درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۳۹: کتاب الصید و الذباحة ۶: فی الذباحة ۲

 

وقصّر جماعة (١) الحلّ على ما يذبحه المؤمن؛ لقول الكاظم عليه‌السلام لزكريّا بن آدم: « إنّي أنهاك عن ذبيحة من كان على خلاف الذي أنت عليه وأصحابك، إلّا في وقت الضرورة إليه » (٢) ويحمل على الكراهة بقرينة الضرورة، فإنّها أعمّ من وقت تحلّ فيه الميتة، ويمكن حمل النهي الوارد في جميع الباب عليه عليها (٣) جمعاً، ولعلّه أولى من الحمل على التقيّة و(٤) الضرورة.

﴿ ويحلّ ما تذبحه المسلمة والخصيّ ﴾ والمجبوب ﴿ والصبيّ المميّز ﴾ دون المجنون، ومن لا تميّز له (٥) لعدم القصد ﴿ والجنب ﴾ مطلقاً ﴿ والحائض ﴾ والنفساء؛ لانتفاء المانع مع وجود المقتضي للحلّ.

﴿ والواجب في الذبيحة اُمور سبعة ﴾:

الأوّل: « أن يكون ﴾ فري الأعضاء ﴿ بالحديد ﴾ مع القدرة عليه؛ لقول الباقر عليه‌السلام: « لا ذكاة إلّا بالحديد » (٦) ﴿ فإن خيف فوت الذبيحة ﴾ بالموت وغيره ﴿ وتعذّر الحديد جاز بما يفري الأعضاء من لَيطة ﴾ وهي القشر الأعلى

__________________

(١) نسبه في المهذّب البارع ٤: ١٦٢ إلى الحلبي وابن حمزة والقاضي وابن إدريس مع حلّيّة ذبيحة المستضعف عند الأخير، اُنظر الكافي: ٢٧٧، والوسيلة: ٣٦١، والمهذّب ٢: ٤٣٩، والسرائر ٣: ١٠٥ ـ ١٠٦.

(٢) الوسائل ١٦: ٢٩٢، الباب ٢٨ من أبواب الذبائح، الحديث ٥.

(٣) على ذبح المخالف، على الكراهة.

(٤) في ( ش ): أو

(٥) في ( ف ) و ( ر ): من لا يُميّز.

(٦) الوسائل ١٦: ٢٥٢، الباب الأوّل من أبواب الذبائح، الحديث الأوّل.

للقَصَب المتّصل به ﴿ أو مَروة حادّة ﴾ وهي حجر يقدح النار ﴿ أو زجاجة ﴾ مخيَّر في ذلك من غير ترجيح، وكذا ما أشبهها من الآلات الحادّة غير الحديد؛ لصحيحة زيد الشحّام عن الصادق عليه‌السلام قال: « اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة وبالعود إذا لم تُصِب الحديد، إذا قُطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس » (١) وفي حسنة عبد الرحمن عن الكاظم عليه‌السلام قال: « سألته عن المروة والقَصَبة والعود نذبح بها إذا لم نجد سكّيناً ؟ قال: إذا فُري الأوداج فلا بأس بذلك » (٢).

﴿ وفي الظُفر والسِنّ ﴾ متّصلين ومنفصلين ﴿ للضرورة قول بالجواز ﴾ (٣) لظاهر الخبرين السالفين، حيث اعتبر فيهما قطع الحلقوم، وفري الأوداج، ولم يعتبر خصوصيّة القاطع، وهو موجود فيهما.

ومنعه الشيخ في الخلاف (٤) محتجّاً بالإجماع ورواية رافع بن خديج « أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ما [ اُنهر ](٥) الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوا إلّا ما كان من سنّ أو ظفر وساُحدّثكم عن ذلك، أمّا السنّ فعظم، وأمّا الظفر فمُدى الحبشة » (٦) والرواية عامّيّة، والإجماع ممنوع.

نعم، يمكن أن يقال مع اتّصالهما: إنّه يخرج عن مسمّى الذبح، بل هو أشبه

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٢٥٤، الباب ٢ من أبواب الذبائح، الحديث ٣.

(٢) نفس المصدر: الحديث الأوّل.

(٣) اختاره ابن إدريس في السرائر ٣: ٨٦، وقرّبه الآبي في الكشف ٢: ٣٥١، وقوّاه العلّامة في التحرير ٤: ٦٢٣، الرقم ٦٢٢٣، وقرّبه الشهيد في الدروس ٢: ٤١١ أيضاً.

(٤) الخلاف ٦: ٢٢ ـ ٢٣، المسألة ٢٢ من الصيد والذبائح.

(٥) أثبتناه من المصدر، وفي النسخ: انهار.

(٦) السنن الكبرى ٩: ٢٤٧، وكنز العمّال ٦: ٢٦١، الحديث ١٥٦٠٢.

بالأكل والتقطيع. واستقرب المصنّف في الشرح المنع منهما مطلقاً (١).

وعلى تقدير الجواز هل يساويان غيرهما ممّا يفري غير الحديد، أو يترتّبان على غيرهما مطلقاً (٢) ؟ مقتضى استدلال المجوّز بالحديثين، الأوّل. وفي الدروس استقرب الجواز بهما مطلقاً مع عدم غيرهما (٣) وهو الظاهر من تعليقه الجواز بهما هنا على الضرورة؛ إذ لا ضرورة مع وجود غيرهما. وهذا هو الأولى.

﴿ الثاني: استقبال القبلة ﴾ بالمذبوح، لا استقبال الذابح. والمفهوم من استقبال المذبوح الاستقبال بمقاديم بدنه، ومنه مذبحه.

وربما قيل بالاكتفاء باستقبال المذبح خاصّة (٤) وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: « سألته عن الذبيحة، فقال: استقبل بذبيحتك القبلة » الحديث (٥) تدلّ على الأوّل.

هذا ﴿ مع الإمكان ﴾ ومع التعذّر لاشتباه الجهة أو الاضطرار ـ لتردّي الحيوان أو استعصائه أو نحوه ـ يسقط ﴿ ولو تركها ناسياً فلا بأس ﴾ للأخبار الكثيرة (٦).

وفي الجاهل وجهان، وإلحاقه بالناسي حسن. وفي حسنة محمّد بن مسلم،

__________________

(١) غاية المراد ٣: ٥١٣.

(٢) متّصلين ومنفصلين.

(٣) الدروس ٢: ٤١١.

(٤) لم نعثر عليه.

(٥) الوسائل ١٦: ٢٥٨، الباب ٦ من أبواب الذبائح، الحديث الأوّل.

(٦) المصدر السابق: ٢٦٦، الباب ١٤، الأحاديث ٣ ـ ٥.