درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۳۴: کتاب الدیات ۲۰: تقدیرات ۶

 

من الأبعاض ـ كالنافذة والاحمرار والاخضرار ـ فهو واجب للرجل الكامل، والمرأة الكاملة، فإذا اتّفق في ذمّي أو عبد اُخذ بالنسبة، مثلاً النافذة فيها مئة دينار، ففي الذمّي ثمانية دنانير، وفي العبد عشر قيمته، وكذا الباقي.

﴿ ومعنى الحكومة والأرش ﴾ فيما لا تقدير لديته واحد وهو ﴿ أن يُقوَّم ﴾ المجنيّ عليه ﴿ مملوكاً ﴾ وإن كان حرّاً ﴿ تقديراً صحيحاً ﴾ على الوصف المشتمل عليه حالة الجناية ﴿ وبالجناية ﴾ وتنسب إحدى القيمتين إلى الاُخرى ﴿ ويؤخذ من الدية ﴾ أي دية المجنيّ عليه كيف اتّفقت ﴿ بنسبته ﴾.

فلو قوّم عبداً صحيحاً بعشرة ومعيباً بتسعة وجب للجناية عشر دية الحرّ.

ويجعل العبد أصلاً للحرّ في ذلك، كما أنّ الحرّ أصل له في المقدّر، ولو كان المجنيّ عليه مملوكاً استحقّ مولاه التفاوت بين القيمتين.

ولو لم ينقص بالجناية كقطع السِلَع (١) والذكر (٢) ولحية المرأة فلا شيء، إلّا أن ينقص حين الجناية بسبب الألم فيجب ما لم يستوعب القيمة ففيه ما مرّ (٣).

ولو كان المجنيّ عليه قتلاً أو جرحاً خنثى مشكلاً، ففيه نصف دية ذكر ونصف دية اُنثى. ويحتمل دية اُنثى؛ لأنّه المتيقّن. وجرحه فيما لا يبلغ ثلث الدية كجرح الذكر كالاُنثى، وفيما بلغه ثلاثة أرباع دية الذكر بحسبه.

﴿ ومن لا وليّ له فالحاكم وليّه يقتصّ ﴾ له ﴿ من المتعمّد ﴾ ويأخذ الدية في الخطأ والشبيه.

__________________

(١) السِلَع: جمع السَلْعَة والسَلَعة والسِلَعة: زيادة في البدن، كالغدّة ونحوها.

(٢) لأنّ قطعه من العبد لا يوجب النقصان في القيمة، بل يزيد فيها.

(٣) من الرجوع إلى دية الحرّ، راجع الصفحة ٤٩٤.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ (١) وأتباعه (٢) والمحقّق (٣) والعلّامة (٤) بل كاد يكون إجماعاً: ﴿ ليس له العفو عن القصاص ولا الدية ﴾ لصحيحة أبي ولّاد عن الصادق عليه‌السلام في الرجل يقتل وليس له وليّ إلّا الإمام: « أنّه ليس للإمام أن يعفو، وله أن يقتل ويأخذ الدية » (٥) وهو يتناول العمد والخطأ.

وذهب ابن إدريس إلى جواز عفوه عن القصاص والدية (٦) كغيره من الأولياء، بل هو أولى بالحكم. ويظهر من المصنّف الميل إليه حيث جعل المنع قولاً. وحيث كانت الرواية صحيحة وقد عمل بها الأكثر فلا وجه للعدول عنها.

__________________

(١) النهاية: ٧٣٩.

(٢) القاضي في المهذّب ٢: ٤٦٠، وابن زهرة في الغنية: ٤٠٨.

(٣) الشرائع ٤: ٢٨٠.

(٤) الإرشاد ٢: ٢٤٦، والقواعد ٣: ٦٩٢.

(٥) الوسائل ١٩: ٩٣، الباب ٦٠ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢.

(٦) السرائر ٣: ٣٣٦.

 ﴿ الفصل الرابع ﴾
﴿
في التوابع ﴾

﴿ وهي أربعة ﴾:

 ﴿ الأوّل: في دية الجنين ﴾

وهو الحمل في بطن اُمّه، سمّي به لاستتاره فيه، من الاجتنان وهو الستر، فهو بمعنى المفعول.

﴿ في النطفة إذا استقرّت في الرحم ﴾ واستعدّت للنشوء ﴿ عشرون ديناراً. ويكفي ﴾ في ثبوت العشرين ﴿ مجرّد الإلقاء في الرحم ﴾ مع تحقّق الاستقرار ﴿ ولو أفزعه ﴾ أي أفزع المجامع ـ المدلول عليه بالمقام ـ مفزع وإن كان هو المرأة ﴿ فعزل فعشرة دنانير ﴾ بين الزوجين أثلاثاً.

