درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۷: کتاب اللقطة ۱۷: لقطة مال ۷

 

﴿ ولا تدفع ﴾ اللقطة إلى مدّعيها وجوباً ﴿ إلّا بالبيّنة ﴾ العادلة أو الشاهد واليمين ﴿ لا بالأوصاف وإن خفيت ﴾ بحيث يغلب الظنّ بصدقه لعدم (١) اطّلاع غير المالك عليها غالباً كوصف وزنها ونقدها ووكائها؛ لقيام الاحتمال (٢).

﴿ نعم يجوز الدفع بها (٣) ﴾ وظاهره كغيره جواز الدفع بمطلق الوصف؛ لأنّ الحكم ليس منحصراً في الأوصاف الخفيّة، وإنّما ذُكرت مبالغةً. وفي الدروس شرط في جواز الدفع إليه ظنَّ صدقه لإطنابه في الوصف، أو رجحان عدالته (٤) وهو الوجه؛ لأنّ مناط أكثر الشرعيّات الظنّ، ولتعذّر إقامة البيّنة غالباً، فلولاه لزم عدم وصولها إلى مالكها كذلك. وفي بعض الأخبار (٥) إرشاد إليه.

ومنع ابن إدريس من دفعها بدون البيّنة؛ لاشتغال الذمّة بحفظها، وعدم ثبوت كون الوصف حجّة (٦).

والأشهر الأوّل وعليه ﴿ فلو أقام غيره ﴾ أي غير الواصف ﴿ بها بيّنة ﴾ بعد دفعها إليه ﴿ استعيدت منه ﴾ لأنّ البيّنة حجّة شرعيّة بالملك، والدفع بالوصف إنّما كان رخصة وبناءً على الظاهر ﴿ فإن تعذّر ﴾ انتزاعها من الواصف ﴿ ضمن الدافع ﴾ لذي البيّنة مثلَها أو قيمتها ﴿ ورجع ﴾ الغارم ﴿ على القابض ﴾ بما غرمه؛ لأنّ التلف في يده، ولأنّه عادٍ، إلّا أن يعترف الدافع له بالملك،

__________________

(١) تعليل للمنفيّ.

(٢) تعليل للنفي.

(٣) مع تعارض الأصل والظاهر. ( منه رحمه‌الله ).

(٤) الدروس ٣: ٨٩.

(٥) اُنظر الوسائل ١٧: ٣٥٦، الباب ٦ من أبواب اللقطة، و٣٦٦، الباب ١٥ من الأبواب، الحديث الأوّل.

(٦) السرائر ٢: ١١١.

فلا يرجع عليه لو رُجع عليه؛ لاعترافه بكون الأخذ منه ظلماً. وللمالك الرجوع على الواصف القابض ابتداءً فلا يرجع على الملتقط، سواء تلفت في يده أم لا.

ولو كان دفعها إلى الأوّل بالبيّنة ثمّ أقام آخر بيّنته حكم بأرجح البيّنتين عدالةً وعدداً، فإن تساويا اُقرع، وكذا لو أقاماها ابتداءً. [ فلو ](١) خرجت القرعة للثاني انتزعها من الأوّل، وإن تلفت فبدلها مثلاً أو قيمةً. ولا شيء على الملتقط إن كان دفعها بحكم الحاكم، وإلّا ضمن.

ولو كان الملتقط قد دفع بدلها لتلفها ثمّ ثبتت للثاني رجع على الملتقط؛ لأنّ المدفوع إلى الأوّل ليس عين ماله، ويرجع الملتقط على الأوّل بما أدّاه إن لم يعترف له بالملك لا من حيث البيّنة، أمّا لو اعترف لأجلها لم يضرّ، لبنائه على الظاهر وقد تبيّن خلافه ﴿ والموجود في المفازة ﴾ وهي البريّة القفر، والجمع:

المفاوز، قاله ابن الأثير في النهاية (٢) ونقل الجوهري عن ابن الأعرابي: أنّها سُمّيت بذلك تفاؤلاً بالسلامة والفوز (٣) ﴿ والخربة ﴾ التي باد أهلها ﴿ أو مدفوناً في أرض لا مالك لها ﴾ ظاهراً ﴿ يُتملّكُ من غير تعريف ﴾ وإن كثر ﴿ إذا لم يكن عليه أثر الإسلام ﴾ من الشهادتين، أو اسم سلطان من سلاطين الإسلام ونحوه ﴿ وإلّا ﴾ يكن كذلك بأن وجد عليه أثر الإسلام ﴿ وجب ﴾ التعريف؛ لدلالة الأثر على سبق يد المسلم، فتستصحب.

وقيل: يملك مطلقاً (٤)؛ لعموم صحيحة محمّد بن مسلم: « إنّ للواجد

__________________

(١) في المخطوطات: ولو.

(٢) النهاية ٣: ٤٧٨ ( فوز ).

(٣) الصحاح ٣: ٨٩٠ ( فوز )، ولكن فيه: قال الأصمعي.

(٤) وهو المنسوب إلى الشيخ في النهاية: ٣٢٠، وابن إدريس في السرائر ٢: ١٠١، وهو ظاهر المحقّق في الشرائع ٣: ٢٩٣.