درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۳۳: کتاب الدیات ۱۹: تقدیرات ۵

 

﴿ و ﴾ المشهور أنّ هذه الجنايات الثلاث ﴿ في البدن على النصف (١) ﴾ والرواية خالية عنه (٢) وظاهرها أنّ ذلك يثبت بوجود أثر اللطمة ونحوها في الوجه وإن لم يستوعبه ولم يدم فيه (٣).

وربما قيل باشتراط الدوام، وإلّا فالأرش (٤) ولو قيل بالأرش مطلقاً لضعف المستند (٥) ـ إن لم يكن إجماع ـ كان حسناً.

وفي تعدّي حكم المرويّ إلى غيره من الأعضاء التي ديته أقلّ ـ كاليد والرجل بل الإصبع (٦) ـ وجهان. وعلى تقديره فهل يجب فيه بنسبة ديته إلى دية الوجه أم بنسبة ما وجب في البدن إلى الوجه ؟ وجهان.

ولمّا ضعف مأخذ الأصل كان إثبات مثل هذه الأحكام أضعف. وإطلاق الحكم يشمل الذكر والاُنثى، فيتساويان في ذلك. وسيأتي التنبيه عليه أيضاً.

﴿ ودية الشجاج ﴾ المتقدّمة ﴿ في الوجه والرأس سواء ﴾ لما تقرّر من أنّها لا تطلق إلّا عليها.

﴿ وفي البدن بنسبة دية العضو إلى الرأس ﴾ ففي حارصة اليد نصف بعير، وفيها في أنملة إبهامها نصف عشرة، وهكذا...

__________________

(١) يعني نصف الوجه.

(٢) واجدة له برواية الصدوق، راجع الفقيه ٤: ١٥٨.

(٣) في ( ر ) زيادة: عرفاً.

(٤) لم نعثر على قائله، نعم اختاره هو في حاشية الإرشاد، راجع غاية المراد ٤: ٥٥٩.

(٥) الظاهر أنّ ضعفه بإسحاق بن عمّار، فإنّه وإن كان ثقة لكنّه فطحي. راجع المسالك ١٣: ٢٦٧.

(٦) في ( ع ): الأصابع.

﴿ وفي النافذة في شيء من أطراف الرَجُل مئة دينار ﴾ على قول الشيخ (١) وجماعة (٢) ولم نقف على مستنده (٣) وهو مع ذلك يشكل بما لو كانت دية الطرف تقصر عن المئة كالأنملة؛ إذ يلزم زيادة دية النافذة فيها على ديتها، بل على دية أنملتين حيث يشتمل الإصبع على ثلاث.

وربما خصّها بعضهم بعضو فيه كمال الدية (٤) ولا بأس به إن تعيّن العمل بأصله. ويعضده أنّ الموجود في كتاب ظريف ليس مطلقاً كما ذكروه، بل قال: « إنّ في الخدّ إذا كانت فيه نافذة ويُرى منها جوف الفم فديتها مئة دينار » (٥).

وتخصيصهم الحكم بالرجل يقتضي أنّ المرأة ليست كذلك، فيحتمل الرجوع فيها إلى الأصل من الأرش أو حكم الشجاج بالنسبة وثبوت خمسين ديناراً على النصف كالدية. وفي بعض فتاوى المصنّف: أنّ الاُنثى كالذكر في ذلك (٦) ففي نافذتها مئة دينار أيضاً.

﴿ وكلّ ما ذكر من الدينار فهو منسوب إلى صاحب الدية التامّة والمرأة الكاملة، وفي العبد والذمّي بنسبتها إلى النفس ﴾.

كتب المصنّف على الكتاب في تفسير ذلك: أنّ ما ذكر فيه لفظ « الدينار »

__________________

(١) التهذيب ١٠: ٣٠٨، ذيل الحديث ١١٤٨.

(٢) كالمحقّق في الشرائع ٤: ٢٧٨، والمختصر النافع: ٣١٢، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٦٠١، والعلّامة في الإرشاد ٢: ٢٤٥.

(٣) مستنده كتاب ظريف، وقد عرفت حاله. ( منه رحمه‌الله ).

(٤) لم نعثر عليه.

(٥) الفقيه ٤: ٨٢.

(٦) لم نعثر عليه.

من الأبعاض ـ كالنافذة والاحمرار والاخضرار ـ فهو واجب للرجل الكامل، والمرأة الكاملة، فإذا اتّفق في ذمّي أو عبد اُخذ بالنسبة، مثلاً النافذة فيها مئة دينار، ففي الذمّي ثمانية دنانير، وفي العبد عشر قيمته، وكذا الباقي.

﴿ ومعنى الحكومة والأرش ﴾ فيما لا تقدير لديته واحد وهو ﴿ أن يُقوَّم ﴾ المجنيّ عليه ﴿ مملوكاً ﴾ وإن كان حرّاً ﴿ تقديراً صحيحاً ﴾ على الوصف المشتمل عليه حالة الجناية ﴿ وبالجناية ﴾ وتنسب إحدى القيمتين إلى الاُخرى ﴿ ويؤخذ من الدية ﴾ أي دية المجنيّ عليه كيف اتّفقت ﴿ بنسبته ﴾.

فلو قوّم عبداً صحيحاً بعشرة ومعيباً بتسعة وجب للجناية عشر دية الحرّ.

ويجعل العبد أصلاً للحرّ في ذلك، كما أنّ الحرّ أصل له في المقدّر، ولو كان المجنيّ عليه مملوكاً استحقّ مولاه التفاوت بين القيمتين.

ولو لم ينقص بالجناية كقطع السِلَع (١) والذكر (٢) ولحية المرأة فلا شيء، إلّا أن ينقص حين الجناية بسبب الألم فيجب ما لم يستوعب القيمة ففيه ما مرّ (٣).

ولو كان المجنيّ عليه قتلاً أو جرحاً خنثى مشكلاً، ففيه نصف دية ذكر ونصف دية اُنثى. ويحتمل دية اُنثى؛ لأنّه المتيقّن. وجرحه فيما لا يبلغ ثلث الدية كجرح الذكر كالاُنثى، وفيما بلغه ثلاثة أرباع دية الذكر بحسبه.

﴿ ومن لا وليّ له فالحاكم وليّه يقتصّ ﴾ له ﴿ من المتعمّد ﴾ ويأخذ الدية في الخطأ والشبيه.

__________________

(١) السِلَع: جمع السَلْعَة والسَلَعة والسِلَعة: زيادة في البدن، كالغدّة ونحوها.

(٢) لأنّ قطعه من العبد لا يوجب النقصان في القيمة، بل يزيد فيها.

(٣) من الرجوع إلى دية الحرّ، راجع الصفحة ٤٩٤.