درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۳۷: کتاب الصید و الذباحة ۴: فی آلة الصید ۴

 

يعيش ولو نصف يوم، فلو غاب كذلك لم يحلّ؛ لجواز استناد القتل إلى غير الكلب، سواء وجد الكلب واقفاً عليه أم لا، وسواء وجد فيه أثراً غير عضّة الكلب أم لا، وسواء تشاغل عنه أم لا. وأولى منه لو تردّى من جبل ونحوه وإن لم يغب، فإنّ الشرط موته بجرح الكلب حتّى لو مات بإتعابه أو غمّه لم يحلّ.

نعم، لو عُلم انتفاء سبب خارجي، أو غاب بعد أن صارت حياته غير مستقرّة وصار في حكم المذبوح أو تردّى كذلك حلّ.

ويشترط مع ذلك كون الصيد ممتنعاً، سواء كان وحشيّاً أم أهليّاً، فلو قتل غير الممتنع من الفُروخ أو الأهليّة لم يحلّ.

﴿ ويؤكل أيضاً ﴾ من الصيد ﴿ ما قتله السيف والرمح والسهم وكلّ ما فيه نصل ﴾ من حديد، سواء خرق أم لا، حتّى لو قطعه بنصفين ـ اختلفا أم اتّفقا تحرّكا أم لا ـ حلّا، إلّا أن يكون ما فيه الرأس مستقرّ الحياة فيُذكّى ويحرم الآخر ﴿ والمعراضُ ﴾ (١) ونحوُه من السهام المحدّدة التي لا نَصْلَ فيها ﴿ إذا خرق اللحم ﴾ فلو قتل معترضاً لم يحلّ، دون المُثقَل كالحجر والبندق، فإنّه لا يحلّ وإن خرق وكان البُندق من حديد. والظاهر أنّ الدُبّوس (٢) بحكمه إلّا أن يكون محدّداً بحيث يصلح للخرق وإن لم يخرق.

﴿ كلّ ذلك مع التسمية ﴾ عند الرمي أو بعده قبل الإصابة، ولو تركها عمداً أو سهواً أو جهلاً فكما سبق (٣).

﴿ والقصد ﴾ إلى الصيد، فلو وقع السهم من يده فقتله، أو قصد الرمي لا له

__________________

(١) سهم بلا ريش غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حدّه.

(٢) عصا من خشب أو حديد في رأسه شيء كالكُرة، يقال له بالفارسيّة: گُرز، عمود.

(٣) سبق في الصفحة ٧١.

فقتله، أو قصد خنزيراً فأصاب ظبياً، أو ظنّه خنزيراً فبان ظبياً، لم يحلّ. نعم، لا يشترط قصد عينه حتّى لو قصد فأخطأ فقتل صيداً آخر حلّ. ولو قصد محلَّلاً ومحرَّماً حلّ المحلَّل.

﴿ والإسلام ﴾ أي إسلام الرامي أو حكمه كما سلف (١) وكذا يشترط موته بالجرح، وأن لا يغيب عنه وفيه حياة مستقرّة وامتناع المقتول كما مرّ (٢).

﴿ ولو اشترك فيه آلتا مسلم وكافر ﴾ أو قاصد وغيره أو مسمٍّ وغيره، وبالجملة فآلة جامع للشرائط وغيره ﴿ لم يحلّ إلّا أن يعلم أنّ جرح المسلم ﴾ ومن بحكمه ﴿ أو كلبه ﴾ لو كانت الآلة كلبين فصاعداً ﴿ هو القاتل ﴾ خاصّة وإن كان الآخر معيناً على إثباته.

﴿ ويحرم الاصطياد بالآلة المغصوبة ﴾ لقبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه ﴿ و ﴾ لكن ﴿ لا يحرم الصيد ﴾ بها ويملكه الصائد ﴿ وعليه اجرة الآلة ﴾ سواء كانت كلباً أم سلاحاً.

﴿ ويجب عليه غَسلُ موضع العضّة ﴾ من الكلب جمعاً بين نجاسة الكلب، وإطلاق الأمر بالأكل. وقال الشيخ: لا يجب (٣) لإطلاق الأمر بالأكل منه (٤) من غير أمر بالغَسل.

وإنّما يحلّ المقتول بالآلة مطلقاً إذا أدركه ميّتاً أو في حكمه (٥).

__________________

(١) مرّ في الصفحة ٧٣ ـ ٧٤.

(٢) مرّ في الصفحة ٧٣ ـ ٧٤.

(٣) المبسوط ٦: ٢٥٩، والخلاف ٦: ١٢، المسألة ٨ من الصيد والذبائح.

(٤) المائدة: ٤، والوسائل ١٦: ٢٠٩ ـ ٢١١، الباب ٢ من أبواب الصيد، الأحاديث ٤ ـ ١٥.

(٥) غير مستقرّ الحياة.

﴿ ولو أدرك ذو السهم أو الكلب الصيدَ ﴾ مع إسراعه إليه حالَ الإصابة ﴿ وحياته مستقرّة ذكّاه، وإلّا ﴾ يُسرع أو لم يذكّه ﴿ حرم إن اتّسع الزمان لذبحه ﴾ فلم يفعل حتّى مات. ولو قصُر الزمان عن ذلك فالمشهور حلّه وإن كانت حياته مستقرّة. ولا منافاة بين استقرار حياته وقصور الزمان عن تذكيته مع حضور الآلة؛ لأنّ استقرار الحياة مناطه الإمكان، وليس كلّ ممكن بواقع. ولو كان عدم إمكان ذكاته لغيبة الآلة التي تقع بها الذكاة أو فقدِها، بحيث يفتقر إلى زمان طويل عادةً فاتّفق موته فيه لم يحلّ قطعاً.