درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۶: کتاب احیاء الموات ۶: حکم الموات ۶

 

 إحياؤه، وللغارس منعه ابتداءً.

هذا كلّه إذا أحيا هذه الأشياء في الموات. أمّا الأملاك المتلاصقة فلا حريم لأحدها على جاره؛ لتعارضها، فإنّ كلّ واحد منها حريم بالنسبة إلى جاره ولا أولويّة؛ ولأنّ من الممكن شروعهم في الإحياء دفعة، فلم يكن لواحد على آخر حريم.

﴿ والمرجع في الإحياء إلى العرف ﴾ لعدم ورود شيء معيّن فيه من الشارع ﴿ كعضد (١) الشجر ﴾ من الأرض ﴿ وقطع المياه الغالبة ﴾ عليها ﴿ والتحجير ﴾ حولَها ﴿ بحائط ﴾ من طين أو حجر ﴿ أو مِرز ﴾ ـ بكسر الميم ـ وهو جمع التراب حولَ ما يريد إحياءه من الأرض ليتميّز عن غيره ﴿ أو مُسنّاة ﴾ ـ بضمّ الميم ـ وهو نحو المرز، وربما كان أزيد منه تراباً.

ومثله نصب القصب والحجر والشوك ونحوها حولَها ﴿ و * سوق الماء ﴾ إليها حيث يحتاج إلى السقي ﴿ أو اعتياد الغيث ﴾.

كلّ ذلك ﴿ لمن أراد الزرع والغرس ﴾ بإحياء الأرض.

وظاهر هذه العبارة: أنّ الأرض التي يُراد إحياؤها للزراعة لو كانت مشتملة على شجر والماء مستولٍ عليها، لا يتحقّق إحياؤها إلّا بعضد شجرها وقطع الماء عنها ونصب حائط وشبهه حولَها، وسوق ما يحتاج إليه من الماء إليها إن كانت ممّا تحتاج إلى السقي به، فلو أخلّ بأحد هذه لا يكون إحياءً، بل تحجيراً، وإنّما جمع بين قطع الماء وسوقه إليها؛ لجواز أن يكون الماء الذي يحتاج إلى قطعه غير مناسب للسقي، بأن يكون وصوله إليها على وجه الرشح المضرّ

__________________

(١) عَضَدَ الشجرة: قطعها.

(*) في ( س ): أو.

بالأرض من غير أن ينفع في السقي ونحو ذلك، وإلّا فلو كان كثيراً يمكن السقي به كفى قطع القدر المضرّ منه وإبقاء الباقي للسقي.

ولو جُعِل « الواو » في هذه الأشياء بمعنى « أو » كان كلّ واحد منها كافياً في تحقّق الإحياء، لكن لا يصحّ في بعضها، فإنّ من جملتها سوق الماء أو اعتياد الغيث، ومقتضاه: أنّ المعتادة لسقي الغيث لا يتوقّف إحياؤها على شيءٍ من ذلك.

وعلى الأوّل (١) لو فرض عدم الشجر أو عدم المياه الغالبة لم يكن مقدار ما يُعتبر في الإحياء مذكوراً ويكفي كلّ واحد ممّا يبقى على الثاني (٢).

وفي الدروس اقتصر على حصوله بعضد الأشجار والتهيئة للانتفاع وسَوق الماء أو اعتياد الغيث ولم يشترط الحائط والمسنّاة، بل اشترط أن يبين الحدّ بمرز وشبهه، قال: ويحصل الإحياء أيضاً بقطع المياه الغالبة (٣) وظاهره الاكتفاء به عن الباقي أجمع. وباقي عبارات الأصحاب (٤) مختلفة في ذلك كثيراً.

والأقوى الاكتفاء بكلّ واحد من الاُمور الثلاثة السابقة مع سوق الماء حيث يفتقر إليه، وإلّا اكتفى بأحدها خاصّة.

هذا إذا لم يكن المانعان الأوّلان أو أحدهما موجوداً، وإلّا لم يكتفِ بالباقي، فلو كان الشجر مستولياً عليها والماء كذلك لم يكف الحائط، وكذا أحدهما؛ وكذا لو كان الشجر لم يكفِ دفع الماء وبالعكس؛ لدلالة العرف على ذلك كلّه.

__________________

(١) كون « الواو » على أصلها.

(٢) وهو كون « الواو » بمعنى « أو ».

(٣) الدروس ٣: ٥٦.

(٤) راجع الشرائع ٣: ٢٧٥ ـ ٢٧٦، والقواعد ٢: ٢٧٦ ـ ٢٧٧، والمختلف ٦: ٢٠١، وجامع المقاصد ٧: ٧٣ ـ ٧٧.