درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۳۳: کتاب احیاء الموات ۱۳: فی المشترکات ۶

 

الأقوى. ولو تجرّد عن قصد التملّك والانتفاع فمقتضى القواعد السابقة عدم الملك والأولويّة معاً كالعابث.

﴿ ومنها: المعادن ﴾.

وهي قسمان: ظاهرةٌ وهي التي لا يحتاج تحصيلها إلى طلب كالياقوت والبرام (١) والقير والنفط والملح والكبريت وأحجار الرحى وطين الغسل، وباطنةٌ وهي المتوقّف ظهورها على العمل، كالذهب والفضّة والحديد والنحاس والرصاص والبلّور والفيروزج ﴿ فالظاهرة لا تُملك بالإحياء ﴾ لأنّ إحياء المعدن إظهاره بالعمل، وهو غير متصوّر في المعادن الظاهرة لظهورها، بل التحجير أيضاً؛ لأنّه الشروع بالإحياء. وإدارة نحو الحائط إحياء للأرض على وجهٍ لا مطلقاً (٢) بل الناس فيها شَرَع، الإمام وغيره.

﴿ ولا ﴾ يجوز أن ﴿ يقطعها السلطان ﴾ العادل لأحد على الأشهر؛ لاشتراك الناس فيها. وربما قيل بالجواز (٣) نظراً إلى عموم ولايته ونظره.

﴿ ومن سبق إليها فله أخذ حاجته ﴾ أي أخذ ما شاء وإن زاد عمّا يحتاج إليه؛ لثبوت الأحقّيّة بالسبق، سواء طال زمانه أم قصر.

﴿ فإن توافيا ﴾ عليها دفعة واحدة ﴿ وأمكن القسمة ﴾ بينهما ﴿ وجب ﴾ قسمة الحاصل بينهما؛ لتساويهما في سبب الاستحقاق وإمكان الجمع بينهما فيه

__________________

(١) بكسر الباء جمع بُرْمَة: الحجر الذي يُعمل منه القِدر.

(٢) أي لا على وجه يشمل المعادن.

(٣) احتمله العلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠٣، ثمّ قال: وعلى ما قاله بعض علمائنا من أنّها مختصّة بالإمام يجوز له إقطاعها. وممّن قال باختصاصها بالإمام: المفيد في المقنعة: ٢٧٨، وسلّار في المراسم: ١٤٢.

بالقسمة، وإن لم يمكن الجمع بينهما للأخذ من مكان واحد.

هذا إذا لم يزد المعدن عن مطلوبهما، وإلّا اُشكل القول بالقسمة؛ لعدم اختصاصهما به حينئذٍ.

﴿ وإلّا ﴾ يمكن القسمة بينهما لقلّة المطلوب، أو لعدم قبوله لها ﴿ اُقرع ﴾ لاستوائهما في الأولويّة وعدم إمكان الاشتراك واستحالة الترجيح، فاُشكل المستحقّ فعُيّن بالقرعة؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل، فمن أخرجته القرعة أخذه أجمع.

ولو زاد عن حاجتهما ولم يمكن أخذهما دفعة لضيق المكان فالقرعة أيضاً وإن أمكن القسمة، وفائدتها تقديم من أخرجته في أخذ حاجته.

ومثله ما لو ازدحم اثنان على نهر ونحوه ولم يمكن الجمع. ولو تغلّب أحدهما على الآخر أثم وملك هنا، بخلاف تغلّبه على أولويّة التحجير والماء الذي لا يفي بغرضهما، والفرق أنّ الملك مع الزيادة لا يتحقّق بخلاف ما لو لم يزد.

﴿ و ﴾ المعادن ﴿ الباطنة تُملك ببلوغ نيلها ﴾ وذلك هو إحياؤها وما دونه تحجير. ولو كانت على وجه الأرض أو مستورة بتراب يسير لا يصدق معه الإحياء عرفاً لم يُملك بغير الحيازة كالظاهرة.

هذا كلّه إذا كان المعدن في أرض مباحة، فلو كان في أرض مملوكة فهو بحكمها. وكذا لو أحيا أرضاً مواتاً فظهر فيها معدن، فإنّه يملكه وإن كان ظاهراً، إلّا أن يكون ظهوره سابقاً على إحيائه.

وحيث يُملك المعدن يُملك حريمه، وهو منتهى عروقه عادةً ومطرح ترابه وطريقه وما يتوقّف عليه عمله إن عمله عنده. ولو كان المعدن في الأرض المختصّة بالإمام عليه‌السلام فهو له تبعاً لها، والناس في غيره شَرَع على الأقوى. وقد تقدّم الكلام فيه في باب الخمس (١).

__________________

(١) تقدّم في الجزء الأوّل: ٣٨١.