درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۳۲: کتاب الدیات ۱۸: تقدیرات ۴

 

ففي رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام: « في الحارصة ـ وهي الخدش ـ بعير، وفي الدامية بعيران » (١) وفي رواية مسمع عنه عليه‌السلام « في الدامية بعير، وفي الباضعة بعيران، وفي المتلاحمة ثلاثة » (٢) والاُولى تدلّ على الأوّل، والثانية على الثاني. والنزاع لفظيٌّ.

﴿ والسمحاق ﴾ بكسر السين المهملة وإسكان الميم ﴿ وهي التي تبلغ ﴾ السِمحاقة وهي ﴿ الجلدة ﴾ الرقيقة ﴿ المغشيّة للعظم ﴾ ولا تقشرها ﴿ وفيها أربعة أبعرة ﴾.

﴿ والموضحة: وهي التي تكشف عن ﴾ وضح ﴿ العظم ﴾ وهو بياضه وتقشر السمحاقة ﴿ وفيها خمسة ﴾ أبعرة.

﴿ والهاشمة: وهي التي تهشم العظم ﴾ أي تكسره وإن لم يسبق بجرح ﴿ وفيها عشرة أبعرة أرباعاً ﴾ على نسبة ما يوزَّع في الدية الكاملة: من بنات المخاض واللبون، والحِقق (٣) وأولاد اللبون، فالعشرة هنا بنتا مخاض وابنا لبون وثلاث بنات لبون وثلاث حِقَق ﴿ إن كان خطأً، وأثلاثاً ﴾ على نسبة ما يوزّع في الدية الكاملة ﴿ إن كان شبيهاً ﴾ بالخطأ، فيكون ثلاث حِقَق، وثلاث بنات لبون، وأربع خِلَف (٤) حوامل، بناءً على ما دلّت عليه صحيحة ابن سنان (٥)

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٢٩٣، الباب ٢ من أبواب ديات الشجاج والجراح، الحديث ١٤. وفيه: في الحرصة شبه الخدش بعير.

(٢) المصدر المتقدّم: ٢٩١، الحديث ٦.

(٣) جمع حِقَّة، وهي الإبل سنّها ثلاث سنين إلى أربع.

(٤) جمع خَلِفة، وهي الإبل طروقة الفحل.

(٥) الوسائل ١٩: ١٤٦، الباب ٢ من أبواب ديات النفس، الحديث الأوّل.

من التوزيع.

وأمّا على ما اختاره المصنّف (١) فلا يتحقّق بالتحرير (٢) ولكن ما ذكرناه منه مبرئ أيضاً؛ لأنّه أزيد سنّاً في بعضه (٣).

﴿ والمنقِّلة ﴾ بتشديد القاف مكسورة ﴿ وهي التي تحوج إلى نقل العظم ﴾ إمّا بأن ينتقل عن محلّه إلى آخر أو يسقط.

قال المبرّد: المنقِّلة ما يخرج منها عظام صغار (٤) وأخذه من « النَقَل » ـ بالتحريك ـ وهي الحجارة الصغار. وقال الجوهري: هي التي تنقِّل العظم ـ أي تكسره ـ حتّى يخرج منها فَراش العظام ـ بفتح الفاء ـ قال: وهي عظام رقاق تلي القِحْف (٥) ﴿ وفيها خمسة عشر بعيراً ﴾.

﴿ والمأمومة: وهي التي تبلغ اُمّ الرأس ـ أعني الخريطة (٦) التي تجمع الدِماغ ﴾ ـ بكسر الدال ـ ولا تفتقها ﴿ وفيها ثلاثة وثلاثون بعيراً ﴾ على ما دلّت عليه صحيحة الحلبي (٧) وغيره (٨).

__________________

(١) يعني ما اختاره في الدية الكاملة، وقد مرّ أنّها أربع وثلاثون ثنيّة، وثلاث وثلاثون بنت لبون، وثلاث وثلاثون حِقّة، راجع الصفحة ٤٨٨.

(٢) يعني لا يتحقّق التوزيع بلا كسرٍ بما حرّره.

(٣) وهي الخَلِفة تكون أزيد سنّاً من الحِقّة.

(٤) لا يوجد لدينا كتابه.

(٥) الصحاح ٥: ١٨٣٥، ( نقل)، و ٣: ١٠١٥، ( فرش ).

(٦) أي الوعاء.

(٧) الوسائل ١٩: ٢٩١، الباب ٢ من أبواب ديات الشجاج والجراح، الحديث ٤.

(٨) المصدر المتقدّم: ٢٩٢ ـ ٢٩٣، الحديث ١١.

وفي كثير من الأخبار (١) ـ ومنها صحيحة معاوية بن وهب (٢) ـ: فيها ثلث الدية فيزيد ثلث بعير. وربما جُمع (٣) بينها (٤) بأنّ المراد بالثلث ما اُسقط منه الثلث. ولو دفعها من غير الإبل لزمه إكمال الثلث محرَّراً. والأقوى وجوب الثلث.

﴿ وأمّا الدامغة: وهي التي تفتق الخريطة ﴾ الجامعة للدماغ ﴿ وتبعُد معها السلامة ﴾ من الموت ﴿ فإن مات ﴾ بها ﴿ فالدية. وإن (٥) فُرض ﴾ أنّه سلم ﴿ قيل: زيدت حكومة على المأمومة (٦) ﴾ لوجوب الثلث بالاُمة (٧) فلا بدّ لقطع الخريطة من حقّ آخر وهو غير مقدّر فالحكومة. وهو حسن.

فهذه جملة الجراحات الثمانية المختصّة بالرأس المشتملة على تسعة أسماء.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٢٩١ ـ ٢٩٤، الباب ٢ من أبواب ديات الشجاج والجراح، الأحاديث ٥، ٦، ٩، ١٠، ١٢، ١٦.

