درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۲: کتاب اللقطة ۱۲: لقطه مال ۲

 

بالصدقة ﴿ خلاف ﴾ منشؤه من دلالة الخبر السالف على الضمان، وعمومِ قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » (١) وإتلافه مالَ الغير بغير إذنه. ومن كونه أمانة قد دفعها بإذن الشارع فلا يتعقّبه الضمان، ولأصالة البراءة. والقول بضمان ما يجب تعريفه أقوى.

﴿ ولو أخذه بنيّة الإنشاد ﴾ والتعريف ﴿ لم يحرم ﴾ وإن كان كثيراً؛ لأنّه محسن. والأخبار الدالّة على التحريم مطلقة، وعمل بها الأكثر (٢) مطلقاً، ولو تمّت لم يكن التفصيل جيّداً.

﴿ ويجب تعريفه حولاً على كلّ حال ﴾ قليلاً كان أم كثيراً أخذه بنيّة الإنشاد أم لا؛ لإطلاق الخبر السالف (٣) وقد عرفت ما فيه.

﴿ وما كان في غير الحرم يحلّ منه ﴾ ما كان من الفضّة ﴿ دونَ الدرهم ﴾ أو ما كانت قيمته دونَه لو كان من غيرها ﴿ من غير تعريف ﴾ ولكن لو ظهر مالكه وعينه باقية وجب ردّه عليه على الأشهر. وفي وجوب عوضه مع تلفه قولان (٤) مأخذهما: أنّه تصرّف شرعيّ فلا يتعقّبه ضمان. وظهور الاستحقاق.

__________________

(١) المستدرك ١٧: ٨٨، الباب الأوّل من كتاب الغصب، الحديث ٣.

(٢) مثل الشيخ في المبسوط ٣: ٣٢١، والنهاية: ٢٨٤ و٣٢٠، وابن إدريس في السرائر ٢: ١٠١، والعلّامة في القواعد ٢: ٢٠٧، وقال المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦: ١٤٧: هذا هو المشهور والأصحّ... وهو المختار.

(٣) يعني خبر عليّ بن أبي حمزة، وقد نبّهنا هناك على عدم ورود كلمة « سنة » في الخبر.

(٤) القول بالضمان للعلّامة في التحرير ٤: ٤٦٣، والقواعد ٢: ٢٠٩، ووجّهه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦: ١٥٩. والقول بعدم الضمان للشيخ في النهاية: ٣٢٠، والحلبي في الكافي: ٣٥٠، وابن زهرة في الغنية: ٣٠٣، ونسبه في المختلف ٦: ٩٢ إلى المشهور.

﴿ وما عداه ﴾ وهو ما كان بقدر الدرهم أو أزيد عيناً أو قيمة ﴿ يتخيّر الواجد فيه بعد تعريفه حولاً ﴾ عقيب الالتقاط مع الإمكان متتابعاً بحيث يعلم السامع أنّ التالي تكرار لمتلوّه، وليكن في موضع الالتقاط مع الإمكان إن كان بلداً، ولو كان بريّة عرّف من يجده فيها ثمّ أكمله إذا حضر في بلده. ولو أراد السفر قبل التعريف في بلد الالتقاط أو إكماله، فإن أمكنه الاستنابة فهي أولى، وإلّا عرّفه في بلده بحيث يشتهر خبره، ثمّ يكمله في غيره. ولو أخّره عن وقت الالتقاط اختياراً أثِم واعتُبر الحول من (١) حين الشروع، ويترتّب عليه أحكامه مطلقاً على الأقوى. ويجوز التعريف ﴿ بنفسه وبغيره ﴾ لحصول الغرض بهما، لكن يشترط في النائب العدالة أو الاطّلاع (٢) على تعريفه المعتبر شرعاً؛ إذ لا يُقبل إخبار الفاسق ﴿ بين الصدقة به ﴾ على مستحقّي الزكاة لحاجته، وإن اتّحد وكثرت (٣) ﴿ والتملّك ﴾ بنيّته.

﴿ ويضمن ﴾ لو ظهر المالك ﴿ فيهما ﴾ في الثاني مطلقاً، وفي الأوّل إذا لم يرض بالصدقة. ولو وجد العين باقية، ففي تعيين رجوعه بها لو طلبها، أو تخيّر الملتقط بين دفعها ودفع البدل مثلاً أو قيمة، قولان (٤) ويظهر من

__________________

(١) لم يرد « من » في ( ع ) و ( ف ).

(٢) أي اطّلاع الواجد.

(٣) يعني اتّحد المستحقّ وكثرت اللقطة.

(٤) القول بوجوب ردّ العين للمحقّق الثاني، اُنظر جامع المقاصد ٦: ١٦٨ و١٨٦، ونسبه في مفتاح الكرامة ٦: ١٨٣ إلى ظاهر النهاية والمبسوط والمراسم والسرائر، بل والمقنعة والوسيلة. والقول بالتخيير للمحقّق في الشرائع ٣: ٢٩٥، والعلّامة في القواعد ٢: ٢١٣، ونسبه في المسالك ١٢: ٥٤٨ إلى أشهر القولين.

الأخبار (١) الأوّلُ، واستقرب المصنّف في الدروس (٢) الثاني.

ولو عابت ضمن أرشها ويجب قبوله معها على الأوّل، وكذا على الثاني على الأقوى. والزيادة المتّصلة للمالك، والمنفصلة للملتقط. أمّا الزوائد قبل نيّة التملّك فتابعة للعين.

والأقوى أنّ ضمانها لا يحصل بمجرّد التملّك أو الصدقة، بل بظهور المالك، سواء طالب أم لم يطالب، مع احتمال توقّفه على مطالبته أيضاً، ولا يشكل بأنّ استحقاق المطالبة يتوقّف على ثبوت الحقّ، فلو توقّف ثبوته عليه دار؛ لمنع توقّفه على ثبوت الحقّ، بل على إمكان ثبوته، وهو هنا كذلك.

وتظهر الفائدة في عدم ثبوته ديناً في ذمّته قبل ذلك، فلا يقسّط عليه ماله لو أفلس. ولا يجب الإيصاء به ولا يُعدّ مديوناً ولا غارماً بسببه، ولا يطالبه به في الآخرة لو لم يظهر في الدنيا، إلى غير ذلك.

﴿ وبين إبقائه ﴾ في يده ﴿ أمانة ﴾ موضوعاً في حرز أمثاله ﴿ ولا يضمن ﴾ ما لم يفرّط.

هذا إذا كان ممّا لا يضرّه البقاء كالجواهر ﴿ ولو كان ممّا لا يبقى ﴾ كالطعام ﴿ قوّمه على نفسه ﴾ أو باعه وحفظ ثمنه ثمّ عرّفه ﴿ أو دفعه إلى الحاكم ﴾ إن وجده، وإلّا تعيّن عليه الأوّل، فإن أخلّ به فتلف أو عاب ضمن. ولو كان ممّا يتلف على تطاول الأوقات لا عاجلاً كالثياب تعلّق الحكم بها عند خوف التلف.

﴿ ولو افتقر إبقاؤه إلى علاج ﴾ كالرطب المفتقر إلى التجفيف ﴿ أصلحه الحاكم ببعضه ﴾ بأن يجعل بعضه عوضاً عن إصلاح الباقي أو يبيع بعضه وينفقه

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٧: ٣٤٩، الباب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث الأوّل.

(٢) الدروس ٣: ٩٠.