درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۴۵: کتاب الصید و الذباحة ۱۲: فی الذباحة ۸

 

الذكاة. وروى حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: « كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عزوف النفس (١) وكان يكره الشيء ولا يحرّمه، فاُتي بالأرنب فكرهها ولم يحرّمها » (٢) وهو محمول أيضاً على عدم تحريم ذكاتها وجلودها، جمعاً بين الأخبار (٣) والأرنب من جملة المسوخ، ولا قائل بالفرق بينها.

وروى سماعة قال: « سألته عن لحوم (٤) السباع وجلودها ؟ فقال: أمّا اللحوم فدعها، وأمّا الجلود فاركبوا عليها، ولا تصلّوا فيها » (٥) والظاهر أنّ المسؤول الإمام. ولا يخفى بُعد هذه الأدلّة.

نعم قال المصنّف في الشرح: إنّ القول الآخر في السباع لا نعرفه لأحد منّا (٦) والقائلون بعدم وقوع الذكاة على المسوخ أكثرهم علّلوه بنجاستها (٧) وحيث ثبت طهارتها في محلّه توجّه القول بوقوع الذكاة عليها إن تمّ ما سبق (٨).

ويستثنى من المسوخ الخنازير؛ لنجاستها، والضبّ والفأر والوزغ؛ لأنّها

__________________

(١) عزفتْ نفسه عن الشيء: زهدت فيه وانصرفت عنه.

(٢) الوسائل ١٧: ٣١٩، الباب ٢ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٢١.

(٣) حمله على ذلك فخر المحقّقين في الإيضاح ٣: ١٣١.

(٤) في النسخ: تحريم، وما أثبتناه من التهذيب والوسائل، وهو الأوفق.

(٥) الوسائل ١٦: ٣٢١، الباب ٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٤.

(٦) غاية المراد ٣: ٥٠٧، ولكن فيه بدل: « لا نعرفه لأحد منّا »: لم أعرفه للقدماء.

(٧) مثل المفيد في المقنعة: ٥٧٨، والشيخ في الخلاف ٣: ١٨٤، ذيل المسألة ٣٠٦ من البيوع، و ٦: ٧٣، المسألة ٢ من الأطعمة، والديلمي في المراسم: ٥٤، وابن حمزة في الوسيلة: ٧٨. ولا يخفى أنّهم لم يصرّحوا بالتعليل بل هو لازم كلامهم، كما في غاية المراد ٣: ٥٠٨، وغاية المرام ٤: ٣٣.

(٨) من الروايات التي استدلّ بها على وقوع الذكاة على المسوخ ( هامش ر ).

من الحِشار، وكذا ما في معناها (١).

وروى الصدوق بإسناده إلى أبي عبد الله عليه‌السلام « أنّ المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفاً: القردة والخنازير والخفّاش والذئب والدبّ والفيل والدعموص والجريث والعقرب وسهيل والزهرة والعنكبوت والقنفذ ». قال الصدوق رحمه‌الله: والزهرة وسهيل دابّتان وليستا نجمين، ولكن سُمّي بهما النجمان، كالحمل والثور. قال: والمسوخ جميعها لم تبق أكثر من ثلاثة أيّام ثمّ ماتت، وهذه الحيوانات على صورها سُمّيت مسوخاً استعارة (٢).

ورُوي عن الرضا عليه‌السلام زيادة الأرنب والفأرة والوزغ والزنبور (٣) ورُوي إضافة الطاووس (٤).

والمراد بالسباع: الحيوان المفترس، كالأسد والنمر والفهد والثعلب والهرّ.

__________________

(١) كالحيّة والعقرب والجرذان والخنافس والصراصر وبنات وردان والبراغيث والقمل. اُنظر المسالك ١٢: ٣٥ ـ ٣٦، والمبسوط ٦: ٢٨٠.

