درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۴۴: کتاب الصید و الذباحة ۱۱: فی الذباحة ۷

 

الفعل، استناداً إلى تلازم تحريم الأكل وتحريم الفعل. ولا يخفى منعه، بل عدم دلالته على التحريم والكراهة.

نعم، يمكن الكراهة من حيث اشتماله على تعذيب الحيوان على تقدير شعوره، مع أنّ سلخه قبل برده لا يستلزمه؛ لأنّه أعمّ من قبليّة الموت، وظاهرهم أنّهما متلازمان. وهو ممنوع، ومن ثَمّ جاز تغسيل ميّت الإنسان قبل برده، فالأولى تخصيص الكراهة بسلخه قبل موته.

﴿ وإبانة الرأس عمداً ﴾ حالةَ الذبح؛ للنهي عنه في صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه‌السلام: « لا تنخع، ولاتقطع الرقبة بعدما تذبح » (١).

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ في النهاية (٢) وجماعة (٣) ﴿ بالتحريم ﴾ لاقتضاء النهي له مع صحّة الخبر. وهو الأقوى. وعليه هل تحرم الذبيحة ؟ قيل: نعم (٤) لأنّ الزائد عن قطع الأعضاء يخرجه عن كونه ذبحاً شرعيّاً، فلا يكون مبيحاً.

ويُضعّف بأنّ المعتبر في الذبح قد حصل، فلا اعتبار بالزائد. وقد روى الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه‌السلام حيث سئل عن ذبح طير قطع رأسه أيؤكل منه ؟ قال: « نعم ولكن لا يتعمّد قطع رأسه » (٥) وهو نصّ، ولعموم قوله تعالى:

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٢٦٧، الباب ١٥ من أبواب الذبائح، الحديث ٢.

(٢) النهاية: ٥٨٤.

(٣) منهم القاضي في المهذّب ٢: ٤٤٠، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٦٠، والكيدري في الإصباح: ٣٨١، والمصنّف في الدروس ٢: ٤١٥.

(٤) قاله الشيخ في النهاية: ٥٨٤، والسيّد ابن زهرة في الغنية: ٣٩٧، والكيدري في الإصباح: ٣٨١، وغيرهم.

(٥) الوسائل ١٦: ٢٥٩، الباب ٩ من أبواب الذبائح، الحديث ٥.

( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ )(١) فالمتّجه تحريم الفعل، دون الذبيحة فيه، وفي كلّ ما حُرّم سابقاً.

ويمكن أن يكون القول المحكيّ بالتحريم متعلّقاً بجميع ما ذُكر مكروهاً؛ لوقوع الخلاف فيها أجمع، بل قد حرّمها المصنّف في الدروس إلّا « قلب السكّين » فلم يحكم فيه بتحريم ولا غيره، بل اقتصر على نقل الخلاف (٢).

﴿ وإنّما تقع الذكاة على حيوان طاهر العين، غير آدمي ولا حِشار ﴾ وهي ما سكن الأرض من الحيوان (٣) كالفأر والضبّ وابن عرس (٤) ﴿ ولا تقع على الكلب والخنزير ﴾ إجماعاً ﴿ ولا على الآدمي وإن كان كافراً ﴾ إجماعاً ﴿ ولا على الحشرات ﴾ على الأظهر؛ للأصل؛ إذ لم يرد بها نصّ ﴿ وقيل: تقع ﴾ (٥) وهو شاذّ.

﴿ والظاهر وقوعها على المسوخ والسباع ﴾ لرواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام: « أنّه سئل عن سباع الطير والوحش حتّى ذكر القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل، فقال: ليس الحرام إلّا ما حرّمه الله في كتابه » (٦) وليس المراد نفي تحريم الأكل؛ للروايات الدالّة على تحريمه (٧) فيبقى عدم تحريم

__________________

(١) الأنعام: ١١٨.

(٢) اُنظر الدروس ٢: ٤١٥ ـ ٤١٦.

(٣) في ( ر ): الحيوانات.

(٤) دويبة يقال لها بالفارسيّة: راسو.

(٥) لم نعثر عليه، ونسبه الشهيد في غاية المراد ٣: ٥٠٨ إلى ظاهر كلام الشيخ وأتباعه.

(٦) الوسائل ١٦: ٣٢٧، الباب ٥ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٦.

(٧) اُنظر الوسائل ١٦: ٣١٢ و ٣٢٠، الباب ٢ و ٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة.

الذكاة. وروى حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: « كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عزوف النفس (١) وكان يكره الشيء ولا يحرّمه، فاُتي بالأرنب فكرهها ولم يحرّمها » (٢) وهو محمول أيضاً على عدم تحريم ذكاتها وجلودها، جمعاً بين الأخبار (٣) والأرنب من جملة المسوخ، ولا قائل بالفرق بينها.

وروى سماعة قال: « سألته عن لحوم (٤) السباع وجلودها ؟ فقال: أمّا اللحوم فدعها، وأمّا الجلود فاركبوا عليها، ولا تصلّوا فيها » (٥) والظاهر أنّ المسؤول الإمام. ولا يخفى بُعد هذه الأدلّة.

نعم قال المصنّف في الشرح: إنّ القول الآخر في السباع لا نعرفه لأحد منّا (٦) والقائلون بعدم وقوع الذكاة على المسوخ أكثرهم علّلوه بنجاستها (٧) وحيث ثبت طهارتها في محلّه توجّه القول بوقوع الذكاة عليها إن تمّ ما سبق (٨).

ويستثنى من المسوخ الخنازير؛ لنجاستها، والضبّ والفأر والوزغ؛ لأنّها

__________________

(١) عزفتْ نفسه عن الشيء: زهدت فيه وانصرفت عنه.

(٢) الوسائل ١٧: ٣١٩، الباب ٢ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٢١.

(٣) حمله على ذلك فخر المحقّقين في الإيضاح ٣: ١٣١.

(٤) في النسخ: تحريم، وما أثبتناه من التهذيب والوسائل، وهو الأوفق.

(٥) الوسائل ١٦: ٣٢١، الباب ٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٤.

(٦) غاية المراد ٣: ٥٠٧، ولكن فيه بدل: « لا نعرفه لأحد منّا »: لم أعرفه للقدماء.

(٧) مثل المفيد في المقنعة: ٥٧٨، والشيخ في الخلاف ٣: ١٨٤، ذيل المسألة ٣٠٦ من البيوع، و ٦: ٧٣، المسألة ٢ من الأطعمة، والديلمي في المراسم: ٥٤، وابن حمزة في الوسيلة: ٧٨. ولا يخفى أنّهم لم يصرّحوا بالتعليل بل هو لازم كلامهم، كما في غاية المراد ٣: ٥٠٨، وغاية المرام ٤: ٣٣.

(٨) من الروايات التي استدلّ بها على وقوع الذكاة على المسوخ ( هامش ر ).