درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۴۳: کتاب الصید و الذباحة ۱۰: فی الذباحة ۶

 

﴿ و ﴾ على القولين (١) ﴿ لا تضرّ التفرقة اليسيرة ﴾ التي لا تخرج عن المتابعة عادة.

﴿ ويستحبّ نحر الإبل قد رُبطت أخفافها ﴾ أي أخفاف يديها ﴿ إلى آباطها ﴾ بأن يربطهما معاً مجتمعين من الخفّ إلى الآباط. ورُوي أنّه يعقل يدها اليسرى من الخفّ إلى الرُكبة ويوقفها على (٢) اليمنى (٣) وكلاهما حسن ﴿ واُطلقت أرجُلها والبقر تُعقل يداه ورجلاه ويطلق ذنبه. والغنم تُربط يداه ورجل واحدة ﴾ وتطلق الاُخرى ﴿ ويُمسك صوفه وشعره ووَبرَه حتّى يبرد ﴾ وفي رواية حمران ابن أعين « إن كان من الغنم فأمسك صوفه أو شعره ولا تمسكن يداً ولا رجلاً » (٤) والأشهر الأوّل ﴿ والطير يذبح ويرسل ﴾ ولا يُمسك ولا يُكتف.

﴿ ويُكره أن تنخع الذبيحة ﴾ وهو أن يقطع نخاعها قبل موتها، وهو الخيط الأبيض الذي وسط الفقار ـ بالفتح ـ ممتدّاً من الرقبة إلى عَجْب الذنب ـ بفتح العين وسكون الجيم ـ وهو أصله.

وقيل: يحرم (٥) لصحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه‌السلام: « لا تنخع الذبيحة حتّى تموت فإذا ماتت فانخعها » (٦) والأصل في النهي التحريم. وهو

__________________

(١) أي القول بوجوب المتابعة وهو للمحقّق في الشرائع ٣: ٢٠٩، والشهيد في الدروس ٢: ٤١٣، والقول باستحبابها وهو للعلّامة في القواعد ٣: ٣٢٢ ـ ٣٢٣.

(٢) في ( ع ): إلى.

(٣) الوسائل ١٠: ١٣٥، الباب ٣٥ من أبواب الذبح، الحديث ٣.

(٤) الوسائل ١٦: ٢٥٥، الباب ٣ من أبواب الذبائح، الحديث ٢.

(٥) قاله الشيخ في النهاية: ٥٨٤، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٤٠، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٦٠، والعلّامة في المختلف ٨: ٣٠٣.

(٦) الوسائل ١٦: ٢٥٨، الباب ٦ من أبواب الذبائح، الحديث ٢.

الأقوى، واختاره في الدروس (١) نعم لا تحرم الذبيحة على القولين.

﴿ وأن يقلب السكّين ﴾ بأن يُدخِلها تحت الحلقوم وباقي الأعضاء ﴿ فيذبح إلى فوق ﴾ لنهي الصادق عليه‌السلام عنه في رواية حمران بن أعين، ومن ثَمّ قيل بالتحريم (٢) حملاً للنهي عليه.

وفي السند من لا تثبت عدالته (٣) فالقول بالكراهة أجود.

﴿ والسلخ قبل البرد ﴾ لمرفوعة محمّد بن يحيى عن الرضا عليه‌السلام: « إذا ذُبِحت وسُلخت، أو سُلخ شيء منها قبل أن تموت فليس يحلّ أكلها » (٤).

وذهب جماعة (٥) ـ منهم المصنّف في الدروس والشرح (٦) ـ إلى تحريم

__________________

(١) الدروس ٢: ٤١٥.

(٢) قاله الشيخ في النهاية: ٥٨٤، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٤٠.

(٣) وهما إبراهيم بن هاشم فإنّه ممدوح خاصّة غير معدّل لم يبلغ حدّ الثقة وحمران بن أعين فإنّه أيضاً مشكور من غير توثيق. راجع فهارس المسالك ١٦: ٢٨٦ و ٢٨٨.

(٤) الوسائل ١٦: ٢٥٨ ـ ٢٥٩، الباب ٨ من أبواب الذبائح، وفيه حديث واحد. اعلم أنّ الرواية مع عدم دلالتها على موضع النزاع مرسلةٌ؛ لأنّ محمّد بن يحيى لم يدرك الرضا عليه‌السلام وإنّما رفعه إليه عليه‌السلام، وهو طريق آخر لردّها. والمصنّف في الشرح [ غاية المراد ٢: ٥٢٠ ] اعتذر عن ذلك بأنّ الرفع في الاصطلاح بمعنى الإسناد، وضعّف بأنّه مع تسليمه لا يستلزم كونه على وجهٍ يصلح للحجّة؛ لأنّ السند حينئذٍ مجهولٌ‌ٍ فهو بمعنى الإرسال. وأعجب من ذلك أنّه جعلها في الدروس [ ٢: ٤١٥ ] مقطوعةً مع كونها مرويّةً عن الرضا عليه‌السلام، والمقطوع ما لم يذكر فيه المرويّ عنه من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أو الإمام عليه‌السلام. ( منه رحمه‌الله ).

(٥) منهم الشيخ في النهاية: ٥٨٤، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٤٠، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٦٠.

(٦) الدروس ٢: ٤١٥، وغاية المراد ٣: ٥٢٠.

الفعل، استناداً إلى تلازم تحريم الأكل وتحريم الفعل. ولا يخفى منعه، بل عدم دلالته على التحريم والكراهة.

نعم، يمكن الكراهة من حيث اشتماله على تعذيب الحيوان على تقدير شعوره، مع أنّ سلخه قبل برده لا يستلزمه؛ لأنّه أعمّ من قبليّة الموت، وظاهرهم أنّهما متلازمان. وهو ممنوع، ومن ثَمّ جاز تغسيل ميّت الإنسان قبل برده، فالأولى تخصيص الكراهة بسلخه قبل موته.

﴿ وإبانة الرأس عمداً ﴾ حالةَ الذبح؛ للنهي عنه في صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه‌السلام: « لا تنخع، ولاتقطع الرقبة بعدما تذبح » (١).

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ في النهاية (٢) وجماعة (٣) ﴿ بالتحريم ﴾ لاقتضاء النهي له مع صحّة الخبر. وهو الأقوى. وعليه هل تحرم الذبيحة ؟ قيل: نعم (٤) لأنّ الزائد عن قطع الأعضاء يخرجه عن كونه ذبحاً شرعيّاً، فلا يكون مبيحاً.

ويُضعّف بأنّ المعتبر في الذبح قد حصل، فلا اعتبار بالزائد. وقد روى الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه‌السلام حيث سئل عن ذبح طير قطع رأسه أيؤكل منه ؟ قال: « نعم ولكن لا يتعمّد قطع رأسه » (٥) وهو نصّ، ولعموم قوله تعالى:

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٢٦٧، الباب ١٥ من أبواب الذبائح، الحديث ٢.

(٢) النهاية: ٥٨٤.

(٣) منهم القاضي في المهذّب ٢: ٤٤٠، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٦٠، والكيدري في الإصباح: ٣٨١، والمصنّف في الدروس ٢: ٤١٥.

(٤) قاله الشيخ في النهاية: ٥٨٤، والسيّد ابن زهرة في الغنية: ٣٩٧، والكيدري في الإصباح: ٣٨١، وغيرهم.

(٥) الوسائل ١٦: ٢٥٩، الباب ٩ من أبواب الذبائح، الحديث ٥.