ولو كان المُفزع المرأة فلا شيء لها. ولو انعكس، انعكس إن قلنا بوجوب الدية عليه مع العزل اختياراً. لكنّ الأقوى عدمه وجواز الفعل، وقد تقدّم (١).

__________________

(١) في الجزء الثالث: ١٥٦.

﴿ وفي العَلَقة ﴾ وهي القطعة من الدم تتحوّل إليها النطفة ﴿ أربعون ديناراً ﴾.

﴿ وفي المُضغة ﴾ وهي القطعة من اللحم بقدر ما يمضغ ﴿ ستّون ﴾ ديناراً.

﴿ وفي العظم ﴾ أي ابتداء تخلّقه من المضغة ﴿ ثمانون ﴾ ديناراً.

﴿ وفي التامّ الخلقة قبل ولوج الروح فيه مئة دينار، ذكراً كان ﴾ الجنين ﴿ أو اُنثى ﴾.

ومستند التفصيل أخبار كثيرة (١): منها: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام (٢).

وقيل: متى لم تتمّ خلقته ففيه غرّة عبد أو أمة صحيحاً لا يبلغ الشيخوخة، ولا ينقص سنّه عن سبع سنين (٣) لرواية أبي بصير (٤) وغيره (٥) عن أبي عبد الله عليه‌السلام. والأوّل أشهر فتوىً، وأصحّ روايةً.

﴿ ولو كان ﴾ الجنين ﴿ ذمّيّاً ﴾ أي متولّداً عن ذمّيّ ملحقاً به (٦) ﴿ فثمانون درهماً ﴾ عشر دية أبيه. كما أنّ المئة عُشر دية المسلم. وروي ضعيفاً (٧) عشر دية اُمّه.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٢٣٧ ـ ٢٤٢، الباب ١٩ من أبواب ديات الأعضاء.

(٢) المصدر المتقدّم، الحديث ٤.

(٣) قاله الشيخ في المبسوط ٧: ١٩٦، والخلاف ٤: ١١٣، المسألة ١٢٦.

(٤) الوسائل ١٩: ٢٤٣، الباب ٢٠ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٥.

(٥) المصدر المتقدّم: ٢٤٢ ـ ٢٤٤، الباب ٢٠.

(٦) يعني من نكاح صحيح على مذهبه حتّى يلحق به، وإلّا فلا دية.

(٧) وهي رواية النوفلي عن السكوني، راجع الوسائل ١٩: ١٦٦ ـ ١٦٧، الباب ١٨ من أبواب ديات النفس، الحديث ٣. وضعفها بالسكوني. راجع المسالك ١١: ٩٩.

﴿ ولو كان مملوكاً فعشر قيمة الاُمّ المملوكة ﴾ ذكراً كان أم اُنثى مسلماً كان أم كافراً اعتباراً بالماليّة. ولو تعدّد ففي كلّ واحد عشر قيمتها كما تتعدّد ديته لو كان حرّاً.

﴿ ولا كفّارة هنا ﴾ أي في قتل الجنين في جميع أحواله؛ لأنّ وجوبها مشروط بحياة القتيل.

﴿ ولو ولجته الروح فدية كاملة للذكر، ونصف للاُنثى ﴾ وإن خرج ميّتاً مع تيقّن حياته في بطنها، فلو احتمل كون الحركة لريح وشبهه (١) لم يُحكم بها.

﴿ ومع الاشتباه ﴾ أي اشتباه حاله هل هو ذكر أو اُنثى فعلى الجاني ﴿ نصف الديتين ﴾: دية الذكر ودية الاُنثى؛ لصحيحة عبد الله بن سنان (٢) وغيرها (٣).

وقيل: يقرع (٤) لأنّها لكلّ أمر مشكل.

ويضعَّف بأنّه لا إشكال مع ورود النصّ الصحيح بذلك وعمل الأصحاب حتّى قيل: إنّه إجماع (٥).

ويتحقّق الاشتباه ﴿ بأن تموت المرأة ويموت ﴾ الولد ﴿ معها ﴾ ولم يخرج ﴿ مع العلم بسبق الحياة ﴾ أي حياة الجنين على موته. أمّا سبق موته على موت اُمّه وعدمه فلا أثر له.

__________________

(١) كذا في النسخ، والمناسب تأنيث الضمير.

(٢) الوسائل ١٩: ١٦٩، الباب ٢١ من أبواب ديات النفس، وفيه حديث واحد، وفيه عن ابن مسكان.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٣٧ ـ ٢٣٨، الباب ١٩ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل.

(٤) القائل بالقرعة ابن إدريس [ ٣: ٤١٧ ] ومدّعي الإجماع الشيخ في الخلاف [ ٥: ٢٩٤، المسألة ١٢٥ ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٥) القائل بالقرعة ابن إدريس [ ٣: ٤١٧ ] ومدّعي الإجماع الشيخ في الخلاف [ ٥: ٢٩٤، المسألة ١٢٥ ]. ( منه رحمه‌الله ).