(٢) الوسائل ١٦: ٣١٦، الباب ٢ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ١٢. وانظر كلام الصدوق في الخصال ٢: ٤٩٤، ذيل الحديث ٢، وعلل الشرائع: ٤٨٨، ذيل الحديث ٥.

(٣) الوسائل ١٦: ٣١٤، الباب ٢ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٧.

(٤) نفس المصدر، الحديث ٦.

﴿ الثالث ﴾
﴿ في اللواحق ﴾

﴿ وفيه مسائل ﴾

الاُولى:

﴿ ذكاة السمك ﴾ المأكول ﴿ إخراجه من الماء حيّاً ﴾ بل إثبات اليد عليه خارج الماء حيّاً وإن لم يخرجه منه، كما نبّه عليه قوله: ﴿ ولو وثب فأخرجه حيّاً، أو صار خارج الماء ﴾ بنفسه ﴿ فأخذه حيّاً حلّ، ولا يكفي ﴾ في حِلّه ﴿ نظره ﴾ قد خرج من الماء حيّاً ثمّ مات على أصحّ القولين (١) لقول أبي عبد الله عليه‌السلام في حسنة الحلبي: « إنّما صيد الحيتان أخذه » (٢) وهي للحصر. وروى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهما‌السلام قال: « سألته عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجُدّ (٣)

__________________

(١) اختاره المحقّق في الشرائع ٣: ٢٠٧، والعلّامة في القواعد ٣: ٣٢٣، والتحرير ٤: ٦٢٧، الرقم ٦٢٣٢ وغيرهما، والشهيد في الدروس ٢: ٤٠٩، وابن فهد في المهذّب البارع ٤: ٢٧، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٤: ٢٦.

(٢) الوسائل ١٦: ٢٩٩، الباب ٣٢ من أبواب الذبائح، الحديث ٩.

(٣) الشاطئ.

من النهر فماتت أيصلح أكلها ؟ قال: إن أخذتها قبل أن تموت ثمّ ماتت فكلها، وإن ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها » (١).

وقيل: يكفي في حلّه خروجه من الماء وموته خارجه، وإنّما يحرم بموته في الماء (٢) لرواية سَلَمة أبي حفص عن أبي عبد الله عليه‌السلام « أنّ عليّاً صلوات الله عليه كان يقول في الصيد والسمك: إذا أدركها وهي تضطرب وتضرب بيديها، وتُحرّك ذَنَبها، وتطرف بعينها فهي ذكاته » (٣) وروى زرارة قال: قلت: « السمكة تثب من الماء فتقع على الشطّ فتضطرب حتّى تموت ؟ فقال: كُلها » (٤).

ولحلِّه (٥) بصيد المجوسي مع مشاهدة المسلم له كذلك، وصيده لا اعتبار به وإنّما الاعتبار بنظر المسلم.

ويضعَّف بأنّ سَلَمة مجهول أو ضعيف. ورواية زرارة مقطوعة مرسلة. والقياس على صيد المجوس فاسد؛ لجواز كون سبب الحِلّ أخذ المسلم أو نظره مع كونه تحت يدٍ؛ إذ لا يدلّ الحكم على أزيد من ذلك. وأصالة عدم التذكية مع ما سلف تقتضي العدم.

﴿ ولا يشترط في مُخرجه الإسلام ﴾ على الأظهر ﴿ لكن يشترط حضور مسلم عنده ﴾ يشاهده قد اُخرج حيّاً ومات خارج الماء ﴿ في حِلّ أكله ﴾ للأخبار الكثيرة الدالّة عليه:

منها: صحيحة الحلبي قال: « سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن صيد الحيتان وإن

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٣٠١، الباب ٣٤ من أبواب الذبائح، الحديث الأوّل.

(٢) هذا القول اختاره المحقّق في نكت النهاية [ ٣: ٨٠ ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) الوسائل ١٦: ٣٠٢، الباب ٣٤ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ و ٤.

(٤) الوسائل ١٦: ٣٠٢، الباب ٣٤ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ و ٤.

(٥) عطف على قوله: لرواية سلمة.