درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۲۹: کتاب الدیات ۱۵: تقدیرات ۱

 

سليماً من الجناية، ويُنظر كم قيمته حينئذٍ، ويُفرض عبداً فيه تلك الجناية وينظر قيمته، وتنسب إحدى القيمتين إلى الاُخرى ويؤخذ له من الدية بتلك النسبة.

﴿ ولو جُني عليه ﴾ أي على المملوك ﴿ بما فيه قيمته ﴾ كقطع اللسان والأنف والذكر ﴿ تخيّر مولاه في أخذ قيمته ودفعه إلى الجاني وبين الرضا به ﴾ بغير عوض؛ لئلّا يجمع بين العوض والمعوَّض.

هذا إذا كانت الجناية عمداً أو شبهه، فلو كانت خطأً لم يدفع إلى الجاني؛ لأنّه لم يغرم شيئاً، بل إلى عاقلته على الظاهر إن قلنا: إنّ العاقلة تعقله.

ويستثنى من ذلك أيضاً الغاصب لو جنى على المغصوب بما فيه قيمته، فإنّه يؤخذ منه القيمة والمملوك على أصحّ القولين (١) لأنّ جانب الماليّة فيه ملحوظ، والجمع بين العوض والمعوض مندفع مطلقاً؛ لأنّ القيمة عوض الجزء الفائت، لا الباقي. ولولا الاتّفاق عليه هنا اتّجه الجمع مطلقاً فيقتصر في دفعه على محلّ الوفاق.

﴿ الثانية ﴾:

﴿ في شعر الرأس ﴾ أجمع ﴿ الدية ﴾ إن لم ينبت، لرجل كان أم لغيره؛ لرواية سليمان بن خالد (٢) وغيرها (٣) ﴿ وكذا في شعر اللحية ﴾ للرجل. أمّا لحية

__________________

(١) اختاره ابن إدريس في السرائر ٢: ٤٩٧، والعلّامة في القواعد ٢: ٢٢٦، وولده في الإيضاح ٢: ١٧٢، والشهيد الأوّل في غاية المراد ٢: ٤٠٤. والقول الآخر وهو التخيير بين دفعه وأخذ القيمة أو إمساكه للشيخ في الخلاف ٣: ٤٠٠ ـ ٤٠١، المسألة ٩، والمبسوط ٣: ٦٣.

(٢) التهذيب ١٠: ٢٥٠، الحديث ٩٩٢، والوسائل ١٩: ٢٦١، الباب ٣٧ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٢.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٦١، الباب ٣٧ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٣.

المرأة ففيها الأرش مطلقاً (١) وكذا الخنثى المشكل ﴿ ولو نبتا ﴾ ـ شعر الرأس واللحية ـ بعد الجناية عليهما ﴿ فالأرش ﴾ إن لم يكن شعر الرأس لامرأة ﴿ ولو نبت شعر رأس المرأة ففيه مهر نسائها ﴾ وفي الشعرين أقوال (٢) هذا أجودها.

﴿ وفي شعر الحاجبين خمسمئة دينار ﴾ هي نصف الدية، وفي كلّ واحد منهما نصف ذلك. هذا هو المشهور، بل قيل: إنّه إجماع (٣).

وقيل: فيهما الدية (٤) كغيرهما ممّا في الإنسان منه اثنان.

ولو عاد شعرهما فالأرش على الأظهر.

﴿ وفي بعضه ﴾ أي بعض كلّ واحد من الشعور المذكورة ﴿ بالحساب ﴾ أي يثبت فيه من الدية المذكورة بنسبة مساحة محلّ الشعر المجنيّ عليه إلى محلّ الجميع وإن اختلف كثافةً وخفّةً.

والمرجع في نبات الشعر وعدمه إلى أهل الخبرة. فإن اشتبه فالمرويّ أنّه ينتظر سنة ثمّ تؤخذ الدية إن لم يَعُد (٥) ولو طلب الأرش قبلَها دُفع إليه؛ لأنّه إمّا

__________________

(١) نبتت بعدُ أم لا.

