درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۲: کتاب احیاء الموات ۲: حکم الموات ۲

 

وخروجه يحتاج إلى سبب ناقل، وهو محصور وليس منه الخراب.

وقيل: يملكها المحيي بعد صيرورتها مواتاً ويبطل حقّ السابق (١) لعموم « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » ولصحيحة أبي خالد الكابلي عن الباقر عليه‌السلام قال: «وجدنا في كتاب عليّ عليه‌السلام: إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين ـ إلى أن قال ـ وإن تركها أو أخربها (٢) فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها » (٣) وقول الصادق عليه‌السلام: « أيّما رجل أتى خربة هائرة (٤) فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها، فإنّ عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضاً لرجل قبله فغاب عنها وتركها وأخربها ثمّ جاء بعدُ يطلبها، فإنّ الأرض لله ولمن عمرها » (٥) وهذا هو الأقوى.

وموضع الخلاف: ما إذا كان السابق قد ملكها بالإحياء، فلو كان قد ملكها بالشراء ونحوه لم يزل ملكه عنها إجماعاً، على ما نقله العلّامة في التذكرة عن جميع أهل العلم (٦).

﴿ وكلّ أرض أسلم عليها أهلها طوعاً ﴾ كالمدينة المشرّفة والبحرين

__________________

(١) نسبه في التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠١ إلى مالك وقال: ولا بأس بهذا القول عندي، ونسبه في جامع المقاصد ٧: ١٧ إلى المشهور، وفي المسالك ١٢: ٣٩٩ إلى جماعة من أصحابنا.

(٢) كذا في ( ع )، وفي سائر النسخ: أو خرّبها، وفي الوسائل: وأخربها.

(٣) الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.

(٤) كذا في النسخ: وفي الوسائل: بائرة.

(٥) الوسائل ١٧: ٣٢٨، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث الأوّل.

(٦) لم نعثر عليه. نعم، نقل في التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠١ عن بعض العامّة إجماع العلماء على ذلك.

وأطراف اليمن ﴿ فهي لهم ﴾ على الخصوص يتصرّفون فيها كيف شاؤوا ﴿ وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع ﴾ اجتماع ﴿ الشرائط ﴾ المعتبرة فيها. هذا إذا قاموا بعمارتها.

أمّا لو تركوها فخربت فإنّها تدخل في عموم قوله: ﴿ وكلّ أرض تَركَ أهلها عمارتها فالمحيي أحقّ بها ﴾ منهم، لا بمعنى ملكه لها بالإحياء؛ لما سبق من أنّ ما جرى عليها ملك مسلم لا ينتقل عنه بالموت، فبترك العمارة التي هي أعمّ من الموت أولى، بل بمعنى استحقاقه التصرّف فيها ما دام قائماً بعمارتها ﴿ وعليه طسقها ﴾ أي اُجرتها ﴿ لأربابها ﴾ الذين تركوا عمارتها.

أمّا عدم خروجها عن ملكهم فقد تقدّم. وأمّا جواز إحيائها مع القيام بالاُجرة فلرواية سليمان بن خالد « وقد سأله عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها فماذا عليه ؟ قال: الصدقة، قلت:

فإن كان يعرف صاحبها، قال: فليؤدّ إليه حقّه » (١) وهي دالّة على عدم خروج الموات به عن الملك أيضاً؛ لأنّ نفس الأرض حقّ صاحبها، إلّا أنّها مقطوعة السند ضعيفة (٢) فلا تصلح.

وشرط في الدروس إذن المالك في الإحياء، فإن تعذّر فالحاكم، فإن تعذّر جاز الإحياء بغير إذن، وللمالك حينئذٍ طسقها (٣) ودليله غير واضح.

والأقوى أنّها إن خرجت عن ملكه جاز إحياؤها بغير اُجرة، وإلّا امتنع

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٣.

(٢) قال في المسالك ١٥: ٤٤١: لم ينصّ الأصحاب على توثيقه [ سليمان بن خالد ] على تقدير سلامة عقيدته. ولم يشر إلى قطع سندها فيه.

(٣) الدروس ٣: ٥٦ ـ ٥٧.

التصرّف فيها بغير إذنه. وقد تقدّم ما يعلم منه خروجها عن ملكه وعدمه (١).

نعم، للإمام عليه‌السلام تقبيل المملوكة الممتنع أهلها من عمارتها بما شاء؛ لأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

﴿ وأرض الصلح التي بأيدي أهل الذمّة ﴾ وقد صالحوا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أو الإمام عليه‌السلام على أنّ الأرض لهم فهي ﴿ لهم ﴾ عملاً بمقتضى الشرط ﴿ وعليهم الجزية ﴾ ما داموا أهل ذمّة. ولو أسلموا صارت كالأرض التي أسلم أهلها عليها طوعاً ملكاً لهم بغير عوض. ولو وقع الصلح ابتداءً على الأرض للمسلمين ـ كأرض خيبر ـ فهي كالمفتوحة عنوة.

﴿ ويصرف الإمام عليه‌السلام حاصل الأرض المفتوحة عنوة ﴾ المحياة حال الفتح ﴿ في مصالح المسلمين ﴾ الغانمين وغيرهم، كسدّ الثغور، ومعونة الغزاة، وأرزاق الولاة.

هذا مع حضوره. أمّا مع غيبته فما كان منها بيد الجائر يجوز المضيّ معه في حكمه فيها فيصحّ تناول الخراج والمقاسمة منه بهبة وشراء واستقطاع، وغيرها ممّا يقتضيه حكمه شرعاً. وما يمكن استقلال نائب الإمام به ـ وهو الحاكم الشرعي ـ فأمرُه إليه يصرفه في مصالح المسلمين كالأصل (٢).

﴿ ولا يجوز بيعها ﴾ أي بيع الأرض المفتوحة عنوةً المحياة حالَ الفتح؛ لأنّها للمسلمين قاطبة، من وُجد منهم ذلك اليوم ومن يتجدّد إلى يوم القيامة، لا بمعنى ملك الرقبة، بل بالمعنى السابق، وهو صرف حاصلها في مصالحهم.

__________________

(١) أمّا ما يُعلم منها خروجه عن ملكه: فهو « من أحيا أرضاً ميتة فهي له »؛ لأنّها عامّة تشمل هذه أيضاً. وأمّا ما يُعلم منه عدم خروجها عن ملكه: فهو قوله: « لأصالة بقاء الملك وخروجه يحتاج إلى سبب ناقل، وهو محصور وليس منه الخراب » ( هامش ر ).

(٢) يعني المنوب عنه، وهو الإمام المعصوم عليه‌السلام.