درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۰: کتاب اللقطة ۲۰: لقطة مال ۱۰

 

لظاهر قول الصادق عليه‌السلام: « فإن جاء لها طالب، وإلّا فهي كسبيل ماله » (١) والفاء للتعقيب، وهو قول ابن إدريس (٢) وردّ بأنّ كونها « كسبيل ماله » لا يقتضي حصول الملك حقيقة.

والثاني: افتقار ملكه إلى اللفظ الدالّ عليه بأن يقول: « اخترت تملّكها » وهو قول أبي الصلاح (٣) وغيره (٤) لأنّه معه مجمع على ملكه، وغيره لا دليل عليه.

والأقوى الأوّل؛ لقوله عليه‌السلام: « وإلّا فاجعلها في عرض مالك » (٥) وصيغة « افعل » للأمر (٦) ولا أقلّ من أن يكون للإباحة، فيستدعي أن يكون المأمور به مقدوراً بعد التعريف وعدم مجيء المالك، ولم يذكر اللفظ، فدلّ الأوّل على انتفاء الأوّل، والثاني على انتفاء الثاني، وبه يجمع بينه وبين قوله عليه‌السلام: « كسبيل ماله » وإلّا لكان ظاهره الملك القهريّ، لا كما ردّ سابقاً. والأقوال الثلاثة للشيخ (٧).

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٣٤٩، الباب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث الأوّل.

(٢) السرائر ٢: ١٠٢ ـ ١٠٣.

(٣) لم نعثر عليه في الكافي، ونسبه في المختلف ٦: ٨٦ إليه أيضاً.

(٤) مثل الشيخ في الخلاف ٣: ٥٨٤، المسألة ١٠ من اللقطة.

(٥) الوسائل ١٧: ٣٥٠ ـ ٣٥٢، الباب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث ٣ و ١٠.

(٦) في ( ر ): للوجوب.

(٧) أوّلها في المبسوط [ ٣: ٣٢٣ ]، وثانيها في النهاية [٣٢٠]، وثالثها في الخلاف [ ٣: ٥٨٤، المسألة ١٠ ]. ( منه رحمه‌الله ).

كتاب إحياء الموات

كتاب إحياء الموات

﴿ وهو ﴾ أي الموات من الأرض ﴿ ما لا يُنتفع به ﴾ منها ﴿ لعُطلته أو لاستيجامه، أو لعُدم الماء عنه، أو لاستيلاء الماء عليه ﴾ ولو جعل هذه الأقسام أفراداً لعُطلته؛ لأنّها أعمّ منها، كان أجود. ولا فرق بين أن يكون قد سبق لها إحياء ثمّ ماتت، وبين موتها ابتداءً على ما يقتضيه الإطلاق. وهذا يتمّ مع إبادة أهله بحيث لا يُعرفون ولا بعضهم، فلو عُرف المحيي لم يصحّ إحياؤها على ما صرّح به المصنّف في الدروس (١) وسيأتي إن شاء الله تعالى ما فيه (٢).

ولا يعتبر في تحقّق موتها العارض ذهاب رسم العمارة رأساً، بل ضابطه العُطلة وإن بقيت آثار الأنهار ونحوها؛ لصدقه عرفاً معها خلافاً لظاهر التذكرة (٣) ولا يلحق ذلك بالتحجير حيث إنّه لو وقع ابتداءً كان تحجيراً؛ لأنّ شرطه بقاء اليد وقصد العمارة. وهما منتفيان هنا، بل التحجير مخصوص بابتداء الإحياء؛ لأنّه بمعنى الشروع فيه حيث لا يبلغه، فكأنّه قد حجّر على غيره بأثره أن يتصرّف فيما حجّره بإحياء وغيره.

__________________

(١) الدروس ٣: ٥٥.

(٢) يأتي في الصفحة ٤٦.

(٣) اُنظر التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠١.

وحكم الموات: أن ﴿ يتملّكه * مَن أحياه ﴾ إذا قصد تملّكه ﴿ مع غيبة الإمام عليه‌السلام ﴾ سواء في ذلك المسلم والكافر؛ لعموم « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » (١) ولا يقدح في ذلك كونها للإمام عليه‌السلام على تقدير ظهوره؛ لأنّ ذلك لا يقصر عن حقّه من غيرها كالخمس والمغنوم بغير إذنه، فإنّه بيد الكافر والمخالف على وجه الملك حالَ الغيبة، ولا يجوز انتزاعه (٢) منه فهنا أولى.

﴿ وإلّا ﴾ يكن الإمام عليه‌السلام غائباً ﴿ افتقر ﴾ الإحياء ﴿ إلى إذنه ﴾ إجماعاً. ثمّ إن كان مسلماً ملكها بإذنه، وفي ملك الكافر مع الإذن قولان (٣) ولا إشكال فيه لو حصل، إنّما الإشكال في جواز إذنه له، نظراً إلى أنّ الكافر هل له أهليّة ذلك أم لا ؟ والنزاع قليل الجدوى.

﴿ ولا يجوز إحياء العامر وتوابعه كالطريق ﴾ المفضي إليه ﴿ والشرب ﴾ ـ بكسر الشين ـ وأصله الحظّ من الماء، ومنه قوله تعالى: (لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ)(٤) والمراد هنا النهر وشبهه المعدّ لمصالح العامر، وكذا غيرهما من مرافق العامر وحريمه.

__________________

(*) في ( س ): يملكه.

(١) الوسائل ١٧: ٣٢٨، الباب ٢ من أبواب إحياء الموات، والمستدرك ١٧: ١١١، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات، الحديث ١ و ٢.

(٢) في ( ش ): انتزاعها.

(٣) أمّا القول بالعدم فنسبه في التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠٠ وجامع المقاصد ٧: ١٠ إلى علمائنا، وفي غاية المرام ٤: ١٢٧ إلى المشهور عند أصحابنا. وأمّا القول بالملك فحسّنه المحقّق في الشرائع ٣: ٢٧١، وقال العلّامة في التحرير ٤: ٤٨٤: فالوجه أنّه يملكه.

(٤) الشعراء: ١٥٥.