(٢) وهي أنّ في شعر الرأس واللحية إذا لم ينبت عشر الدية، وهو قول المفيد [ المقنعة: ٧٥٦ وفيه مئة دينار ]. وأنّه مع نباته مئة دينار، وهو قول الصدوق [ لكنّه قال في المقنع: ٥٣٠: ومن حلق رأس رجل فلم ينبت فعليه مئة دينار، وإن حلق لحيته فعليه الدية. وقال في موضع آخر: ٥٢٦: وإن نبتت فعليه ثلث الدية ] وفي شعر اللحية إذا نبت ثلث الدية، وهو قول الشيخ في النهاية [٧٦٨]. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) قاله ابن إدريس في السرائر ٣: ٣٧٨.

(٤) قاله ابن زهرة في الغنية: ٤١٧، والكيدري في إصباح الشيعة: ٥٠٤.

(٥) الوسائل ١٩: ٢٦١، الباب ٣٧ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٣.

الحقّ أو بعضه، فإن مضت ولم يعد اُكمِل له على الدية.

﴿ وفي الأهداب ﴾ بالمعجمة والمهملة جمع هُدْب ـ بضمّ الهاء فسكون الدال ـ وهو شعر الأجفان ﴿ الأرش على قول ﴾ ابن إدريس (١) والعلّامة في أكثر كتبه (٢) كشعر الساعدين وغيره؛ لأصالة البراءة من الزائد حيث لا يثبت له مقدّر ﴿ والدية على قول آخر ﴾ للشيخ (٣) والأكثر منهم العلّامة في القواعد (٤) للحديث العامّ الدالّ على أنّ « كلّ ما في البدن منه واحد ففيه الدية، أو اثنان ففيهما [ الدية ](٥)(٦) » وفيها قول ثالث للقاضي: أنّ فيهما نصف الدية كالحاجبين (٧) والأوّل أقوى.

﴿ الثالثة ﴾:

﴿ في العينين الدية، وفي كلّ واحدة النصف، صحيحةً ﴾ كانت العين ﴿ أو حولاء أو عمشاء ﴾ وهي ضعيفة البصر مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها ﴿ أو جاحظة ﴾ وهي عظيمة المُقْلَة (٨) أو غير ذلك كالجهراء (٩) والرمدى (١٠)... وغيرها.

__________________

(١) السرائر ٣: ٣٧٨ ـ ٣٧٩.

(٢) مثل الإرشاد ٢: ٢٣٦، والتحرير ٥: ٦٠٠، والمختلف ٩: ٣٦٠.

(٣) المبسوط ٧: ١٣٠، والخلاف ٥: ١٩٧، المسألة ٦٧.

(٤) القواعد ٣: ٦٧٠.

(٥) لم يرد في المخطوطات.

(٦) الوسائل ١٩: ٢١٧، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١٢.

(٧) المهذّب ٢: ٤٧٦.

(٨) شحمة العين التي تجمع السواد والبياض، أو هي السواد والبياض أو الحدقة.

(٩) مؤنّث الأجهر، ومن معانيه من لا يبصر في الشمس.

(١٠) مؤنّث الأرمد، من الرمد وهو. وجع. العين

أمّا لو كان عليها بياض، فإن بقي البصر معه تامّاً فكذلك. ولو نقص نقص من الدية بحسبه، ويرجع فيه إلى رأي الحاكم.

﴿ وفي الأجفان ﴾ الأربعة ﴿ الدية، وفي كلّ واحد الربع ﴾ للخبر العامّ.

وقيل: في الأعلى ثلثا الدية، وفي الأسفل الثلث (١).

وقيل: في الأعلى الثلث، وفي الأسفل النصف (٢) فينقص دية المجموع [ بسدس ](٣) الدية، استناداً إلى خبر ظريف (٤) وعليه الأكثر، لكن في طريقه ضعف وجهالة (٥).

وربما قيل بأنّ هذا النقص إنّما هو على تقدير كون الجناية من اثنين، أو من واحد بعد دفع أرش الجناية الاُولى، وإلّا وجب دية كاملة إجماعاً (٦) وهذا هو الظاهر من الرواية (٧) لكن فتوى الأصحاب مطلقة. ولا فرق بين أجفان صحيح العين وغيره حتّى الأعمى، ولا بين ما عليه هُدب وغيره.

