيار إلى الجاني في الستّة في العمد والشبيه ﴾ لا إلى وليّ الدم. وهو ظاهر في الشبيه؛ لأنّ لازمه الدية. أمّا في العمد: فلمّا كان الواجب القصاص وإنّما تثبت الدية برضاه كما مرّ (٤) لم يتقيّد الحكم بالستّة، بل لو رضي بالأقلّ أو طلب الأكثر وجب الدفع مع القدرة؛ لما ذكر من العلّة (٥) فلا يتحقّق التخيير حينئذٍ، وإنّما يتحقّق على تقدير تعيّنها عليه مطلقة (٦).

ويمكن فرضه (٧) فيما لو صالحه على الدية وأطلق، أو عفا عليها، أو مات القاتل، أو هرب فلم يُقدر عليه وقلنا بأخذ الدية من ماله، أو بادر بعض الشركاء إلى الاقتصاص بغير إذن الباقين، أو قتل في الشهر الحرام وما في حكمه فإنّه

__________________

(١) المقنعة: ٧٤٣، والنهاية: ٧٥٦.

(٢) منهم القاضي في المهذّب ٢: ٥١٦، وابن زهرة في الغنية: ٤١٤، والعلّامة في القواعد ٣: ٦٦٧، وغيرهم.

(٣) ألحقه فخر المحقّقين في الإيضاح ٤: ٦٨١.

(٤) مرّ في الصفحة ٤٤٥ من كتاب القصاص.

(٥) وهي وجوب حفظ النفس مهما قدر عليه، راجع الصفحة ٤٤٥.

(٦) لا مقيّدة برضى وليّ الدم.

(٧) أي فرض تخيير الجاني عمداً.

يلزمه ثلث دية زيادةً على القصاص، أو قتل الأبُ ولدَه، أو قتل العاقل مجنوناً، أو جماعة على التعاقب فقتله الأوّل وقلنا بوجوب الدية حيث يفوت المحلّ.

﴿ و ﴾ التخيير (١) بين الستّة ﴿ إلى العاقلة في الخطأ ﴾ وثبوت التخيير في الموضعين هو المشهور وظاهر النصوص (٢) يدلّ عليه.

وربما قيل بعدمه بل يتعيّن الذهب والفضّة على أهلهما، والأنعام على أهلها، والحُلل على أهل البزّ (٣) والأقوى الأوّل.

﴿ ودية المرأة النصف من ذلك كلّه. والخنثى ﴾ المشكل ﴿ ثلاثة أرباعه ﴾ في الأحوال الثلاثة، وكذا الجراحات والأطراف على النصف ما لم يقصر عن ثلث الدية، فيتساويان.

وفي إلحاق الحكم (٤) بالخنثى نظر. والمتّجه العدم؛ للأصل.

﴿ و ﴾ دية ﴿ الذمّي ﴾ يهوديّاً كان أم نصرانيّاً أو مجوسيّاً ﴿ ثمانمئة درهم ﴾ على الأشهر روايةً (٥) وفتوىً (٦) ورُوي صحيحاً أنّ ديته كدية المسلم (٧) وأنّها أربعة آلاف درهم (٨) والعمل بهما نادر، وحملهما الشيخ على من يعتاد

__________________

(١) في ( ر ): التخيّر.

(٢) راجع الوسائل ١٩: ١٤١ ـ ١٤٦، الباب الأوّل من أبواب ديات النفس.

(٣) القائل هو الشيخ [ في الخلاف ٥: ٢٢٦، المسألة ١٠ ] وجماعة [ الديلمي في المراسم: ٢٣٧، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٤٠، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٥٧، وغيرهم ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٤) الحكم بالتنصيف.

(٥) راجع الوسائل ١٩: ١٦٠ ـ ١٦٢، الباب ١٣ من أبواب ديات النفس.

(٦) اُنظر المقنعة: ٧٣٩، والانتصار: ٥٤٥، والخلاف ٥: ٢٦٣، المسألة ٧٧، وغيرهم.

(٧) الوسائل ١٩: ١٦٣، الباب ١٤ من أبواب ديات النفس، الحديث ٢.

(٨) المصدر المتقدّم، الحديث ٤.

قتلهم (١) فللإمام أن يكلّفه ما شاء منهما، كما لَه قتلُه.

