درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۹: کتاب اللقطة ۹: ضالة ۲

 

غير كلاء ولا ماء فهي للّذي أحياها » (١).

﴿ والشاة في الفلاة ﴾ التي يُخاف عليها فيها من السباع ﴿ تؤخذ ﴾ جوازاً ﴿ لأنّها لا تمتنع من صغير السباع ﴾ فهي كالتالفة، ولقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « هي لك أو لأخيك أو للذئب » (٢) ﴿ وحينئذٍ يتملّكها إن شاء، وفي الضمان ﴾ لمالكها على تقدير ظهوره أو كونه معلوماً ﴿ وجه ﴾ جزم به المصنّف في الدروس (٣) لعموم قول الباقر عليه‌السلام: « فإذا جاء طالبه ردّه إليه » (٤) ومتى ضمن عينَها ضمن قيمتَها. ولا ينافي ذلك جواز تملّكها بالقيمة على تقدير ظهوره؛ لأنّه ملك متزلزل.

ووجه العدم: عموم صحيحة ابن سنان السابقة وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « هي لك... » إلى آخره فإنّ المتبادر منه عدم الضمان مطلقاً، ولا ريب أنّ الضمان أحوط.

وهل يتوقّف تملّكها على التعريف ؟ قيل: نعم (٥) لأنّها مال، فيدخل في عموم الأخبار (٦).

والأقوى العدم؛ لما تقدّم. وعليه فهو سَنة كغيرها من الأموال ﴿ أو يبقيها ﴾ في يده ﴿ أمانة ﴾ إلى أن يظهر مالكها أو يوصله إيّاها إن كان معلوماً ﴿ أو يدفعها إلى الحاكم ﴾ مع تعذّر الوصول إلى المالك، ثمّ الحاكم يحفظها أو يبيعها.

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٣٦٤، الباب ١٣ من أبواب اللقطة، الحديث ٣.

(٢) الوسائل ١٧: ٣٦٤، الباب ١٣ من أبواب اللقطة، الحديث ٥.

(٣) الدروس ٣: ٨٢.

(٤) الوسائل ١٧: ٣٥٤، الباب ٤ من أبواب اللقطة، الحديث ٢.

(٥) لم نعثر على القائل بالتوقّف، نعم في التحرير ٤: ٤٦٠، ذيل الرقم ٦٠٦٥: والوجه وجوب التعريف.

(٦) اُنظر الوسائل ١٧: ٣٤٩، الباب ٢ من أبواب اللقطة.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ في المبسوط (١) والعلّامة (٢) وجماعة (٣) بل أسنده في التذكرة إلى علمائنا (٤) مطلِقاً: ﴿ وكذا ﴾ حكم ﴿ كلّ ما لا يمتنع ﴾ من الحيوان ﴿ من صغير السباع ﴾ بعدْوٍ ولا طيران ولا قوّة وإن كان من شأنه الامتناع إذا كمُل كصغير الإبل والبقر، ونسبه المصنّف إلى القيل؛ لعدم نصّ عليه بخصوصه، وإنّما ورد على « الشاة » فيبقى غيرها على أصالة البقاء على ملك المالك، وحينئذٍ فيلزمها حكم اللقطة، فتُعرَّف سنةً، ثمّ يتملّكها إن شاء أو يتصدّق بها، لكن في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « هي لك أو لأخيك أو للذئب » إيماء إليه، حيث إنّها لا تمتنع من السباع. ولو أمكن امتناعها بالعَدْو كالظباء (٥) أو الطيران لم يجز أخذها مطلقاً إلّا أن يخاف ضياعها، فالأقرب الجواز بنيّة الحفظ للمالك.

وقيل يجوز أخذ الضالّة مطلقاً بهذه النيّة (٦) وهو حسن؛ لما فيه من الإعانة والإحسان، وتُحمل أخبار النهي على الأخذ بنيّة التملّك. والتعليلُ بكونها محفوظة بنفسها غيرُ كافٍ في المنع؛ لأنّ الأثمان (٧) كذلك حيث كانت مع جواز التقاطها بنيّة التعريف وإن فارقتها بعد ذلك في الحكم.

__________________

(١) المبسوط ٣: ٣٢٠.

(٢) التحرير ٤: ٤٥٨، الرقم ٦٠٦٠، والإرشاد ٢: ٤٤٢، والقواعد ٢: ٢٠٦.

(٣) مثل ابن إدريس في السرائر ٢: ١٠١، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦: ١٤٠ ـ ١٤١، والصيمري في غاية المرام ٤: ١٥١، وابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ٤: ٣٠٢، والمقتصر: ٣٥٤.

(٤) التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٢٦٧.

(٥) جمع ظبي، وهو الغزال.

(٦) قاله العلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٢٦٩.

(٧) المراد بها غير اللقيط والضالّة من الأموال، لا الثمن المصطلح.

﴿ ولو وُجدت الشاة في العمران ﴾ وهي التي لا يُخاف عليها فيها من السباع، وهي ما قرب من المساكن ﴿ احتبسها ﴾ الواجد ﴿ ثلاثة أيّام ﴾ من حين الوجدان ﴿ فإن لم يجد صاحبها باعها وتصدّق بثمنها ﴾ وضمن إن لم يرض المالك على الأقوى. وله إبقاؤها بغير بيع وإبقاء ثمنها أمانة إلى أن يظهر المالك أو ييأس منه، ولا ضمان حينئذٍ إن جاز أخذها كما يظهر من العبارة. والذي صرّح به غيره (١) عدم جواز أخذ شيء من العمران، ولكن لو فعل لزمه هذا الحكم في الشاة.

وكيف كان، فليس له تملّكها مع الضمان على الأقوى؛ للأصل وظاهر النصّ (٢) والفتوى عدم وجوب التعريف حينئذٍ.

وغير الشاة يجب مع أخذه تعريفه سنة كغيره من المال، أو يحفظه لمالكه من غير تعريف، أو يدفعه إلى الحاكم.

﴿ ولا يشترط في الآخذ ﴾ باسم الفاعل شيء من الشروط المعتبرة في آخذ اللقيط وغيرها ﴿ إلّا الأخذ ﴾ ـ بالمصدر ـ بمعنى أنّه يجوز التقاطها في موضع الجواز للصغير والكبير والحرّ والعبد والمسلم والكافر؛ للأصل ﴿ فتقرّ يد العبد ﴾ على الضالّة مع بلوغه وعقله ﴿ و ﴾ يد ﴿ الوليّ على لقطة غير الكامل ﴾ من طفل ومجنون وسفيه، كما يجب عليه حفظ ماله؛ لأنّه لا يؤمن على إتلافه، فإن أهمل الوليّ ضمن. ولو افتقر إلى تعريف تولّاه الوليّ ثمّ يفعل بعدَه الأولى للملتقَط من تملّكٍ وغيره.

__________________

(١) مثل المحقّق في الشرائع ٣: ٢٨٩، والعلّامة في القواعد ٢: ٢٠٦، والتحرير ٤: ٤٥٩، الرقم ٦٠٦٢، ونسبه في التنقيح الرائع ٤: ١١٣ إلى المشهور وقال فيه: ولا نعلم فيه خلافاً إلّا من الشيخ في المبسوط.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧: ٣٦٥، الباب ١٣ من أبواب اللقطة، الحديث ٦.