درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۳۲: کتاب احیاء الموات ۱۲: فی المشترکات ۵

 

[ في ذلك ](١) بين الزائد عن مقدار الطريق شرعاً وما دونه، إلّا أن يجوز إحياء الزائد فيجوز الجلوس فيه مطلقاً.

وحيث يجوز له الجلوس يجوز التظليل عليه بما لا يضرّ بالمارّة، دون التسقيف وبناء دكّة وغيرها، إلّا على الوجه المرخّص في الطريق مطلقاً وقد تقدّم.

وكذا الحكم في مقاعد الأسواق المباحة، ولم يذكرها المصنّف هنا، وصرّح في الدروس بإلحاقها بما ذكر في حكم الطريق (٢).

﴿ ومنها: المياه المباحة ﴾.

كمياه العيون في المباح والآبار المباحة والغيوث. والأنهار الكبار ـ كالفرات ودجلة والنيل ـ والصغار التي لم يُجرِها مُجرٍ بنيّة التملّك، فإنّ الناس فيها شَرَع ﴿ فمن سبق إلى اغتراف شيء منها فهو أولى به، ويملكه مع نيّة التملّك ﴾ لأنّ المباح لا يُملَك إلّا بالإحراز والنيّة.

ومقتضى العبارة: أنّ الأولويّة تحصل بدون نيّة التملّك، بخلاف الملك، تنزيلاً للفعل قبلَ النيّة منزلة التحجير. وهو يشكل هنا بأنّه إن نوى بالإحراز الملك فقد حصل الشرط، وإلّا كان كالعابث لا يستفيد أولويّة.

﴿ ومن أجرى منها ﴾ أي من المياه المباحة ﴿ نهراً ﴾ بنيّة التملّك ﴿ ملك الماء المُجرى فيه ﴾ على أصحّ القولين (٣) وحُكي عن الشيخ إفادته الأولويّة خاصّة (٤)

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) الدروس ٣: ٧٠.

(٣) اختاره العلّامة في القواعد ٢: ٢٧٥، وولده في الإيضاح ٢: ٢٤١، واعتمد عليه في غاية المرام ٤: ١٣٧، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٧: ٦٥.

(٤) قاله الشيخ في المبسوط ٣: ٢٨٤ ـ ٢٨٥.

استناداً إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « الناس شركاء في ثلاث: النار والماء والكلأ » (١) وهو محمول على المباح منه دون المملوك إجماعاً.

﴿ ومن أجرى عيناً ﴾ بأن أخرجها من الأرض وأجراها على وجهها ﴿ فكذلك ﴾ يملكها مع نيّة التملّك، ولا يصحّ لغيره أخذ شيء من مائها إلّا بإذنه.

ولو كان المُجري جماعة ملكوه على نسبة عملهم، لا على نسبة خرجِهم، إلّا أن يكون الخرج تابعاً للعمل.

وجوّز في الدروس الوضوء والغسل وتطهير الثوب منه عملاً بشاهد الحال، إلّا مع النهي (٢) ولا يجوز ذلك من المحرز في الإناء ولا ممّا يُظنّ الكراهية فيه مطلقاً.

ولو لم ينته الحفر في النهر والعين إلى الماء بحيث يجري فيه فهو تحجير يُفيد الأولويّة كما مرّ.

﴿ وكذا ﴾ يملك الماء ﴿ من احتقن شيئاً من مياه الغيث أو السيل ﴾ لتحقّق الإحراز مع نيّة التملّك كإجراء النهر.

ومثله ما لو أجرى ماء الغيث في ساقية ونحوها إلى مكان بنيّة التملّك، سواء أحرزها فيه أم لا، حتّى لو أحرزها في ملك الغير وإن كان غاصباً للمحرز فيه، إلّا إذا أجراها ابتداءً في ملك الغير، فإنّه لا يفيد ملكاً. مع احتماله كما لو أحرزها في الآنية المغصوبة بنيّة التملّك.

﴿ ومن حفر بئراً ملك الماء ﴾ الذي يحصل فيه ﴿ بوصوله إليه ﴾ أي إلى الماء إذا قصد التملّك ﴿ ولو قصد * الانتفاع ﴾ بالماء ﴿ والمفارقة فهو أولى به ما دام نازلاً عليه ﴾ فإذا فارقه بطل حقّه. فلو عاد بعد المفارقة ساوى غيره على

__________________

(١) المستدرك ١٧: ١١٤، الباب ٤ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.

(٢) الدروس ٣: ٦٥.

(*) في ( ق ) و ( س ): ولو كان قصده.

الأقوى. ولو تجرّد عن قصد التملّك والانتفاع فمقتضى القواعد السابقة عدم الملك والأولويّة معاً كالعابث.

﴿ ومنها: المعادن ﴾.

وهي قسمان: ظاهرةٌ وهي التي لا يحتاج تحصيلها إلى طلب كالياقوت والبرام (١) والقير والنفط والملح والكبريت وأحجار الرحى وطين الغسل، وباطنةٌ وهي المتوقّف ظهورها على العمل، كالذهب والفضّة والحديد والنحاس والرصاص والبلّور والفيروزج ﴿ فالظاهرة لا تُملك بالإحياء ﴾ لأنّ إحياء المعدن إظهاره بالعمل، وهو غير متصوّر في المعادن الظاهرة لظهورها، بل التحجير أيضاً؛ لأنّه الشروع بالإحياء. وإدارة نحو الحائط إحياء للأرض على وجهٍ لا مطلقاً (٢) بل الناس فيها شَرَع، الإمام وغيره.

﴿ ولا ﴾ يجوز أن ﴿ يقطعها السلطان ﴾ العادل لأحد على الأشهر؛ لاشتراك الناس فيها. وربما قيل بالجواز (٣) نظراً إلى عموم ولايته ونظره.

﴿ ومن سبق إليها فله أخذ حاجته ﴾ أي أخذ ما شاء وإن زاد عمّا يحتاج إليه؛ لثبوت الأحقّيّة بالسبق، سواء طال زمانه أم قصر.

﴿ فإن توافيا ﴾ عليها دفعة واحدة ﴿ وأمكن القسمة ﴾ بينهما ﴿ وجب ﴾ قسمة الحاصل بينهما؛ لتساويهما في سبب الاستحقاق وإمكان الجمع بينهما فيه

__________________

(١) بكسر الباء جمع بُرْمَة: الحجر الذي يُعمل منه القِدر.

(٢) أي لا على وجه يشمل المعادن.

(٣) احتمله العلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠٣، ثمّ قال: وعلى ما قاله بعض علمائنا من أنّها مختصّة بالإمام يجوز له إقطاعها. وممّن قال باختصاصها بالإمام: المفيد في المقنعة: ٢٧٨، وسلّار في المراسم: ١٤٢.