﴿ و ﴾ دية ﴿ الذمّيّة نصفها ﴾ أربعمئة درهم. ودية أعضائهما وجراحاتهما من ديتهما كدية أعضاء المسلم وجراحاته من ديته. وفي التغليظ بما يغلظ به على المسلم نظر: من عموم الأخبار، وكون التغليظ على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على موضع الوفاق. ولعلّ الأوّل أقوى. وكذا تتساوى دية الرجل منهم والمرأة إلى أن تبلغ ثلث الدية فتنتصف كالمسلم (٢). ولا دية لغير الثلاثة من أصناف الكفّار مطلقاً (٣).

﴿ و ﴾ دية ﴿ العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحرّ، فتردّ إليها ﴾ إن تجاوزتها، وتؤخذ من الجاني إن كان عمداً أو شبه عمد، ومن عاقلته إن كان خطأً. ودية الأمة قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرّة.

ثمّ الاعتبار بدية الحرّ المسلم إن كان المملوك مسلماً وإن كان مولاه ذمّيّاً على الأقوى، وبدية الذمّي إن كان المملوك ذمّيّاً وإن كان مولاه مسلماً.

ويُستثنى من ذلك ما لو كان الجاني هو الغاصب، فيلزمه القيمة وإن زادت عن دية الحرّ.

﴿ ودية أعضائه وجراحاته بنسبة دية الحرّ ﴾ فيما له مقدّر منها ﴿ والحرّ أصل له في المقدَّر ﴾ ففي قطع يده نصف قيمته، وهكذا... ﴿ وينعكس في غيره ﴾ فيصير العبد أصلاً للحرّ فيما لا تقدير لديته من الحرّ، فيُفرض الحرّ عبداً

__________________

(١) التهذيب ١٠: ١٨٧، ذيل الحديث ٧٣٨، والاستبصار ٤: ٢٦٩ ـ ٢٧٠، ذيل الحديث ١٠١٩.

(٢) هذا التفصيل مشهورٌ بين الأصحاب ولم نقف على مستنده. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) قال بعض المحشّين: في الطرف والنفس. وقال بعضهم: ولو انتحلوا الإسلام كالغلاة والنواصب. وقال بعضهم: وإن كانوا من الثلاثة إذا لم يتعهّدوا شرائط الذمّة.

سليماً من الجناية، ويُنظر كم قيمته حينئذٍ، ويُفرض عبداً فيه تلك الجناية وينظر قيمته، وتنسب إحدى القيمتين إلى الاُخرى ويؤخذ له من الدية بتلك النسبة.

﴿ ولو جُني عليه ﴾ أي على المملوك ﴿ بما فيه قيمته ﴾ كقطع اللسان والأنف والذكر ﴿ تخيّر مولاه في أخذ قيمته ودفعه إلى الجاني وبين الرضا به ﴾ بغير عوض؛ لئلّا يجمع بين العوض والمعوَّض.

هذا إذا كانت الجناية عمداً أو شبهه، فلو كانت خطأً لم يدفع إلى الجاني؛ لأنّه لم يغرم شيئاً، بل إلى عاقلته على الظاهر إن قلنا: إنّ العاقلة تعقله.

ويستثنى من ذلك أيضاً الغاصب لو جنى على المغصوب بما فيه قيمته، فإنّه يؤخذ منه القيمة والمملوك على أصحّ القولين (١) لأنّ جانب الماليّة فيه ملحوظ، والجمع بين العوض والمعوض مندفع مطلقاً؛ لأنّ القيمة عوض الجزء الفائت، لا الباقي. ولولا الاتّفاق عليه هنا اتّجه الجمع مطلقاً فيقتصر في دفعه على محلّ الوفاق.

﴿ الثانية ﴾:

﴿ في شعر الرأس ﴾ أجمع ﴿ الدية ﴾ إن لم ينبت، لرجل كان أم لغيره؛ لرواية سليمان بن خالد (٢) وغيرها (٣) ﴿ وكذا في شعر اللحية ﴾ للرجل. أمّا لحية

__________________

(١) اختاره ابن إدريس في السرائر ٢: ٤٩٧، والعلّامة في القواعد ٢: ٢٢٦، وولده في الإيضاح ٢: ١٧٢، والشهيد الأوّل في غاية المراد ٢: ٤٠٤. والقول الآخر وهو التخيير بين دفعه وأخذ القيمة أو إمساكه للشيخ في الخلاف ٣: ٤٠٠ ـ ٤٠١، المسألة ٩، والمبسوط ٣: ٦٣.

(٢) التهذيب ١٠: ٢٥٠، الحديث ٩٩٢، والوسائل ١٩: ٢٦١، الباب ٣٧ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٢.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٦١، الباب ٣٧ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٣.