درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۷: کتاب اللقطة ۷: لقیط ۷

 

﴿ ولو اختلفا ﴾ الملتقط واللقيط بعد البلوغ ﴿ في الإنفاق ﴾ فادّعاه الملتقط وأنكره اللقيط ﴿ أو ﴾ اتّفقا على أصله واختلفا في ﴿ قدره حلف الملتقط في ﴾ قدر ﴿ المعروف ﴾ لدلالة الظاهر عليه وإن عارضه الأصل. أمّا ما زاد على المعروف فلا يلتفت إلى دعواه فيه؛ لأنّه على تقدير صدقه مفرط. ولو قُدّر عروض حاجة إليه (١) فالأصل عدمها، ولا ظاهر يعضدها.

﴿ ولو تشاحّ ملتقطان ﴾ جامعان للشرائط في أخذه قُدّم السابق إلى أخذه فإن استويا ﴿ اُقرع ﴾ بينهما وحُكم به لمن أخرجته القرعة، ولا يُشرك بينهما في الحضانة؛ لما فيه من الإضرار باللقيط أو بهما ﴿ ولو ترك أحدهما للآخر جاز ﴾ لحصول الغرض، فيجب على الآخر الاستبداد به.

واحترزنا بجمعهما للشرائط عمّا لو تشاحّ مسلم وكافر، أو عدل وفاسق حيث يشترط العدالة، أو حرّ وعبد، فيرجّح الأوّل بغير قرعة وإن كان الملقوط كافراً في وجه.

وفي ترجيح البلدي على القروي، والقروي على البدوي، والقارّ على المسافر، والموسر على المعسر، والعدل على المستور، والأعدل على الأنقص، قول (٢) مأخذه النظر إلى مصلحة اللقيط في إيثار الأكمل.

والأقوى اعتبار جواز الالتقاط خاصّة.

﴿ ولو تداعى بنوّته اثنان ولا بيّنة ﴾ لأحدهما، أو لكلّ منهما بيّنة ﴿ فالقرعة ﴾ لأنّه من الاُمور المشكلة وهي لكلّ أمرٍ مشكل ﴿ ولا ترجيح ﴾ لأحدهما ﴿ بالإسلام ﴾ وإن كان اللقيط محكوماً بإسلامه ظاهراً ﴿ على قول

__________________

(١) ما زاد على المعروف.

(٢) نسبه في مفتاح الكرامة ٦: ٩١ إلى التذكرة، اُنظر التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٢٧١.

الشيخ ﴾ في الخلاف؛ لعموم الأخبار فيمن تداعوا نسباً (١) ولتكافؤهما (٢) في الدعوى.

ورجّح في المبسوط دعوى المسلم؛ لتأيّده بالحكم بإسلام اللقيط على تقديره (٣).

ومثله تنازع الحرّ والعبد مع الحكم بحرّيّة اللقيط. ولو كان محكوماً بكفره أو رقّه اُشكل الترجيح. وحيث يحكم به للكافر يحكم بكفره على الأقوى؛ للتبعيّة.

﴿ و ﴾ كذا ﴿ لا ﴾ ترجيح ﴿ بالالتقاط ﴾ بل الملتقط كغيره في دعوى نسبه؛ لجواز أن يكون قد سقط منه أو نَبَذه ثمّ عاد إلى أخذه، ولا ترجيح لليد في النسب. نعم، لو لم يعلم كونه ملتقطاً ولا صرّح ببنوّته فادّعاه غيره فنازعه، فإن قال: « هو لقيط وهو ابني » فهما سواء، وإن قال: « هو ابني » واقتصر ولم يكن هناك بيّنة على أنّه التقطه، فقد قرّب في الدروس ترجيح دعواه عملاً بظاهر اليد (٤).

__________________

(١) الخلاف ٣: ٥٩٦، المسألة ٢٥ من اللقطة.

(٢) يجوز في نحو هذه الهمزة كتبها ياءً وواواً؛ لأنّها وإن كانت متطرّفةً إلّا أنّها في حكم المتوسّطة بسبب اتّصالها بالضمير، فتكتب على نحو ما تخفّف وفي تخفيفها وجهان، وكذا في كتابتها. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) المبسوط ٣: ٣٥٠.

(٤) الدروس ٣: ٨٠.

﴿ الثاني ﴾
﴿
في ﴾ لقطة ﴿ الحيوان ﴾

﴿ وتُسمّى (*) ضالّة، وأخذه في صورة الجواز مكروه ﴾ للنهي عنه في أخبار كثيرة (١) المحمول على الكراهة جمعاً ﴿ ويستحبّ الإشهاد ﴾ على أخذ الضالّة ﴿ ولو تحقّق التلف لم يُكره ﴾ بل قد يجب كفاية إذا عرف مالكها، وإلّا اُبيح خاصّة.

﴿ والبعير وشبهه ﴾ من الدابّة والبقرة ونحوهما ﴿ إذا وُجِد في كلاء وماء ﴾ في حالة كونه ﴿ صحيحاً ﴾ غير مكسور ولا مريض، أو صحيحاً وإن لم يكن في كلاء وماء ﴿ تُرك ﴾ لامتناعه، ولا يجوز أخذه حينئذٍ بنيّة التملّك مطلقاً.

وفي جوازه بنيّة الحفظ لمالكه قولان (٢): من إطلاق الأخبار بالنهي

__________________

(*) في ( ق ) و ( س ): يُسمّى.

(١) اُنظر الوسائل ١٧: ٣٤٩، الباب الأوّل من أبواب اللقطة، الحديث ٧ ـ ١٠، وغيرها في الباب وغيره.

(٢) القول بالجواز للحفظ للعلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٢٦٩. والقول بعدم الجواز للشيخ في المبسوط ٣: ٣١٩.