درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۹: کتاب اللقطة ۱۹: لقطة مال ۹

 

صُرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة، لمن تكون ؟ فقال: فوقّع عليه‌السلام: « عرّفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك، رزقك الله إيّاه » (١) وظاهر الفتوى والنصّ عدم الفرق بين وجود أثر الإسلام عليه وعدمه.

والأقوى الفرق واختصاص الحكم بما لا أثر عليه، وإلّا فهو لقطة جمعاً بين الأدلّة (٢) ولدلالة أثر الإسلام على يد المسلم سابقاً ﴿ أمّا ﴾ ما يوجد في جوف ﴿ السمكة فللواجد ﴾ لأنّها إنّما ملكت بالحيازة، والمحيز إنّما قصد تملّكها خاصّة؛ لعدم علمه بما في بطنها فلم يتوجّه قصده إليه بناءً على أنّ المباحات إنّما تملك بالنيّة والحيازة معاً ﴿ إلّا أن تكون ﴾ السمكة ﴿ محصورة ﴾ في ماء ﴿ تعلف ﴾ فتكون كالدابّة، لعين ما ذكر.

ومنه يظهر أنّ المراد بالدابّة: الأهليّة كما يظهر من الرواية، فلو كانت وحشيّة لا تعتلف من مال المالك فكالسمكة. وهذا كلّه إذا لم يكن أثر الإسلام عليه. وإلّا فلقطة كما مرّ، مع احتمال عموم الحكم له فيهما (٣) لإطلاق النصّ والفتوى.

﴿ والموجود في صندوقه أو داره ﴾ أو غيرهما من أملاكه ﴿ مع مشاركة الغير ﴾ له في التصرّف فيهما (٤) محصوراً أو غير محصور على ما يقتضيه إطلاقهم ﴿ لُقطَة ﴾ أمّا مع عدم الحصر فظاهر؛ لأنّه بمشاركة غيره لا يَدَ له بخصوصه فيكون لقطة. وأمّا مع انحصار المشارك فلأنّ المفروض أنّه لا يعرفه، فلا يكون له

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٣٥٨ ـ ٣٥٩، الباب ٩ من أبواب اللقطة، الحديث الأوّل.

(٢) مطلقات وجوب تعريف اللقطة، ومطلقات جواز التملّك للواجد.

(٣) الوحشيّة والسمكة.

(٤) في سوى ( ش ): فيها.

بدون التعريف. ويحتمل قويّاً كونه له مع تعريف المنحصر؛ لأنّه بعدم اعتراف المشارك يصير كما لا مشارك فيه.

﴿ ولا معها ﴾ أي لا مع المشاركة ﴿ حلّ ﴾ للمالك الواجد؛ لأنّه من توابع ملكه المحكوم له به.

هذا إذا لم يقطع بانتفائه عنه، وإلّا أشكل الحكم بكونه له، بل ينبغي أن يكون لقطة، إلّا أنّ كلامهم هنا مطلق كما ذكره المصنّف.

ولا فرق في وجوب تعريف المشارك هنا بين ما نقص عن الدرهم وما زاد؛ لاشتراكهم في اليد بسبب التصرّف. ولا يفتقر مدّعيه منهم إلى البيّنة ولا الوصف؛ لأنّه مال لا يدّعيه أحد.

ولو جهلوا جميعاً أمره فلم يعترفوا به ولم ينفوه، فإن كان الاشتراك في التصرّف خاصّة فهو للمالك منهم، وإن لم يكن فيهم مالك فهو للمالك، وإن كان الاشتراك في الملك والتصرّف فهم فيه سواء.

﴿ ولا يكفي التعريف حولاً في التملّك ﴾ لما يجب تعريفه ﴿ بل لا بدّ ﴾ بعد الحول ﴿ من النيّة ﴾ للتملّك وإنّما يُحدث التعريفُ حولاً تخيير (١) الملتقط بين التملّك بالنيّة، وبين الصدقة به، وبين إبقائه في يده أمانة لمالكه.

هذا هو المشهور من حكم المسألة، وفيها قولان آخران على [ طرفي ](٢) النقيض.

أحدهما: دخوله في الملك قهراً من غير احتياج إلى أمر زائد على التعريف؛

__________________

(١) في سوى ( ع ): التخيّر.

(٢) في المخطوطات: طرف.

لظاهر قول الصادق عليه‌السلام: « فإن جاء لها طالب، وإلّا فهي كسبيل ماله » (١) والفاء للتعقيب، وهو قول ابن إدريس (٢) وردّ بأنّ كونها « كسبيل ماله » لا يقتضي حصول الملك حقيقة.

والثاني: افتقار ملكه إلى اللفظ الدالّ عليه بأن يقول: « اخترت تملّكها » وهو قول أبي الصلاح (٣) وغيره (٤) لأنّه معه مجمع على ملكه، وغيره لا دليل عليه.

والأقوى الأوّل؛ لقوله عليه‌السلام: « وإلّا فاجعلها في عرض مالك » (٥) وصيغة « افعل » للأمر (٦) ولا أقلّ من أن يكون للإباحة، فيستدعي أن يكون المأمور به مقدوراً بعد التعريف وعدم مجيء المالك، ولم يذكر اللفظ، فدلّ الأوّل على انتفاء الأوّل، والثاني على انتفاء الثاني، وبه يجمع بينه وبين قوله عليه‌السلام: « كسبيل ماله » وإلّا لكان ظاهره الملك القهريّ، لا كما ردّ سابقاً. والأقوال الثلاثة للشيخ (٧).

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٣٤٩، الباب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث الأوّل.

(٢) السرائر ٢: ١٠٢ ـ ١٠٣.

(٣) لم نعثر عليه في الكافي، ونسبه في المختلف ٦: ٨٦ إليه أيضاً.

(٤) مثل الشيخ في الخلاف ٣: ٥٨٤، المسألة ١٠ من اللقطة.

(٥) الوسائل ١٧: ٣٥٠ ـ ٣٥٢، الباب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث ٣ و ١٠.

(٦) في ( ر ): للوجوب.

(٧) أوّلها في المبسوط [ ٣: ٣٢٣ ]، وثانيها في النهاية [٣٢٠]، وثالثها في الخلاف [ ٣: ٥٨٤، المسألة ١٠ ]. ( منه رحمه‌الله ).