﴿ ولا تتداخل ﴾ دية الأجفان ﴿ مع العينين ﴾ لو قلعهما معاً، بل تجب

__________________

(١) قاله الشيخ في الخلاف ٥: ٢٣٦، المسألة ٢٤، وتبعه ابن إدريس في السرائر ٣: ٣٧٨.

(٢) قاله المفيد في المقنعة: ٧٥٥، والشيخ في النهاية: ٧٦٤، وابن زهرة في الغنية: ٤١٦، وغيرهم.

(٣) في المخطوطات: سدس.

(٤) الوسائل ١٩: ٢١٨، الباب ٢ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٣.

(٥) الظاهر أنّ ضعفه بسهل بن زياد، المسالك ١٦: ٢٩٠. وجهالته بعبد الله بن أيّوب، راجع جامع الرواة ٢: ٢٦٧.

(٦) القول لابن فهد الحلّي في المهذّب البارع [ ٥: ٣٠٩ ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٧) الظاهر أنّ المراد بها خبر ظريف، وليس فيه ظهور فيما قيل.

عليه الديتان؛ لأصالة عدم التداخل.

﴿ وفي عين ذي الواحدة كمال الدية إذا كان ﴾ العور ﴿ خلقة أو بآفة من الله سبحانه ﴾ أو من غيره حيث لا يستحقّ عليه أرشاً، كما لو جنى عليه حيوان غير مضمون ﴿ ولو استحقّ ديتها ﴾ وإن لم يأخذها أو ذهبت في قصاص ﴿ فالنصف في الصحيحة ﴾.

أمّا الأوّل: فهو موضع وفاقٍ، على ما ذكره جماعة (١).

وأمّا الثاني: فهو مقتضى الأصل في دية العين الواحدة. وذهب ابن إدريس إلى أنّ فيها هنا ثلث الدية خاصّة، وجعله الأظهر في المذهب (٢) وهو وهم.

﴿ وفي خسف ﴾ العين ﴿ العوراء ﴾ وهي هنا (٣) الفاسدة ﴿ ثلث ديتها ﴾ حالَ كونها ﴿ صحيحة ﴾ على الأشهر. ورُوي ربعها (٤) والأوّل أصحّ طريقاً، سواء كان العور من الله تعالى أم من جناية جانٍ، وسواء أخذ الأرش أم لا. ووهم ابن إدريس هنا ففرّق هنا أيضاً كالسابق وجعل في الأوّل النصف، وفي الثاني الثلث (٥).

__________________

(١) اُنظر الخلاف ٥: ٢٣٥ ـ ٢٣٦، المسألة ٢٢، والغنية: ٤١٦، والتنقيح الرائع ٤: ٤٩٥، وورد التعبير في الكتب الثلاثة بالإجماع.

(٢) السرائر ٣: ٣٨٠ ـ ٣٨١.

(٣) نبّه بقوله « هنا » على أنّ العوراء كثيراً ما تُطلق على الصحيحة التي يقابلها فاسدةٌ، بمعنى أنّها لا اُخت لها. ومن هنا نشأ وهم ابن إدريس [ السرائر ٣: ٣٨٠ ] في كلام الشيخ [ المبسوط ٧: ١٤٦، والخلاف ٥: ٢٣٦، المسألة ٢٢، والنهاية: ٧٦٥ ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٤) الوسائل ١٩: ٢٥٥، الباب ٢٩ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٢.

(٥) السرائر ٣: ٣٨١ ـ ٣٨٢.

﴿ الرابعة ﴾:

﴿ في الاُذنين الدية، وفي كلّ واحدة النصف ﴾ سميعة كانت أم صمّاء؛ لأنّ الصمم عيب في غيرها ﴿ وفي ﴾ قطع ﴿ البعض ﴾ منهما ﴿ بحسابه ﴾ بأن تعتبر مساحة المجموع من أصل الاُذن وينسب المقطوع إليه ويؤخذ له من الدية بنسبته إليه، فإن كان المقطوع النصف فالنصف، أو الثلث فالثلث، وهكذا... وتعتبر الشحمة في مساحتها حيث لا تكون هي المقطوعة ﴿ وفي شحمتها ثلث ديتها ﴾ على المشهور وبه رواية ضعيفة (١) ﴿ وفي خَرْمها ثلث ديتها ﴾ على ما ذكره الشيخ (٢) وتبعه عليه جماعة (٣) وفسّره ابن إدريس بخرم الشَحمة وثلث دية الشحمة (٤) مع احتمال (٥) إرادة الاُذُن أو ما هو أعمّ. ولا سند لذلك يُرجع إليه.

