درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۹: کتاب احیاء الموات ۹: فی المشترکات ۲

 

وتجديد وضوء وقضاء حاجة وإن لم يكن له رحل (١).

﴿ ولو استبق اثنان ﴾ دفعةً إلى مكان واحد ﴿ ولم يمكن الجمع ﴾ بينهما ﴿ اُقرع ﴾ لانحصار الأولويّة فيهما وعدم إمكان الجمع فهو لأحدهما؛ إذ منعهما معاً باطل، والقرعة لكلّ أمر مشكل. مع احتمال العدم؛ لأنّ القرعة لتبيين المجهول عندنا المعيّن في نفس الأمر، وليس كذلك هنا.

وقد تقدّم (٢) أنّ الحكم بالقرعة غير منحصر في ما ذكر، وعموم الخبر يدفعه، والرجوع إليها هنا هو الوجه.

ولا فرق في ذلك كلّه بين المعتاد لبقعة معيّنة وغيره وإن كان اعتياده لدرس وإمامة. ولا بين المفارق في أثناء الصلاة وغيره؛ للعموم.

واستقرب المصنّف في الدروس بقاء أولويّة المفارق في أثنائها اضطراراً، إلّا أن يجد مكاناً مساوياً للأوّل أو أولى منه، محتجّاً بأنّها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها (٣). ولا يخفى ما فيه.

﴿ ومنها: المدرسة والرباط ﴾.

﴿ فمن سكن بيتاً ﴾ منهما أو أقام بمكان مخصوص ﴿ ممّن له السكنى ﴾ بأن يكون متّصفاً بالوصف المعتبر في الاستحقاق، إمّا في أصله بأن يكون مشتغلاً بالعلم في المدرسة، أو بحسب الشرط بأن تكون موقوفة على قبيلة مخصوصة أو نوع من العلم أو المذاهب، ويتّصف الساكن به ﴿ فهو أحقّ به وإن تطاولت

__________________

(١) التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠٥.

(٢) تقدّم في الجزء الثالث: ٤٨٣.

(٣) الدروس ٣: ٦٩.

المدّة، إلّا مع مخالفة شرط الواقف ﴾ بأن يشترط الواقف أمداً فينتهي.

واحتمل المصنّف في الدروس في المدرسة ونحوها الإزعاج (١) إذا تمّ غرضه من ذلك، وقوّى الاحتمال إذا ترك التشاغل بالعلم وإن لم يشترطه الواقف؛ لأنّ موضوع المدرسة ذلك (٢).

﴿ وله أن يمنع من يشاركه ﴾ لما فيها من الضرر إذا كان المسكن الذي أقام به معدّاً لواحد، فلو اُعدّ لما فوقه لم يكن له منع الزائد عنه إلى أن يزيد عن النصاب المشروط.

﴿ ولو فارق ﴾ ساكن المدرسة والرباط ﴿ لغير عذر بطل حقّه ﴾ سواء بقي رحله أم لا، وسواء طالت مدّة المفارقة أم قصرت؛ لصدقها وخلوّ المكان الموجب لاستحقاق غيره إشغاله (٣).

ومفهومه: أنّه لو فارق لعذر لم يسقط حقّه مطلقاً، ويشكل مع طول المدّة.

وأطلق الأكثر بطلان حقّه بالمفارقة (٤).

وفي التذكرة: أنّه إذا فارق أيّاماً قليلة لعذر فهو أحقّ (٥) وشرط بعضهم بقاء الرحل وعدم طول المدّة (٦).

__________________

(١) الإخراج.

(٢) الدروس ٣: ٦٩.

(٣) في ( ش ) و ( ر ) ونسخة بدل ( ع ): اشتغاله.

(٤) منهم المحقّق في الشرائع ٣: ٢٧٧، والعلّامة في الإرشاد ١: ٣٥٠، والقواعد ٢: ٢٧١، واعتمد عليه في غاية المرام ٤: ١٣٤.

(٥) التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠٦.

(٦) وهو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٧: ٤١.