درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۴۱: کتاب الصید و الذباحة ۸: فی الذباحة ۴

 

المخالف الذي لا يعتقد وجوبها بالجاهل؛ لمشاركته له في المعنى، خصوصاً المقلّد منهم.

﴿ الرابع: اختصاص الإبل بالنحر ﴾ وذكره في باب شرائط الذبح استطراد أو تغليب لاسم الذبح على ما يشمله ﴿ وما عداها ﴾ من الحيوان القابل للتذكية غير ما يستثنى ﴿ بالذبح، فلو عكس ﴾ فذبح الإبل، أو جمع بين الأمرين، أو نحر ما عداها مختاراً ﴿ حرم ﴾ ومع الضرورة كالمستعصي يحلّ كما يحلّ طعنه كيف اتّفق، ولو استدرك الذبح بعد النحر أو بالعكس احتمل التحريم؛ لاستناد موته إليهما، وإن كان كلّ منهما كافياً في الإزهاق لو انفرد.

وقد حكم المصنّف (١) وغيره (٢) باشتراط استناد موته إلى الذكاة خاصّة، وفرّعوا عليه أنّه لو شرع في الذبح فنزع آخَرُ حشوتَه (٣) معاً فميتة. وكذا كلّ فعل لا تستقرّ معه الحياة وهذا منه. والاكتفاء (٤) بالحركة بعد الفعل المعتبر أو خروج الدم المعتدل، كما سيأتي.

﴿ الخامس: قطع الأعضاء الأربعة ﴾ في المذبوح ﴿ وهي المريء ﴾ بفتح الميم والهمز آخره ﴿ وهو مجرى الطعام ﴾ والشراب المتّصل بالحلقوم

__________________

(١) الدروس ٢: ٤١٣.

(٢) لم نعثر على من صرّح بذلك، نعم في الشرائع ٣: ٢٠٥ ما يفيد هذا المعنى، حيث قال: ولو اُدركت ذكاته فذكّي حلّ وفيه تردّد؛ إذ لا استقرار لحياته بعد الذبح أو النحر.

(٣) بضمّ الحاء وكسرها: أمعاءه.

(٤) معطوف على قوله: احتمل التحريم.

﴿ والحلقوم ﴾ بضمّ الحاء ﴿ وهو للنَفَس ﴾ أي المعدّ لجريه فيه ﴿ والوَدَجان وهما عرقان يكتنفان الحلقوم ﴾ فلو قطع بعض هذه لم يحلّ وإن بقي يسير.

وقيل: يكفي قطع الحلقوم (١) لصحيحة زيد الشحّام عن الصادق عليه‌السلام: « إذا قطع الحلقوم وجرى الدم فلا بأس » (٢) وحُملت على الضرورة؛ لأنّها وردت في سياقها مع معارضتها بغيرها (٣).

ومحلّ الذبح الحلق تحت اللحيين، ومحلّ النحر وهدة اللَبّة ﴿ و ﴾ لا يعتبر فيه قطع الأعضاء، بل ﴿ يكفي في المنحور طعنة في وهدة اللَبّة ﴾ وهي ثغرة النحر بين الترقوتين، وأصل الوهدة: المكان المطمئنّ، وهو المنخفض، واللَبّة ـ بفتح اللام وتشديد الباء ـ المنحر. ولا حدّ للطعنة طولاً ولا عرضاً، بل المعتبر موته بها خاصّة.

﴿ السادس: الحركة بعد الذبح ﴾ أو النحر، ويكفي مسمّاها في بعض الأعضاء كالذَنَب والاُذن، دون التقلّص والاختلاج، فإنّه قد يحصل في اللحم المسلوخ ﴿ أو خروج الدم المعتدل ﴾ وهو الخارج بدفع لا المتثاقل. فلو انتفيا حرم؛ لصحيحة الحلبي (٤) على الأوّل ورواية الحسين بن مسلم (٥) على الثاني.

__________________

(١) قاله الإسكافي كما نقله عنه العلّامة في المختلف ٨: ٣٥٣، ومال إليه هو في الصفحة ٣٥٤.

(٢) الوسائل ١٦: ٢٥٤، الباب ٢ من أبواب الذبائح، الحديث ٣.

(٣) حملها الشهيد في الدروس ٢: ٤١٢ كذلك، وعارضها بحسنة عبد الرحمن بن الحجّاج الواردة في المصدر السابق، الحديث الأوّل.

(٤) الوسائل ١٦: ٢٦٣، الباب ١١ من أبواب الذبائح، الحديث ٣.

(٥) المصدر السابق: ٢٦٤، الباب ١٢ من أبواب الذبائح، الحديث ٢.