﴿ الخامسة ﴾:

﴿ في الأنف الدية ﴾ سواء قطع ﴿ مستأصلاً أو ﴾ قطع ﴿ مارنه ﴾ خاصّة، وهو ما لان منه في طرفه الأسفل يشتمل على طرفين وحاجز.

وقيل: إنّ الدية في مارنه خاصّة، دون القصبة حتّى لو قطع المارن والقصبة

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٢٢٣ ـ ٢٢٤، الباب ٧ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٢. قال الشارح: وفي طريقها سهل بن زياد وابن شمّون وعبد الله الأصمّ، وهم في غاية الضعف. المسالك ١٥: ٤١٠.

(٢) النهاية: ٧٦٦، الخلاف ٥: ٢٣٤، المسألة ١٩.

(٣) منهم ابن حمزة في الوسيلة: ٤٤٦، والمحقّق في المختصر النافع: ٣٠٨، والعلّامة في القواعد ٣: ٦٧٣، وتلخيص المرام: ٣٦٣، والتبصرة: ٢١١.

(٤) السرائر ٣: ٣٨٢.

(٥) في ( ش ) و ( ر ): احتماله.

معاً فعليه دية وحكومة للزائد (١) وهو أقوى. ولو قطع بعضه فبحسابه من المارن.

﴿ وكذا لو كسر ففسد. ولو جُبر على صحّة فمئة دينار ﴾ وعلى غير صحّة مئة وزيادة حكومة ﴿ وفي شلله ﴾ وهو فساده ﴿ ثلثا ديته ﴾ صحيحاً. وفي قطعه أشلّ الثلث ﴿ وفي روثته ﴾ ـ بفتح الراء ـ وهي الحاجز بين المنخرين (٢) ﴿ الثلث. وفي كلّ منخر: ثلث الدية ﴾ على الأشهر؛ لأنّ الأنف الموجب للدية يشتمل على حاجز ومنخرين، ولرواية غياث عن الصادق عليه‌السلام: « أنّ عليّاً عليه‌السلام قضى به » (٣).

وقيل: النصف؛ لأنّه ذهب بنصف المنفعة ونصف الجمال (٤) واستضعافاً لرواية غياث به (٥) لكنّه أشهر موافقاً لأصالة البراءة من الزائد.

﴿ السادسة ﴾:

﴿ في كلّ من الشفتين نصف الدية ﴾ للخبر العامّ (٦) وهو صحيح، لكنّه

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٧: ١٣١، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٨٢، واستقربه العلّامة في التحرير ٥: ٥٧١، والقواعد ٣: ٦٧١ ـ ٦٧٢.

(٢) قال في المسالك ١٥: ٤٠٩: واختلفوا في تفسير الروثة، ففي كتاب ظريف الذي هو مستند الحكم بالنصف أنّ روثة الأنف طرفه، وهو الموافق لكلام أهل اللغة، قال في الصحاح: « الروثة طرف الأرنبة » وقال المصنّف: إنّها الحاجز بين المنخرين. ونقل عن ابن بابويه أنّها مجمع المارن والأنف.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٦٧ ـ ٢٦٨، الباب ٤٣ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل.

(٤) قاله الشيخ في المبسوط ٧: ١٣١.

(٥) أي بنفس غياث.

(٦) الوسائل ١٩: ٢١٧، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١٢.

مقطوع (١) وتعضده رواية سماعة عن الصادق عليه‌السلام قال: « الشفتان العليا والسفلى سواء في الدية » (٢).

﴿ وقيل في السفلى الثلثان ﴾ لإمساكها الطعام والشراب (٣) وردّها اللعاب، وحينئذٍ ففي العليا الثلث. وقيل: النصف (٤) وفيه ـ مع ندوره ـ اشتماله على زيادة لا معنى لها.

