درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۴۸: کتاب الصید و الذباحة ۱۵: فی اللواحق ۳

 

بأنّهما لمّا عُملا للاصطياد جرى ما فيهما مجرى المقبوض باليد (١).

﴿ الثانية ﴾:

﴿ ذكاة الجراد أخذه ﴾ حيّاً باليد أو الآلة ﴿ ولو كان الآخذ ﴾ له ﴿ كافراً ﴾ إذا شاهده المسلم كالسمك. وقول ابن زهرة هنا كقوله في السمك (٢).

هذا ﴿ إذا استقلّ بالطيران ﴾ وإلّا لم يحلّ، وحيث اعتبر في تذكيته أخذه حيّاً ﴿ فلو أحرقه قبل أخذه حرم ﴾ وكذا لو مات في الصحراء أو في الماء قبل أخذه وإن أدركه بنظره، ويباح أكله حيّاً وبما فيه كالسمك ﴿ ولا يحلّ الدَبا ﴾ ـ بفتح الدال مقصوراً ـ وهو الجراد قبل أن يطير وإن ظهر جناحه، جمع « دَباة » بالفتح أيضاً.

﴿ الثالثة ﴾:

﴿ ذكاةُ الجنين ذكاةُ اُمّه ﴾ هذا لفظ الحديث النبويّ (٣) وعن أهل البيت عليهم‌السلام مثله (٤).

والصحيح روايةً وفتوىً أنّ « ذكاة » الثانية مرفوعةٌ خبراً عن الاُولى، فتنحصر ذكاته في ذكاتها؛ لوجوب انحصار المبتدأ في خبره، فإنّه إمّا مساوٍ أو أعمّ وكلاهما يقتضي الحصر. والمراد بالذكاة هنا السبب المحلِّل للحيوان كذكاة السمك والجراد. وامتناع « ذكّيت الجنين » إن صحّ فهو محمول على

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٠٣، الباب ٣٥ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ و ٣.

(٢) راجع الصفحة ٩٥، والغنية: ٣٩٧.

(٣) المستدرك ١٦: ١٤٠، الباب ١٦ من أبواب الذبائح، الحديث ٢.

(٤) اُنظر الوسائل ١٦: ٢٦٩ ـ ٢٧٢، الباب ١٨ من أبواب الذبائح.

المعنى الظاهر، وهو فري الأعضاء المخصوصة. أو يقال: إنّ إضافة المصادر تخالف إضافة الأفعال؛ للاكتفاء فيها بأدنى ملابسة، ولهذا صحّ « ولله على الناسِ حِجُّ البيت » و « صومُ رمضان » ولم يصحّ « حَجّ البيتُ » و « صام رمضانُ » بجعلهما فاعلين.

وربما أعربها بعضهم (١) بالنصب على المصدر، أي ذكاته كذكاة اُمّه، فحُذف الجارّ ونُصب مفعولاً. وحينئذٍ فتجب تذكيته كتذكيتها.

وفيه مع التعسّف، مخالفته لرواية الرفع، دون العكس؛ لإمكان كون الجارّ المحذوف « في » أي داخلة في ذكاة اُمّه جمعاً بين الروايتين، مع أنّه الموافق لرواية أهل البيت عليهم‌السلام وهم أدرى بما في البيت، وهو في أخبارهم كثير صريح فيه. ومنه قول الصادق عليه‌السلام وقد سُئل عن الحُوار (٢) تُذكّى اُمّه أيؤكل بذكاتها ؟ فقال: « إذا كان تامّاً ونبت عليه الشعر فكل » (٣) وعن الباقر عليه‌السلام أنّه قال في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد، قال: « إن كان تامّاً فكله فإنّ ذكاته ذكاة اُمّه، وإن لم يكن تامّاً فلا تأكله » (٤).

وإنّما يجوز أكله بذكاتها ﴿ إذا تمّت خلقته ﴾ وتكاملت أعضاؤه وأشعر أو أوبر، كما دلّت عليه الأخبار (٥) ﴿ سواء ولجته الروح أو لا، وسواء اُخرج ميّتاً

__________________

(١) قال صاحب العوالي في ذيل الرواية: وروي بالنصب. عوالي اللآلئ ٢: ٣٢٣، ذيل الحديث ١٧.

(٢) بضمّ الحاء وقد تكسر: ولد الناقة.

(٣) الوسائل ١٦: ٢٦٩، الباب ١٨ من أبواب الذبائح، الحديث الأوّل.

(٤) نفس المصدر: الحديث ٦.

(٥) راجع نفس المصدر: الأحاديث ٢ و ٣ و ٥ و ١١ و ١٢ وغيرها.

أو ﴾ اُخرج ﴿ حيّاً غير مستقرّ الحياة ﴾ لأنّ غير مستقرّها بمنزلة الميّت، ولإطلاق النصوص بحِلّه إذا كان تامّاً (١).

﴿ ولو كانت ﴾ حياته ﴿ مستقرّة ذُكّي ﴾ لأنّه حيوان حيّ فيتوقّف حِلّه على التذكية، عملاً بعموم النصوص الدالّة عليها إلّا ما أخرجه الدليل الخاصّ.

وينبغي في غير المستقرّ ذلك؛ لما تقدّم من عدم اعتبارها (٢) في حلّ المذبوح.

هذا إذا اتّسع الزمان لتذكيته. أمّا لو ضاق عنها ففي حلّه وجهان: من إطلاق الأصحاب وجوب تذكية ما خرج مستقرّ الحياة (٣) ومن تنزيله منزلة غير مستقرّها؛ لقصور زمان حياته ودخوله في عموم الأخبار الدالّة على حلّه بتذكية اُمّه إن لم يدخل مطلق الحيّ.

ولو لم تتمّ خلقته فهو حرام. واشترط جماعة مع تمام خلقته أن لا تلجه الروح (٤) وإلّا افتقر إلى تذكيته مطلقاً، والأخبار مطلقة، والفرض بعيد؛ لأنّ الروح لا تنفكّ عن تمام الخلقة عادّة.

وهل تجب المبادرة إلى إخراجه بعد موت المذبوح، أم يكفي إخراجه المعتاد بعد كشط جلده عادة ؟ إطلاق الأخبار والفتوى يقتضي العدم. والأوّل أولى.

__________________

(١) اُنظر نفس المصدر: الأحاديث ١ و ٤ و ٦ ـ ٧.

(٢) أي الحياة المستقرّة.

(٣) كما في النهاية: ٥٨٥، والقواعد ٣: ٣٢٠، والتحرير ٤: ٦٢٧، الرقم ٦٢٣٣.

(٤) مثل الشيخ في النهاية: ٥٨٤، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٦١، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٤٠.