درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۳۵: کتاب الدیات ۲۱: تقدیرات ۷

 

﴿ ولو كان مملوكاً فعشر قيمة الاُمّ المملوكة ﴾ ذكراً كان أم اُنثى مسلماً كان أم كافراً اعتباراً بالماليّة. ولو تعدّد ففي كلّ واحد عشر قيمتها كما تتعدّد ديته لو كان حرّاً.

﴿ ولا كفّارة هنا ﴾ أي في قتل الجنين في جميع أحواله؛ لأنّ وجوبها مشروط بحياة القتيل.

﴿ ولو ولجته الروح فدية كاملة للذكر، ونصف للاُنثى ﴾ وإن خرج ميّتاً مع تيقّن حياته في بطنها، فلو احتمل كون الحركة لريح وشبهه (١) لم يُحكم بها.

﴿ ومع الاشتباه ﴾ أي اشتباه حاله هل هو ذكر أو اُنثى فعلى الجاني ﴿ نصف الديتين ﴾: دية الذكر ودية الاُنثى؛ لصحيحة عبد الله بن سنان (٢) وغيرها (٣).

وقيل: يقرع (٤) لأنّها لكلّ أمر مشكل.

ويضعَّف بأنّه لا إشكال مع ورود النصّ الصحيح بذلك وعمل الأصحاب حتّى قيل: إنّه إجماع (٥).

ويتحقّق الاشتباه ﴿ بأن تموت المرأة ويموت ﴾ الولد ﴿ معها ﴾ ولم يخرج ﴿ مع العلم بسبق الحياة ﴾ أي حياة الجنين على موته. أمّا سبق موته على موت اُمّه وعدمه فلا أثر له.

__________________

(١) كذا في النسخ، والمناسب تأنيث الضمير.

(٢) الوسائل ١٩: ١٦٩، الباب ٢١ من أبواب ديات النفس، وفيه حديث واحد، وفيه عن ابن مسكان.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٣٧ ـ ٢٣٨، الباب ١٩ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل.

(٤) القائل بالقرعة ابن إدريس [ ٣: ٤١٧ ] ومدّعي الإجماع الشيخ في الخلاف [ ٥: ٢٩٤، المسألة ١٢٥ ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٥) القائل بالقرعة ابن إدريس [ ٣: ٤١٧ ] ومدّعي الإجماع الشيخ في الخلاف [ ٥: ٢٩٤، المسألة ١٢٥ ]. ( منه رحمه‌الله ).

﴿ وتجب الكفّارة ﴾ بقتل الجنين حيث تلجه الروح كالمولود. وقيل: مطلقاً (١) ﴿ مع المباشرة ﴾ لقتله، لا مع التسبيب كغيره.

﴿ وفي أعضائه وجراحاته بالنسبة ﴾ إلى ديته، ففي قطع يده خمسون ديناراً، وفي حارصته دينار، وهكذا... ولو لم يكن للجناية مقدّر فالأرش، وهو تفاوت ما بين قيمته صحيحاً ومجنيّاً عليه بتلك الجناية من ديته.

﴿ ويرثه (٢) وارث المال الأقرب فالأقرب ﴾.

﴿ وتعتبر قيمة الاُمّ ﴾ لو كانت أمة ﴿ عند الجناية ﴾ لأنّها وقت تعلّق الضمان ﴿ لا ﴾ وقت ﴿ الإجهاض ﴾ وهو الإسقاط.

﴿ وهي ﴾ أي دية الجنين ﴿ في مال الجاني إن كان ﴾ القتل ﴿ عمداً ﴾ حيث لا يقتل به ﴿ أو شبيهاً ﴾ بالعمد ﴿ وإلّا ففي مال العاقلة ﴾ كالمولود.

وحكمها في التقسيط والتأجيل كغيره.

﴿ وفي قطع رأس الميّت المسلم الحرّ مئة دينار ﴾ سواء في ذلك الرجل والمرأة والصغير والكبير؛ للإطلاق، والمستند أخبار كثيرة (٣) منها: حسنة سليمان بن خالد عن أبي الحسن عليه‌السلام وفيها أنّ « ديته دية الجنين في بطن اُمّه قبل أن تنشأ فيه الروح » (٤) وقد عرفت أنّ الذكر والاُنثى فيه سواء.

وفي خبر آخر رواه الكليني مرسلاً عن الصادق عليه‌السلام أنّه أفتى بذلك للمنصور حيث قطع بعض مواليه رأس آخر بعد موته. وعَلّل وجوب المئة بأنّ

__________________

(١) قاله العلّامة في التحرير ٥: ٦٣٥.

(٢) أي يرث الجنينَ، والمراد ديته. ( هامش ر ).

(٣) الوسائل ١٩: ٢٤٧ ـ ٢٤٩، الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء.

(٤) المصدر المتقدّم، الحديث ٢. وفيه: عن الحسين بن خالد.

« في النطفة عشرين ديناراً، وفي العلقة عشرين، وفي المضغة عشرين، وفي العظم عشرين، قال: ( ثُمَّ أنشَأنَاهُ خَلْقاً آخَرَ )(١) وهذا هو ميّت بمنزلته قبل أن تنفخ فيه الروح في بطن امّه جنيناً » (٢).

﴿ وفي شجاجه وجراحه بنسبته ﴾ ففي قطع يده خمسون ديناراً، وفي قطع إصبعه عشرة دنانير، وفي حارصته دينار، وهكذا...

وهذه الدية ليست لورثته، بل ﴿ تصرف في وجوه القُرب ﴾ عن الميّت؛ للأخبار المذكورة، فارقاً فيها بينه وبين الجنين ـ حيث تكون ديته لورثته ـ بأنّ الجنين مستقبل مرجوّ نفعه قابل للحياة عادةً، بخلاف الميّت، فإنّه قد مضى وذهبت منفعته، فلمّا مُثّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره يحجّ بها عنه ويفعل بها أبواب البرّ والخير من الصدقة وغيرها (٣).

وقال المرتضى: تكون لبيت المال (٤) والعمل على ما دلّت عليه الأخبار.

ولو لم يكن للجناية مقدّر أخذ الأرش لو كان حيّاً منسوباً إلى الدية. ولو لم يبن الرأس بل قطع ما لو كان حيّاً لم يعش مثله، فالظاهر وجوب مئة دينار أيضاً، عملاً بظاهر الأخبار.

وهل يفرق هنا بين العمد والخطأ كغيره حتّى الجنين ؟ يحتمله؛ لإطلاق التفصيل في الجناية على الآدمي وإن لم يكن حيّاً كالجنين. وعدمه بل يجب على الجاني مطلقاً وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين، مؤيّداً بإطلاق الأخبار

__________________

(١) المؤمنون: ١٤.

(٢) الكافي ٧: ٣٤٧ ـ ٣٤٨، باب الرجل يقطع رأس الميّت، الحديث الأوّل.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٤٧ ـ ٢٤٨، الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١ و ٢.

(٤) الانتصار: ٥٤٢.