وفيهما قول رابع ذهب إليه جماعة (٥) منهم العلّامة في المختلف (٦) وهو: أنّ في العليا: أربعمئة دينار، وفي السفلى: ستمئة؛ لما ذكر ولرواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه‌السلام (٧) وفي طريقها ضعف (٨).

﴿ وفي بعضها (٩) بالنسبة مساحةً ﴾ ففي نصفها النصف، وفي ثلثها الثلث، وهكذا...

وحدّ الشفة السفلى ما تجافى عن اللثّة مع طول الفمّ. والعليا كذلك متّصلاً

__________________

(١) مقطوع بسند التهذيب، لكن بسند الفقيه متّصل إلى الصادق عليه‌السلام، كما في الوسائل.

(٢) الوسائل ١٩: ٢١٦، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١٠. وبه رواية حسنةٌ رواها عبد الله بن سنان عن الصادق عليه‌السلام [ المصدر المتقدّم، الحديث الأوّل ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) قاله المفيد في المقنعة: ٧٥٥، وتبعه الشيخ في المبسوط ٧: ١٣٢، والحلبي في الكافي في الفقه: ٣٩٨.

(٤) قاله ابن الجنيد على ما حكاه عنه العلّامة في المختلف ٩: ٣٦٩.

(٥) منهم الصدوق في المقنع: ٥١١، والشيخ في النهاية: ٧٦٦، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٤٣.

(٦) المختلف ٩: ٣٧٠.

(٧) الوسائل ١٩: ٢٢٢، الباب ٥ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٢.

(٨) في طريقها أبو جميلة، المفضّل بن صالح وهو كذّاب وضّاع. ( منه رحمه‌الله ).

(٩) في ( ف ) و ( ش ): بعضهما.

بالمنخرين مع طول الفم، دون حاشية الشِدقين (١) ﴿ ولو استرختا فثلثا الدية ﴾ لأنّ ذلك بمنزلة الشَلَل فلو قطعتا بعد ذلك فالثلث ﴿ ولو تقلّصتا ﴾ أي انزوتا على وجهٍ لا ينطبقان على الأسنان ضدّ الاسترخاء ﴿ فالحكومة ﴾ لعدم ثبوت مقدّرٍ لذلك، فيُرجع إليها.

وقيل: الدية؛ لزوال المنفعة المخلوقة لأجلها والجمال (٢) فيجري وجودها مجرى عدمها.

ويضعَّف بأنّ ذلك لا يزيد على الشَلَل وهو لا يوجب زيادة على الثلثين، مع أصالة البراءة من الزائد على الحكومة.

﴿ السابعة ﴾:

﴿ في استئصال اللسان ﴾ بالقطع، بأن لا يبقى شيء منه ﴿ الدية. وكذا فيما ﴾ أي في قطع ما ﴿ يذهب به الحروف ﴾ أجمع وهي ثمانية وعشرون حرفاً ﴿ وفي ﴾ إذهاب ﴿ البعض بحساب ﴾ الذاهب من ﴿ الحروف ﴾ بأن تُبسط الدية عليها أجمع، فيؤخذ للذاهب من الدية بحسابه. ويستوي في ذلك اللَسَنيّة (٣) وغيرها، والخفيفة (٤) والثقيلة (٥) لإطلاق النصّ (٦)

__________________

(١) بالفتح والكسر: زاوية الفم.

(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٧: ١٣٢.

(٣) الحروف المنسوبة إلى اللسان التي للّسان مدخل في أدائها. وفي نسخة بدل ( ر ): اللبنيّة.

(٤) كالكاف واللام والميم والنون والواو والهاء والياء.

(٥) كالقاف والصاد والضاد والعين والغين.

(٦) الوسائل ١٩: ٢٧٣ ـ ٢٧٦، الباب ٢ من أبواب ديات المنافع، سيّما الحديث ٦.

ولا اعتبار هنا بمساحة اللسان، فلو قطع نصفه فذهب ربع الحروف فربع الدية خاصّة، وبالعكس.

وقيل: يعتبر هنا أكثر الأمرين من الذاهب من اللسان ومن الحروف (١) لأنّ اللسان عضو متّحد في الإنسان ففيه الدية وفي بعضه بحسابه، والنطق منفعة توجب الدية كذلك. وهذا أقوى.

