درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۵: کتاب اللقطة ۱۵: لقطة مال ۵

 

الكراهة ﴾ لزيادة سببها.

﴿ وليُشهد ﴾ الملتقط ﴿ عليها ﴾ عند أخذها عدلين ﴿ مستحبّاً ﴾ تنزيهاً لنفسه عن الطمع فيها، ومنعاً لوارثه من التصرّف (١) لو مات، وغرمائه لو فُلِّس. ﴿ ويعرّف الشهود بعض الأوصاف ﴾ كالعُدّة (٢) والوعاء والعفاص (٣) والوكاء (٤) لا جميعها (٥) حذراً من شياع خبرها فيطّلع عليها من لا يستحقّها فيدّعيها ويذكر الوصف.

﴿ والملتقط ﴾ للمال ﴿ من له أهليّة الاكتساب ﴾ وإن كان غير مكلّف أو مملوكاً ﴿ و ﴾ لكن يجب أن ﴿ يحفظ الوليّ ما التقطه الصبيّ ﴾ كما يجب عليه حفظ ماله، ولا يُمكّنه منه؛ لأنّه لا يؤمن عليه ﴿ وكذا المجنون ﴾ فإن افتقر إلى تعريفه عرّفه، ثمّ فعل لهما ما هو الأغبط لهما من التملّك والصدقة والإبقاء أمانة.

﴿ ويجب تعريفها ﴾ أي اللقطة البالغة درهماً فصاعداً ﴿ حولاً ﴾ كاملاً وقد تقدّم، وإنّما أعاده ليرتّب عليه قوله: ﴿ ولو متفرّقاً ﴾ وما بعده، ومعنى جوازه متفرّقاً: أنّه لا يعتبر وقوع التعريف كلّ يوم من أيّام الحول، بل المعتبر ظهور أنّ التعريف التالي تكرار لما سبق، لا للقطة جديدة. فيكفي التعريف في الابتداء كلّ يوم مرّة أو مرّتين، ثمّ في كلّ اُسبوع، ثمّ في كلّ شهر مراعياً لما ذكرناه. ولا يختصّ تكراره أيّاماً باُسبوع واُسبوعاً ببقيّة الشهر وشهراً ببقيّة الحول، وإن

__________________

(١) في ( ر ) و ( ش ): التصرّفات.

(٢) هو ما يعدّه الإنسان لحوائجه، ويأتي بمعنى العدد أيضاً.

(٣) ككتاب: جلد يغطّى به رأس القارورة.

(٤) الخيط الذي يشدّ به القِربة والصُرّة والكيس وغيرها.

(٥) في ( ع ): جميعاً.

كان ذلك مجزياً، بل المعتبر: أن لا ينسى كون التالي تكراراً لما مضى؛ لأنّ الشارع لم يقدّره بقدر، فيعتبر فيه ما ذكر؛ لدلالة العرف عليه.

وليس المراد بجوازه متفرّقاً: أنّ الحول يجوز تلفيقه لو فُرض ترك التعريف في بعضه، بل يعتبر اجتماعه في حول واحد؛ لأنّه المفهوم منه شرعاً عند الإطلاق. خلافاً لظاهر التذكرة (١) حيث اكتفى به. وبما ذكرناه من تفسير التفرّق صرّح في القواعد (٢).

ووجوب التعريف ثابت ﴿ سواء نوى ﴾ الملتقط ﴿ التملّك أو لا ﴾ في أصحّ القولين (٣) لإطلاق الأمر به الشامل للقسمين. خلافاً للشيخ (٤) حيث شرط في وجوبه نيّة التملّك، فلو نوى الحفظ لم يجب.

ويشكل باستلزامه خفاء اللقطة، وبأنّ التملّك غير واجب فكيف تجب وسيلته ؟ وكأنّه أراد به الشرط.

﴿ وهي أمانة ﴾ في يد الملتقط ﴿ في الحول وبعدَه ﴾ فلا يضمنها لو تلفت بغير تفريط ﴿ ما لم ينو التملّك، فيضمن ﴾ بالنيّة وإن كان قبل الحول، ثمّ لا تعود أمانة (٥) لو عاد إلى نيّتها استصحاباً لما ثبت. ولم تفد النيّة (٦) الملك في غير وقتها،

__________________

(١) اُنظر التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٢٥٨.

(٢) القواعد ٢: ٢١٠.

(٣) نسبه في المختلف ٦: ٩٠ إلى المشهور واعتمد عليه، واختاره المحقّق، اُنظر الشرائع ٣: ٢٩٢ و٢٩٥، والعلّامة في القواعد ٢: ٢١٠، والتحرير ٤: ٤٦٩، الرقم ٦٠٨٢، والشهيد في الدروس ٣: ٨٨، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦: ١٦٠.

(٤) المبسوط ٣: ٣٢٢.

(٥) في ( ع ): أمانته.

(٦) في ( ر ): نيّته.

لكن لو مضى الحول مع قيامه بالتعريف وتملّكها حينئذٍ بُني بقاء الضمان وعدمه على ما سلف: من تنجيز الضمان، أو توقّفه على مطالبة المالك.

﴿ ولو التقط العبدُ عرّف بنفسه أو بنائبه ﴾ كالحرّ ﴿ فلو أتلفها ﴾ قبل التعريف أو بعده ﴿ ضمن بعد عتقه ﴾ ويساره كما يضمن غيرَها من أموال الغير التي يتصرّف فيها بغير إذنه ﴿ ولا يجب على المالك انتزاعها منه ﴾ قبل التعريف وبعده ﴿ وإن لم يكن ﴾ العبد ﴿ أميناً ﴾ لأصالة البراءة من وجوب حفظ مال الغير مع عدم قبضه، وخصوصاً مع وجود يد متصرّفة.

وقيل: يضمن بتركها في يد غير الأمين؛ لتعدّيه (١) وهو ممنوع.

نعم، لو كان العبد غير مميّز فقد قال المصنّف في الدروس: إنّ المتّجه ضمان السيّد (٢) نظراً إلى أنّ العبد حينئذٍ بمنزلة البهيمة المملوكة يضمن مالكها ما تفسده من مال الغير مع إمكان حفظها.

وفيه نظر؛ للفرق بصلاحيّة ذمّة العبد لتعلّق مال الغير بها، دون الدابّة، والأصل براءة ذمّة السيّد من وجوب انتزاع مال غيره وحفظه.

نعم، لو أذن له في الالتقاط اتّجه الضمان مع عدم تمييزه أو عدم أمانته إذا قصّر في الانتزاع قطعاً، ومع عدم التقصير على احتمال من حيث إنّ يد العبد يد المولى.

﴿ ويجوز للمولى التملّك بتعريف العبد ﴾ مع علم المولى به، أو كون العبد ثقة ليقبل خبره، وللمولى انتزاعها منه قبل التعريف وبعده. ولو تملّكها العبد بعد التعريف صحّ على القول بملكه، وكذا يجوز لمولاه مطلقاً.

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٣: ٣٢٥.

(٢) الدروس ٣: ٩٢.