درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۱: کتاب احیاء الموات ۱: حکم الموات ۱

 

وحكم الموات: أن ﴿ يتملّكه * مَن أحياه ﴾ إذا قصد تملّكه ﴿ مع غيبة الإمام عليه‌السلام ﴾ سواء في ذلك المسلم والكافر؛ لعموم « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » (١) ولا يقدح في ذلك كونها للإمام عليه‌السلام على تقدير ظهوره؛ لأنّ ذلك لا يقصر عن حقّه من غيرها كالخمس والمغنوم بغير إذنه، فإنّه بيد الكافر والمخالف على وجه الملك حالَ الغيبة، ولا يجوز انتزاعه (٢) منه فهنا أولى.

﴿ وإلّا ﴾ يكن الإمام عليه‌السلام غائباً ﴿ افتقر ﴾ الإحياء ﴿ إلى إذنه ﴾ إجماعاً. ثمّ إن كان مسلماً ملكها بإذنه، وفي ملك الكافر مع الإذن قولان (٣) ولا إشكال فيه لو حصل، إنّما الإشكال في جواز إذنه له، نظراً إلى أنّ الكافر هل له أهليّة ذلك أم لا ؟ والنزاع قليل الجدوى.

﴿ ولا يجوز إحياء العامر وتوابعه كالطريق ﴾ المفضي إليه ﴿ والشرب ﴾ ـ بكسر الشين ـ وأصله الحظّ من الماء، ومنه قوله تعالى: (لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ)(٤) والمراد هنا النهر وشبهه المعدّ لمصالح العامر، وكذا غيرهما من مرافق العامر وحريمه.

__________________

(*) في ( س ): يملكه.

(١) الوسائل ١٧: ٣٢٨، الباب ٢ من أبواب إحياء الموات، والمستدرك ١٧: ١١١، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات، الحديث ١ و ٢.

(٢) في ( ش ): انتزاعها.

(٣) أمّا القول بالعدم فنسبه في التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠٠ وجامع المقاصد ٧: ١٠ إلى علمائنا، وفي غاية المرام ٤: ١٢٧ إلى المشهور عند أصحابنا. وأمّا القول بالملك فحسّنه المحقّق في الشرائع ٣: ٢٧١، وقال العلّامة في التحرير ٤: ٤٨٤: فالوجه أنّه يملكه.

(٤) الشعراء: ١٥٥.

﴿ ولا ﴾ إحياء ﴿ المفتوحة عَنْوةً ﴾ بفتح العين أي قهراً وغلبة على أهلها كأرض الشام والعراق وغالب بلاد الإسلام ﴿ إذ عامرها ﴾ حالَ الفتح ﴿ للمسلمين ﴾ قاطبة بمعنى أنّ حاصلها يصرف في مصالحهم، لا تصرّفُهم فيها كيف اتّفق كما سيأتي ﴿ وغامرها * ﴾ بالمعجمة وهو خلاف العامر بالمهملة، قال الجوهري: وإنّما قيل له: « غامر »؛ لأنّ الماء يبلغه فيغمره، وهو فاعل بمعنى مفعول كقولهم: « سرٌّ كاتم » و « ماء دافق » وإنّما بُني على فاعل ليقابل به العامر (١).

وقيل: الغامر من الأرض ما لم يُزرع ممّا يحتمل الزراعة (٢) وما لا يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال له: « غامر » نظراً إلى الوصف المتقدّم.

والمراد هنا أنّ مواتها مطلقاً ﴿ للإمام عليه‌السلام ﴾ فلا يصحّ إحياؤه بغير إذنه مع حضوره. أمّا مع غيبته فيملكها المحيي.

ويرجع الآن في المحيى منها والميّت في تلك الحال إلى القرائن، ومنها:

ضرب الخراج والمقاسمة، فإن انتفت فالأصل يقتضي عدم العمارة، فيحكم لمن بيده منها شيء بالملك لو ادّعاه.

﴿ وكذا كلّ ما ﴾ أي موات من الأرض ﴿ لم يجر عليه ملك لمسلم ﴾ فإنّه للإمام عليه‌السلام فلا يصحّ إحياؤه إلّا بإذنه مع حضوره ويباح في غيبته. ومثله ما جرى عليه ملكه ثمّ باد أهله.

﴿ ولو جرى عليه ملك مسلم ﴾ معروف ﴿ فهو له ولوارثه بعده ﴾ كغيره من الأملاك ﴿ ولا ينتقل عنه بصيرورته مواتاً ﴾ مطلقاً، لأصالة بقاء الملك،

__________________

(*) في ( ق ): خرابها، وفي نسخة بدل ( س ): غابرها.

(١) الصحاح ٢: ٧٧٣، ( غمر ).

(٢) نقله ابن منظور في اللسان ١٠: ١١٩ بلفظ: وقيل: الغامر من الأرض....

وخروجه يحتاج إلى سبب ناقل، وهو محصور وليس منه الخراب.

وقيل: يملكها المحيي بعد صيرورتها مواتاً ويبطل حقّ السابق (١) لعموم « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » ولصحيحة أبي خالد الكابلي عن الباقر عليه‌السلام قال: «وجدنا في كتاب عليّ عليه‌السلام: إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين ـ إلى أن قال ـ وإن تركها أو أخربها (٢) فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها » (٣) وقول الصادق عليه‌السلام: « أيّما رجل أتى خربة هائرة (٤) فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها، فإنّ عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضاً لرجل قبله فغاب عنها وتركها وأخربها ثمّ جاء بعدُ يطلبها، فإنّ الأرض لله ولمن عمرها » (٥) وهذا هو الأقوى.

وموضع الخلاف: ما إذا كان السابق قد ملكها بالإحياء، فلو كان قد ملكها بالشراء ونحوه لم يزل ملكه عنها إجماعاً، على ما نقله العلّامة في التذكرة عن جميع أهل العلم (٦).

﴿ وكلّ أرض أسلم عليها أهلها طوعاً ﴾ كالمدينة المشرّفة والبحرين

__________________

(١) نسبه في التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠١ إلى مالك وقال: ولا بأس بهذا القول عندي، ونسبه في جامع المقاصد ٧: ١٧ إلى المشهور، وفي المسالك ١٢: ٣٩٩ إلى جماعة من أصحابنا.

(٢) كذا في ( ع )، وفي سائر النسخ: أو خرّبها، وفي الوسائل: وأخربها.

(٣) الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.

(٤) كذا في النسخ: وفي الوسائل: بائرة.

(٥) الوسائل ١٧: ٣٢٨، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث الأوّل.

(٦) لم نعثر عليه. نعم، نقل في التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠١ عن بعض العامّة إجماع العلماء على ذلك.