﴿ وفي لسان الأخرس ثلث الدية ﴾ تنزيلاً له منزلة الأشلّ؛ لاشتراكهما في فساد العضو المؤدّي إلى زوال المنفعة المقصودة منه ﴿ وفي بعضه بحسابه ﴾ مساحةً.

﴿ ولو ادّعى الصحيح ذهاب نطقه بالجناية ﴾ التي يحتمل ذهابه بها ﴿ صُدِّق بالقَسامة ﴾ خمسين يميناً بالإشارة؛ لتعذّر إقامة البيّنة على ذلك وحصول الظنّ المستند إلى الأمارة بصدقه، فيكون لوثاً.

﴿ وقيل: يُضرب لسانه بإبرة فإن خرج الدم أسود صُدّق ﴾ من غير يمين، على ما يظهر من الرواية ﴿ وإن خرج أحمر كُذِّب (٢) ﴾ والمستند رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام (٣) وفي طريقها ضعف وإرسال (٤).

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٧: ١٣٤، وتبعه العلّامة في المختلف ٩: ٣٧٣، واستقربه في القواعد ٣: ٦٧٤.

(٢) قاله الشيخ في الخلاف ٥: ٢٤٠ ـ ٢٤١، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٤٩، وابن زهرة في الغنية: ٤١٧، وغيرهم.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٧٩، الباب ٤ من أبواب ديات المنافع، ذيل الحديث الأوّل.

(٤) في طريقها « محمّد بن الوليد عن محمّد بن الفرات عن الأصبغ » ومحمّد بن الوليد فطحيّ، وابن الفرات ضعيف جدّاً غالٍ لم يدرك الأصبغ. ( منه رحمه‌الله ).

﴿ الثامنة ﴾:

﴿ في الأسنان ﴾ بفتح الهمزة ﴿ الدية، وهي ثمان وعشرون ﴾ سنّاً، توزّع الدية عليها متفاوتة، كما يذكر:

منها ﴿ في المقاديم الاثني عشر ﴾ وهي الثنيّتان والرباعيّتان والنابان من أعلى، ومثلها من أسفل ﴿ ستمئة دينار ﴾ في كلّ واحدة خمسون.

﴿ وفي المآخير ﴾ الستّة عشر، أربعة من كلّ جانب من الجوانب الأربعة:

ضاحك وثلاثة أضراس ﴿ أربعمئة ﴾ في كلّ واحد خمسة وعشرون.

﴿ ويستوي ﴾ في ذلك ﴿ البيضاء والسوداء والصفراء خلقةً ﴾ بأن كانت قبل أن يُثغِر (١) متغيّرة ثمّ نبتت كذلك. أمّا لو كانت بيضاء قبل أن يثغر ثمّ نبتت سوداء رُجِع إلى العارفين، فإن حكموا بكونه لعلّة فالحكومة، وإلّا فالدية.

وتثبت دية السنّ بقلعها مع سنخها (٢) إجماعاً، وبدونه مع استيعاب ما برز من اللثّة على الأقوى.

﴿ وفي الزائدة ﴾ عن العدد المذكور ﴿ ثلث الأصليّة ﴾ بحسب ما تقرّر لها، بمعنى أنّها إن كانت في الأضراس فثلث الخمسة والعشرين، وفي المقاديم فثلث الخمسين. هذا ﴿ إن قلعت منفردة ﴾ عن الأصليّة المتّصلة بها ﴿ ولا شيء فيها ﴾ لو قلعت ﴿ منضمّة ﴾ إليها كما لو قطع العضو المقدّر ديته المشتمل على غيره. وقيل: فيها حكومة لو انقلعت منفردة، بناءً على أنّه لا تقدير لها شرعاً (٣) والأشهر الأوّل.

__________________

(١) أثغر الصبيّ: سقطت أسنانه الرواضع، وإذا نبت يقال: أثْغَرَ.

(٢) أصلها، منبتها.

(٣) قاله العلّامة في المختلف ٩: ٣٧٦.

﴿ ولو اسودّت السنّ بالجناية ولمّا تسقط فثلثا ديتها ﴾ لدلالته على فسادها ﴿ وكذا ﴾ يجب الثلثان ﴿ في انصداعها ﴾ وهو تقلقلها؛ لأنّه في حكم الشلل، وللرواية (١) لكنّها ضعيفة.

