درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۳۱: کتاب احیاء الموات ۱۱: فی المشترکات ۴

 

الناس على ذلك في جميع الأصقاع. ولا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم؛ لأنّ لأهل الذمّة منه ما للمسلمين في الجملة.

﴿ فإذا فارق ﴾ المكان الذي جلس فيه للبيع وغيره ﴿ بطل حقّه ﴾ مطلقاً؛ لأنّه كان متعلّقاً بكونه فيه وقد زال وإن كان رحله باقياً؛ لاختصاص ذلك بالمسجد، وأطلق المصنّف في الدروس (١) وجماعة (٢) بقاءَ حقّه مع بقاء رحله؛ لقول أمير المؤمنين عليه‌السلام: « سوق المسلمين كمسجدهم » (٣) والطريق على هذا الوجه بمنزلة السوق. ولا فرق مع سقوط حقّه على التقديرين بين تضرّره بتفرّق معامليه وعدمه.

واحتمل في الدروس بقاءه مع الضرر؛ لأنّ أظهر المقاصد أن يعرف مكانه ليقصده المعاملون، إلّا مع طول زمان المفارقة (٤) لاستناد الضرر حينئذٍ إليه.

وفي التذكرة قيّد بقاء حقّه مع الرحل ببقاء النهار، فلو دخل الليل سقط حقّه (٥) محتجّاً بالخبر السابق حيث قال فيه: « فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل ».

ويشكل بأنّ الرواية تدلّ بإطلاقها على بقاء الحقّ إلى الليل، سواء كان له رحل أم لا.

والوجه بقاء حقّه مع بقاء رحله ما لم يطل الزمان أو يضرّ بالمارّة. ولا فرق

__________________

(١) الدروس ٣: ٧٠.

(٢) مثل المحقّق في الشرائع ٣: ٢٧٧، والعلّامة في القواعد ٢: ٢٧٠، والتحرير ٤: ٥٠٣، الرقم ٦١٢٠، وهو الظاهر من الفخر في الإيضاح ٣: ٢٣٥ ـ ٢٣٦، والكركي في جامع المقاصد ٧: ٣٦، حيث لم يعلّقا على كلام العلّامة.

(٣) الوسائل ٣: ٥٤٢، الباب ٥٦ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢.

(٤) الدروس ٣: ٧٠.

(٥) التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠٥.

[ في ذلك ](١) بين الزائد عن مقدار الطريق شرعاً وما دونه، إلّا أن يجوز إحياء الزائد فيجوز الجلوس فيه مطلقاً.

وحيث يجوز له الجلوس يجوز التظليل عليه بما لا يضرّ بالمارّة، دون التسقيف وبناء دكّة وغيرها، إلّا على الوجه المرخّص في الطريق مطلقاً وقد تقدّم.

وكذا الحكم في مقاعد الأسواق المباحة، ولم يذكرها المصنّف هنا، وصرّح في الدروس بإلحاقها بما ذكر في حكم الطريق (٢).

﴿ ومنها: المياه المباحة ﴾.

كمياه العيون في المباح والآبار المباحة والغيوث. والأنهار الكبار ـ كالفرات ودجلة والنيل ـ والصغار التي لم يُجرِها مُجرٍ بنيّة التملّك، فإنّ الناس فيها شَرَع ﴿ فمن سبق إلى اغتراف شيء منها فهو أولى به، ويملكه مع نيّة التملّك ﴾ لأنّ المباح لا يُملَك إلّا بالإحراز والنيّة.

ومقتضى العبارة: أنّ الأولويّة تحصل بدون نيّة التملّك، بخلاف الملك، تنزيلاً للفعل قبلَ النيّة منزلة التحجير. وهو يشكل هنا بأنّه إن نوى بالإحراز الملك فقد حصل الشرط، وإلّا كان كالعابث لا يستفيد أولويّة.

﴿ ومن أجرى منها ﴾ أي من المياه المباحة ﴿ نهراً ﴾ بنيّة التملّك ﴿ ملك الماء المُجرى فيه ﴾ على أصحّ القولين (٣) وحُكي عن الشيخ إفادته الأولويّة خاصّة (٤)

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) الدروس ٣: ٧٠.

(٣) اختاره العلّامة في القواعد ٢: ٢٧٥، وولده في الإيضاح ٢: ٢٤١، واعتمد عليه في غاية المرام ٤: ١٣٧، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٧: ٦٥.

(٤) قاله الشيخ في المبسوط ٣: ٢٨٤ ـ ٢٨٥.