درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۸: کتاب اللقطة ۱۸: لقطة مال ۸

 

فلا يرجع عليه لو رُجع عليه؛ لاعترافه بكون الأخذ منه ظلماً. وللمالك الرجوع على الواصف القابض ابتداءً فلا يرجع على الملتقط، سواء تلفت في يده أم لا.

ولو كان دفعها إلى الأوّل بالبيّنة ثمّ أقام آخر بيّنته حكم بأرجح البيّنتين عدالةً وعدداً، فإن تساويا اُقرع، وكذا لو أقاماها ابتداءً. [ فلو ](١) خرجت القرعة للثاني انتزعها من الأوّل، وإن تلفت فبدلها مثلاً أو قيمةً. ولا شيء على الملتقط إن كان دفعها بحكم الحاكم، وإلّا ضمن.

ولو كان الملتقط قد دفع بدلها لتلفها ثمّ ثبتت للثاني رجع على الملتقط؛ لأنّ المدفوع إلى الأوّل ليس عين ماله، ويرجع الملتقط على الأوّل بما أدّاه إن لم يعترف له بالملك لا من حيث البيّنة، أمّا لو اعترف لأجلها لم يضرّ، لبنائه على الظاهر وقد تبيّن خلافه ﴿ والموجود في المفازة ﴾ وهي البريّة القفر، والجمع:

المفاوز، قاله ابن الأثير في النهاية (٢) ونقل الجوهري عن ابن الأعرابي: أنّها سُمّيت بذلك تفاؤلاً بالسلامة والفوز (٣) ﴿ والخربة ﴾ التي باد أهلها ﴿ أو مدفوناً في أرض لا مالك لها ﴾ ظاهراً ﴿ يُتملّكُ من غير تعريف ﴾ وإن كثر ﴿ إذا لم يكن عليه أثر الإسلام ﴾ من الشهادتين، أو اسم سلطان من سلاطين الإسلام ونحوه ﴿ وإلّا ﴾ يكن كذلك بأن وجد عليه أثر الإسلام ﴿ وجب ﴾ التعريف؛ لدلالة الأثر على سبق يد المسلم، فتستصحب.

وقيل: يملك مطلقاً (٤)؛ لعموم صحيحة محمّد بن مسلم: « إنّ للواجد

__________________

(١) في المخطوطات: ولو.

(٢) النهاية ٣: ٤٧٨ ( فوز ).

(٣) الصحاح ٣: ٨٩٠ ( فوز )، ولكن فيه: قال الأصمعي.

(٤) وهو المنسوب إلى الشيخ في النهاية: ٣٢٠، وابن إدريس في السرائر ٢: ١٠١، وهو ظاهر المحقّق في الشرائع ٣: ٢٩٣.

ما يوجد في الخربة » (١) ولأنّ أثر الإسلام قد يصدر عن غير المسلم، وحملت الرواية (٢) على الاستحقاق بعد التعريف فيما عليه الأثر (٣). وهو بعيد، إلّا أنّ الأوّل أشهر.

ويستفاد من تقييد الموجود في الأرض التي لا مالك لها بالمدفون، عدم اشتراطه في الأوّلين، بل يُملك ما يوجد فيهما مطلقاً، عملاً بإطلاق النصّ والفتوى. أمّا غير المدفون في الأرض المذكورة فهو لقطة.

هذا كلّه إذا كان في دار الإسلام. أمّا في دار الحرب فلواجده مطلقاً.

﴿ ولو كان للأرض ﴾ التي وجد مدفوناً فيها ﴿ مالك عرّفه، فإن عَرِفه ﴾ أي ادّعى أنّه له، دفعه إليه من غير بيّنة ولا وصف ﴿ وإلّا ﴾ يدّعيه (٤) ﴿ فهو للواجد ﴾ مع انتفاء أثر الإسلام، وإلّا فلقطة كما سبق. ولو وجده في الأرض المملوكة غير مدفون فهو لقطة، إلّا أنّه يجب تقديم تعريف المالك، فإن ادّعاه فهو له كما سلف، وإلّا عرّفه.

﴿ وكذا لو وجده في جوف دابّة عرّفه مالكها ﴾ كما سبق؛ لسبق يده، وظهور كونه من ماله دخل في علفها، لبعد وجوده في الصحراء واعتلافه، فإن عَرِفه المالك، وإلّا فهو للواجد؛ لصحيحة عليّ (٥) بن جعفر قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزوراً، أو بقرة للأضاحي فلمّا ذبحها وجد في جوفها

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٣٥٤، الباب ٥ من أبواب اللقطة، الحديث ١ و ٢ نقلاً بالمعنى.

(٢) في المختلف ٦: ١١٠، والدروس ٣: ٨٦.

(٣) لتعارض الأصل والظاهر. ( منه رحمه‌الله ).

(٤) في ( ر ): يدّعِه.

(٥) كذا في النسخ، وفي المصادر: عبد الله بن جعفر.

صُرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة، لمن تكون ؟ فقال: فوقّع عليه‌السلام: « عرّفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك، رزقك الله إيّاه » (١) وظاهر الفتوى والنصّ عدم الفرق بين وجود أثر الإسلام عليه وعدمه.

والأقوى الفرق واختصاص الحكم بما لا أثر عليه، وإلّا فهو لقطة جمعاً بين الأدلّة (٢) ولدلالة أثر الإسلام على يد المسلم سابقاً ﴿ أمّا ﴾ ما يوجد في جوف ﴿ السمكة فللواجد ﴾ لأنّها إنّما ملكت بالحيازة، والمحيز إنّما قصد تملّكها خاصّة؛ لعدم علمه بما في بطنها فلم يتوجّه قصده إليه بناءً على أنّ المباحات إنّما تملك بالنيّة والحيازة معاً ﴿ إلّا أن تكون ﴾ السمكة ﴿ محصورة ﴾ في ماء ﴿ تعلف ﴾ فتكون كالدابّة، لعين ما ذكر.

ومنه يظهر أنّ المراد بالدابّة: الأهليّة كما يظهر من الرواية، فلو كانت وحشيّة لا تعتلف من مال المالك فكالسمكة. وهذا كلّه إذا لم يكن أثر الإسلام عليه. وإلّا فلقطة كما مرّ، مع احتمال عموم الحكم له فيهما (٣) لإطلاق النصّ والفتوى.

﴿ والموجود في صندوقه أو داره ﴾ أو غيرهما من أملاكه ﴿ مع مشاركة الغير ﴾ له في التصرّف فيهما (٤) محصوراً أو غير محصور على ما يقتضيه إطلاقهم ﴿ لُقطَة ﴾ أمّا مع عدم الحصر فظاهر؛ لأنّه بمشاركة غيره لا يَدَ له بخصوصه فيكون لقطة. وأمّا مع انحصار المشارك فلأنّ المفروض أنّه لا يعرفه، فلا يكون له

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٣٥٨ ـ ٣٥٩، الباب ٩ من أبواب اللقطة، الحديث الأوّل.

(٢) مطلقات وجوب تعريف اللقطة، ومطلقات جواز التملّك للواجد.

(٣) الوحشيّة والسمكة.

(٤) في سوى ( ش ): فيها.