(٢) المصدر المتقدّم: ٢٩٣، الحديث ١٢.

(٣) الجامع هو المحقّق في الشرائع [ ٤: ٢٧٧ ] وقبله ابن إدريس [ ٣: ٤٠٧ ] فإنّه قال: في المأمومة ثلث دية النفس: ثلاثة وثلاثون بعيراً فحسب بلا زيادة ولا نقصان إن كان من أصحاب الإبل. ولم يلزمه من أصحابنا ثلث البعير الذي يتكمّل به ثلث المئة بعير التي هي دية النفس؛ لأنّ رواياتهم هكذا مطلقة، وكذا تصنيفاتهم وإجماعهم منعقد على هذا الإطلاق. أو ثلث الدية من العين أو الورق على السواء؛ لأنّ ذلك يتحدّد فيه الثلث ولا يتحدّد في الإبل. انتهى. وفيه نظر لمنع الإجماع وعدم إمكان التحديد. وقد صرّح جماعةٌ بوجوب الثلث أيضاً، وعليه دلّ الخبر الصحيح. انتهى. ( منه رحمه‌الله ).

(٤) في ( ف ): بينهما.

(٥) في ( ق ) و ( س ): فإن.

(٦) قاله العلّامة في القواعد ٣: ٦٩٠، وابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ٥: ٣٦١.

(٧) بمعنى المأمومة.

﴿ و ﴾ من التوابع:

﴿ الجائفة وهي الواصلة إلى الجوف ﴾ من أيّ الجهات كان ﴿ ولو من ثُغرة النحر وفيها ثلث الدية ﴾ بإضافة ثلث البعير هنا اتّفاقاً.

﴿ وفي النافذة في الأنف ﴾ بحيث تثقب المنخرين معاً ولا تنسدّ ﴿ ثلث الدية، فإن صلحت ﴾ وانسدّت ﴿ فخمس الدية ﴾.

﴿ وفي ﴾ النافذة في ﴿ أحد المنخرين ﴾ خاصّة ﴿ عشر الدية ﴾ إن صلحت وإلّا فسدس الدية؛ لأنّها على النصف فيهما (١) والمستند كتاب ظريف (٢) لكنّه أطلق العشر في أحدهما كما هنا. والتفصيل فيه ـ كالسابق ـ للعلّامة (٣).

﴿ وفي شقّ الشفتين حتّى تبدو الأسنان ثلث ديتهما ﴾ سواء استوعبهما الشقّ أم لا ﴿ ولو برأت ﴾ الجراحة ﴿ فخمس ديتهما ﴾.

وفي شقّ إحداهما ثلث ديتها (٤) إن لم تبرأ، فإن برأت فخمسها (٥) استناداً إلى كتاب ظريف (٦).

﴿ وفي احمرار الوجه بالجناية ﴾ من لطمة وشبهها ﴿ دينار ونصف، وفي اخضراره ثلاثة دنانير، وفي اسوداده ستّة ﴾ لرواية إسحاق بن عمّار (٧).

__________________

(١) فيما صلحت وفسدت.

(٢) الوسائل ١٩: ٢٢١، الباب ٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل.

(٣) التحرير ٥: ٥٧٢، والإرشاد ٢: ٢٤٥.

(٤) في ( ع ) و ( ش ): ديتهما.

(٥) في ( ش ): فخمسهما.

(٦) الوسائل ١٩: ٢٢١ ـ ٢٢٢، الباب ٥ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل.

(٧) الوسائل ١٩: ٢٩٥، الباب ٤ من أبواب ديات الشجاج والجراح، الحديث الأوّل.

﴿ و ﴾ المشهور أنّ هذه الجنايات الثلاث ﴿ في البدن على النصف (١) ﴾ والرواية خالية عنه (٢) وظاهرها أنّ ذلك يثبت بوجود أثر اللطمة ونحوها في الوجه وإن لم يستوعبه ولم يدم فيه (٣).

وربما قيل باشتراط الدوام، وإلّا فالأرش (٤) ولو قيل بالأرش مطلقاً لضعف المستند (٥) ـ إن لم يكن إجماع ـ كان حسناً.

وفي تعدّي حكم المرويّ إلى غيره من الأعضاء التي ديته أقلّ ـ كاليد والرجل بل الإصبع (٦) ـ وجهان. وعلى تقديره فهل يجب فيه بنسبة ديته إلى دية الوجه أم بنسبة ما وجب في البدن إلى الوجه ؟ وجهان.

ولمّا ضعف مأخذ الأصل كان إثبات مثل هذه الأحكام أضعف. وإطلاق الحكم يشمل الذكر والاُنثى، فيتساويان في ذلك. وسيأتي التنبيه عليه أيضاً.

﴿ ودية الشجاج ﴾ المتقدّمة ﴿ في الوجه والرأس سواء ﴾ لما تقرّر من أنّها لا تطلق إلّا عليها.

﴿ وفي البدن بنسبة دية العضو إلى الرأس ﴾ ففي حارصة اليد نصف بعير، وفيها في أنملة إبهامها نصف عشرة، وهكذا...

__________________

(١) يعني نصف الوجه.

(٢) واجدة له برواية الصدوق، راجع الفقيه ٤: ١٥٨.

(٣) في ( ر ) زيادة: عرفاً.

(٤) لم نعثر على قائله، نعم اختاره هو في حاشية الإرشاد، راجع غاية المراد ٤: ٥٥٩.

(٥) الظاهر أنّ ضعفه بإسحاق بن عمّار، فإنّه وإن كان ثقة لكنّه فطحي. راجع المسالك ١٣: ٢٦٧.

(٦) في ( ع ): الأصابع.