درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۳۵: کتاب الصید و الذباحة ۲: فی آلة الصید ۲

 

﴿ ويجب ﴾ مع ذلك ـ بمعنى الاشتراط ـ اُمور:

﴿ التسمية ﴾ لله تعالى من المرسِل ﴿ عند إرساله ﴾ الكلبَ المعلَّم، فلو تركها عمداً حرم، ولو كان نسياناً حلّ إن لم يذكر قبل الإصابة، وإلّا اشترط استدراكها عند الذكر ولو مقارنة لها. ولو تركها جهلاً بوجوبها، ففي إلحاقه بالعامد أو الناسي، وجهان: من أنّه عامد، ومن أنّ الناس في سعة ممّا لم يعلموا (١) وألحقه المصنّف في بعض فوائده بالناسي (٢).

ولو تعمّد تركها عند الإرسال ثمّ استدركها قبلَ الإصابة، ففي الإجزاء قولان (٣) أقربهما الإجزاء؛ لتناول الأدلّة له مثل ( وَلا تَأكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ )(٤)( فَكُلُوا مِمَّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ )(٥) وقول الصادق عليه‌السلام: « كُل ما قتله الكلب إذا سمّيت » (٦) ولأنّه أقرب إلى الفعل المعتبر في الذكاة فكان أولى.

__________________

(١) المستدرك ١٨: ٢٠، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٤.

(٢) اُنظر القواعد والفوائد ١: ١٩٥.

(٣) القول بالإجزاء للعلّامة في القواعد ٣: ٣١٢ ـ ٣١٣، والتحرير ٤: ٦٠٧، الرقم ٦٢٠٨، والشهيد في الدروس ٢: ٣٩٥. وأمّا القول بعدم الإجزاء فلم نعثر على المصرّح به. نعم، هو ظاهر كلّ من قيّد التسمية بكونها « عند الإرسال » مثل المحقّق في الشرائع ٣: ٢٠٠، والمختصر النافع: ٢٤٨، كما قاله في الرياض ١٢: ٥٢.

(٤) الأنعام: ١٢١.

(٥) المائدة: ٤.

(٦) الوسائل ١٦: ٢١٠، الباب ٢ من أبواب الصيد، الحديث ٨.

ووجه المنع: دلالة بعض الأخبار على أنّ محلّها الإرسال (١) ولأنّه إجماعيٌّ، وغيره مشكوك فيه.

ولا عبرة بتسمية غير المرسِل.

ولو اشترك في قتله كلبان معلَّمان اعتبر تسمية مرسليهما، فلو تركها أحدهما أو كان أحد الكلبين غيرَ مُرسَل، أو غيرَ معلَّم لم يحلّ.

والمعتبر من التسمية هنا وفي إرسال السهم والذبح والنحر ذكر الله المقترن بالتعظيم؛ لأنّه المفهوم منه، كأحد التسبيحات الأربع. وفي «اللّهمّ اغفر لي وارحمني » أو « صلّ على محمّد وآله » قولان (٢) أقربهما الإجزاء. دون ذكر الله مجرّداً. مع احتماله؛ لصدق الذكر، وبه قطع الفاضل (٣).

وفي اشتراط وقوعه بالعربيّة قولان (٤) من صدق الذكر، وتصريح القرآن باسم « الله » العربي. والأقوى الإجزاء؛ لأنّ المراد من « الله تعالى » في الآية الذات، لا الاسم. وعليه يتفرّع ذكر الله تعالى بأسمائه المختصّة به غير « الله ». فعلى الأوّل يُجزئ؛ لصدق الذكر، دون الثاني. ولكن هذا ممّا لم ينبّهوا عليه.

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٦: ٢٠٧، الباب الأوّل من أبواب الصيد، الحديث ٢، و ٢٢٧، الباب ١٥ من أبواب الصيد، الحديث الأوّل، و ٢٢٨، الباب ١٦ من أبواب الصيد، الحديث ٣، وغيرها من الأبواب.

(٢) القول بالإجزاء للشهيد في الدروس ٢: ٣٩٥، والسيوري في التنقيح الرائع ٤: ٩، ولم نعثر على القول الآخر.

(٣) التحرير ٤: ٦٠٧، الرقم ٦٢٠٨.

(٤) القول بعدم الاشتراط للعلّامة في التحرير ٤: ٦٠٧، الرقم ٦٢٠٨. وأمّا القول باشتراط العربيّة فلم نعثر عليه في كتب أصحابنا، بل لم نعثر على من تعرّض للمسألة إلّا الشهيد في الدروس ٢: ٣٩٥، ولكن تردّد فيها حيث قال: وفي إجزاء التسمية بغير العربيّة نظر.