﴿ وقيل ﴾ في انصداعها ﴿ الحكومة ﴾ (٢) لعدم دليل صالح على التقدير. وإلحاقه بالشلل بعيد؛ لبقاء القوّة في الجملة. والمشهور الأوّل. ولو قلعها قالع بعد الاسوداد أو الانصداع فثلث ديتها.

﴿ وسنّ الصبيّ ﴾ الذي لم تبدّل أسنانه ﴿ ينتظر بها ﴾ مدّة يمكن أن تعود فيها عادة ﴿ فإن نبتت فالأرش ﴾ لمدّة ذهابه ﴿ وإلّا ﴾ تَعُد ﴿ فدية المتّغر ﴾ بالتاء المشدّدة، مثنّاة ومثلّثة، والأصل « المثتغر » بهما (٣) فقُلبت الثاء تاءً ثمّ اُدغمت. ويقال: المُثغَر ـ بسكون المثلّثة وفتح الثالثة المعجمة ـ وهو الذي سقطت أسنانه الرواضع التي من شأنها السقوط ونَبْتُ بدلها. ودية سنّ المُثغَر ما تقدّم من التفصيل في مطلق السنّ (٤).

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ (٥) وجماعة (٦) منهم العلّامة في المختلف (٧):

__________________

(١) لم نعثر عليها، وقد اعترف غير واحد بعدم العثور عليها، راجع الجواهر ٤٣: ٢٣٩.

(٢) قاله المحقّق في الشرائع ٤: ٢٦٦، والمختصر النافع: ٣٠٨.

(٣) يعني بالتاء والثاء.

(٤) عند قول الماتن رحمه‌الله: في المقاديم الاثني عشر ستمئة دينار، وفي المآخير أربعمئة.

(٥) المبسوط ٧: ١٣٨.

(٦) منهم ابن حمزة في الوسيلة: ٤٤٨، وابن زهرة في الغنية: ٤١٨، والحلبي في الكافي في الفقه: ٣٩٨، والتعبير فيهما: « عُشر عشر الدية ».

(٧) المختلف ٩: ٣٧٩.

﴿ فيها بعير ﴾ مطلقاً؛ لما رُوي من أنّ أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قضى بذلك (١) والطريق ضعيف (٢) فالقول به كذلك.

﴿ التاسعة ﴾:

﴿ في اللحيين ﴾ بفتح اللام ـ وهما: العظمان اللذان ينبت على بشرتهما اللِحية، ويقال لملتقاهما: « الذَقَن » بالتحريك المفتوح، ويتّصل كلّ واحد منهما بالاُذُن، وعليهما نبات الأسنان السفلى ـ إذا قُلعا منفردين عن الأسنان كلحيي الطفل والشيخ الذي تساقطت أسنانه ﴿ الدية، و ﴾ فيهما ﴿ مع الأسنان ديتان ﴾ وفي كلّ واحد منهما نصف الدية منفرداً، ومع الأسنان بحسابها.

﴿ العاشرة ﴾:

﴿ في العنق إذا كُسر فصار أصورَ ﴾ أي مائلاً ﴿ الدية، وكذا لو منع الازدراد. ولو زال ﴾ الفساد ورجع إلى الصلاح ﴿ فالأرش ﴾ لما بين المدّتين. ولو لم يبلغ الأذى ذلك، بل صار الازدراد أو الالتفات عليه عَسِراً فالحكومة.

﴿ الحادية عشرة ﴾:

﴿ في كلّ من اليدين نصف الدية ﴾ سواء اليمين والشمال ﴿ وحدّها المِعصَم ﴾ ـ بكسر الميم فسكون العين ففتح الصاد ـ وهو المَفصِل الذي بين الكفّ

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٢٢٥، الباب ٨ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٦. و ٢٥٨، الباب ٣٣، الحديث ٢ و ٣.

(٢) في طريقه مع الغضّ عن « سهل بن زياد »: « محمّد بن الحسن بن شمّون » وهو ضعيف فاسد المذهب. راجع المسالك ١٥: ٤١٠.