درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۴۶: کتاب الصید و الذباحة ۱۳: فی اللواحق ۱

 

من النهر فماتت أيصلح أكلها ؟ قال: إن أخذتها قبل أن تموت ثمّ ماتت فكلها، وإن ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها » (١).

وقيل: يكفي في حلّه خروجه من الماء وموته خارجه، وإنّما يحرم بموته في الماء (٢) لرواية سَلَمة أبي حفص عن أبي عبد الله عليه‌السلام « أنّ عليّاً صلوات الله عليه كان يقول في الصيد والسمك: إذا أدركها وهي تضطرب وتضرب بيديها، وتُحرّك ذَنَبها، وتطرف بعينها فهي ذكاته » (٣) وروى زرارة قال: قلت: « السمكة تثب من الماء فتقع على الشطّ فتضطرب حتّى تموت ؟ فقال: كُلها » (٤).

ولحلِّه (٥) بصيد المجوسي مع مشاهدة المسلم له كذلك، وصيده لا اعتبار به وإنّما الاعتبار بنظر المسلم.

ويضعَّف بأنّ سَلَمة مجهول أو ضعيف. ورواية زرارة مقطوعة مرسلة. والقياس على صيد المجوس فاسد؛ لجواز كون سبب الحِلّ أخذ المسلم أو نظره مع كونه تحت يدٍ؛ إذ لا يدلّ الحكم على أزيد من ذلك. وأصالة عدم التذكية مع ما سلف تقتضي العدم.

﴿ ولا يشترط في مُخرجه الإسلام ﴾ على الأظهر ﴿ لكن يشترط حضور مسلم عنده ﴾ يشاهده قد اُخرج حيّاً ومات خارج الماء ﴿ في حِلّ أكله ﴾ للأخبار الكثيرة الدالّة عليه:

منها: صحيحة الحلبي قال: « سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن صيد الحيتان وإن

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٣٠١، الباب ٣٤ من أبواب الذبائح، الحديث الأوّل.

(٢) هذا القول اختاره المحقّق في نكت النهاية [ ٣: ٨٠ ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) الوسائل ١٦: ٣٠٢، الباب ٣٤ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ و ٤.

(٤) الوسائل ١٦: ٣٠٢، الباب ٣٤ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ و ٤.

(٥) عطف على قوله: لرواية سلمة.

لم يُسمَّ، فقال: لا بأس به، وسألته عن صيد المجوس السمك، آكله ؟ فقال: ما كنت لآكله حتّى أنظر إليه » (١).

وفي رواية اُخرى له عنه عليه‌السلام « أنّه سُئل عن صيد المجوس حين يضربون بالشباك ويسمّون بالشرك، فقال: لا بأس بصيدهم إنّما صيد الحيتان أخذه » (٢). ومطلق الثاني (٣) محمول على مشاهدة المسلم له جمعاً.

ويظهر من الشيخ في الاستبصار المنع منه إلّا أن يأخذه المسلم منه حيّاً (٤) لأنّه حمل الأخبار على ذلك. ومن المفيد (٥) وابن زهرة (٦) المنع من صيد غير المسلم له مطلقاً، إمّا لاشتراط الإسلام في التذكية، وهذا منه، أو لما في بعض الأخبار من اشتراط أخذ المسلم له منهم حيّاً (٧) فيكون إخراجهم له بمنزلة وُثوبه من الماء بنفسه إذا أخذه المسلم.

والمذهب هو الأوّل، والقول في اعتبار استقرار الحياة بعد إخراجه كما سبق (٨) والمصنّف في الدروس مع ميله إلى عدم اعتباره ثَمَّ (٩) جزم باشتراطه هنا.

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٢٩٨، الباب ٣٢ من أبواب الذبائح، الحديث الأوّل.

(٢) المصدر السابق: ٢٩٩، الحديث ٩.

(٣) أي الحديث الثاني.

(٤) اُنظر الاستبصار ٤: ٦٤، ذيل الحديث ٢٢٨.

(٥) اُنظر المقنعة: ٥٧٧.

(٦) الغنية: ٣٩٧.

(٧) وهو خبر عيسى بن عبد الله عن الصادق عليه‌السلام، اُنظر الوسائل ١٦: ٢٤٣، الباب ٣٤ من أبواب الصيد، وفيه حديث واحد.

(٨) سبق في ذبح الحيوان، الصفحة ٨٥.

(٩) أي في ذبح الحيوان، راجع الدروس ٢: ٤١٤ و ٤٠٨.