درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱: کتاب اللقطه ۱: لقیط ۱

 

﴿ كتاب اللقطة ﴾

بضمّ اللام وفتح القاف، اسم للمال الملقوط، أو للملتقِط (١) كباب فُعَلَة ـ كهُمَزَة ولُمَزَة ـ أو بسكون القاف اسم للمال، واُطلِق على ما يشمل الإنسان تغليباً.

﴿ وفيه فصول ﴾:

﴿ الأوّل ﴾
﴿
في اللقيط ﴾

وهو فعيل بمعنى مفعول ـ كطريح وجريح ـ ويُسمّى منبوذاً. واختلاف اسميه باعتبار حالتيه إذا ضاع، فإنّه يُنبذ أوّلاً ـ أي يُرمى ـ ثمّ يُلقط ﴿ وهو إنسان ضائع لا كافل له ﴾ حالة الالتقاط ﴿ ولا يستقلّ بنفسه ﴾ أي بالسعي إلى (٢) ما يصلحه ويدفع عن نفسه المهلكات الممكن دفعها عادة.

﴿ فيُلتقط الصبيّ والصبيّة ﴾ وإن ميّزا على الأقوى؛ لعدم استقلالهما

__________________

(١) هذا مذهب خليل النحوي، فإنّ ما جاء على « فُعَلَة » فهو اسم للفاعل. ( هامش ر ).

(٢) كذا في ( ع )، وفي سائر النسخ: على.

بأنفسهما ﴿ ما لم يبلغا ﴾ فيمتنع التقاطهما حينئذٍ؛ لاستقلالهما وانتفاء الولاية عنهما.

نعم، لو خاف على البالغ التلف في مهلكة وجب إنقاذه كما يجب إنقاذ الغريق ونحوه.

والمجنون بحكم الطفل، وهو داخل في إطلاق التعريف وإن لم يخصّه بالتفصيل، وقد صرّح بإدخاله في تعريف الدروس (١).

واحترز بقوله: « لا كافل له » عن معلوم الوليّ أو الملتقِط ﴿ فإذا عُلم الأب أو الجدّ ﴾ (٢) وإن علا، والاُمّ وإن صعدت ﴿ أو الوصيّ، أو الملتقِط السابق ﴾ مع انتفاء الأوّلين (٣) لم يصحّ التقاطه و ﴿ سُلّم إليهم ﴾ وجوباً؛ لسبق تعلّق الحقّ بهم فيُجبرون على أخذه.

﴿ ولو كان اللقيط مملوكاً حُفظ ﴾ وجوباً ﴿ حتّى يصل إلى المالك ﴾ أو وكيله. ويفهم من إطلاقه عدم جواز تملّكه مطلقاً وبه صرّح في الدروس (٤).

واختلف كلام العلّامة، ففي القواعد قطع بجواز تملّك الصغير بعد التعريف حولاً (٥) وهو قول للشيخ (٦) لأنّه مال ضائع يُخشى تلفه. وفي التحرير أطلق المنع

__________________

(١) الدروس ٣: ٧٣ حيث قال: اللقيط: كلّ صبيّ أو صبيّة أو مجنون ضائع لا كافل له.

(٢) أطلق المصنّف الأب والجدّ، وزاد في الدروس [ ٣: ٧٣ ] الاُمّ وإن علت، ومحلّ النزاع غير محرزٍ، فإنّ الحكم إن كان مختصّاً بمن يجب الإنفاق عليه فهو العمودان، وإن كان من يجب عليه الحضانة، فينبغي بناؤه على الخلاف فيمن يجب عليه، فإن قيل بتعدّيها إلى الأقارب يُعدّى هنا فينبغي تأمّل ذلك. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) بالكسر، والمراد: الأب والجدّ والوصيّ.

(٤) الدروس ٣: ٧٤.

(٥) القواعد ٢: ٢٠١، ولم يقيّده بالحول.

(٦) المبسوط ٣: ٣٢٨.

من تملّكه محتجّاً بأنّ العبد يتحفّظ بنفسه كالإبل (١) وهو لا يتمّ في الصغير. وفي قول الشيخ قوّة.

ويمكن العلم برقّيّته، بأن يراه يباع في الأسواق مراراً قبل أن يضيع، ولا يعلم مالكه، لا بالقرائن من اللون وغيره، لأصالة الحرّيّة.

﴿ ولا يضمن ﴾ لو تلف أو أبق ﴿ إلّا بالتفريط ﴾ للإذن في قبضه شرعاً، فيكون أمانة ﴿ نعم، الأقرب المنع من أخذه ﴾ أي أخذ المملوك ﴿ إذا كان بالغاً أو مراهقاً ﴾ أي مقارباً للبلوغ؛ لأنّهما كالضالّة الممتنعة بنفسها ﴿ بخلاف الصغير الذي لا قوّة معه ﴾ على دفع المهلكات عن نفسه.

ووجه الجواز مطلقاً أنّه مال ضائع يُخشى تلفه. وينبغي القطع بجواز أخذه إذا كان مخوف التلف ولو بالإباق؛ لأنّه معاونة على البرّ، ودفع لضرورة المضطرّ، وأقلّ مراتبه الجواز. وبهذا يحصل الفرق بين الحرّ والمملوك، حيث اشترط في الحرّ الصغر، دون المملوك؛ لأنّه لا يخرج بالبلوغ عن الماليّة، والحرّ إنّما يُحفظ عن التلف، والقصد من لَقطَته حضانته وحفظه، فيختصّ بالصغير، ومن ثَمّ قيل: إنّ المميّز لا يجوز لقطتُه (٢).

﴿ ولا بدّ من بلوغ الملتقط وعقلِه ﴾ فلا يصحّ التقاط الصبيّ والمجنون، بمعنى أنّ حكم اللقيط في يديهما ما كان عليه قبلَ اليد. ويُفهم من إطلاقه اشتراطهما دون غيرهما: أنّه لا يشترط رشده، فيصحّ من السفيه؛ لأنّ حضانة اللقيط ليست مالاً. وإنّما يُحجر على السفيه له، ومطلق كونه مولّى عليه غير مانع.

واستقرب المصنّف في الدروس اشتراط رشده؛ محتجّاً بأنّ الشارع

__________________

(١) التحرير ٤: ٤٤٨، الرقم ٦٠٤٤.

(٢) قاله المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦: ٩٧ مع التقييد بكونه مراهقاً.