درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۵۳: کتاب الاطعمة و الاشربة ۳

 

 بتحريم الغراب مطلقاً (١) ورواية أبي يحيى الواسطي أنّه سأل الرضا عليه‌السلام عن الغراب الأبقع، فقال: « لا يؤكل، ومَن أحلّ لك الأسود ؟ » (٢).

﴿ ويحلّ غراب الزرع ﴾ المعروف بالزاغ ﴿ في المشهور و ﴾ كذا الغُداف و ﴿ هو أصغر منه، إلى الغبرة ما هو ﴾ أي يميل يسيراً، ويُعرف بالرمادي لذلك. ونَسَب القول بحلّ الأوّل إلى الشهرة؛ لعدم دليل صريح يخصّصه، بل الأخبار منها مطلق في تحريم الغراب بجميع أصنافه، كصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهما‌السلام أنّه قال: « لا يحلّ شيء من الغربان زاغ ولا غيره » (٣) وهو نصّ. أو مطلق في الإباحة، كرواية زرارة عن أحدهما: أنّه قال: « كلّ (٤) الغراب ليس بحرام إنّما الحرام ما حرّم الله في كتابه » (٥) لكن ليس في الباب حديث صحيح غير ما دلّ على التحريم. فالقول به متعيّن. ولعلّ المخصّص استند إلى مفهوم حديث أبي يحيى لكنّه ضعيف (٦).

ويُفهم من المصنّف القطع بحلّ الغُداف الأغبر؛ لأنّه أخّره عن حكاية المشهور. ومستنده غير واضح مع الاتّفاق على أنّه من أقسام الغراب.

﴿ ويحرم ﴾ من الطير ﴿ ما كان صفيفه ﴾ حال طيرانه ـ وهو أن يطير

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٣٢٩، الباب ٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٣.

(٢) نفس المصدر، الحديث ٤.

(٣) الوسائل ١٦: ٣٢٩، الباب ٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٣.

(٤) كذا في النسخ، وفي الوسائل: إنّ أكل الغراب.

(٥) الوسائل ١٦: ٣٢٨، الباب ٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل.

(٦) يجوز عود الضعف إلى الحديث باعتبار سنده [ فإنّ فيه أبا يحيى الواسطي ولم يرد فيه مدح ولا ذمّ. جامع الرواة ٢: ٤٢٥ ]، وإلى المفهوم؛ لأنّه مفهوم الاسم وضعفه ظاهر، أو مفهوم الوصف، وهو كذلك. ( منه رحمه‌الله ).

مبسوط الجناحين من غير أن يحرّكهما ـ ﴿ أكثر من دفيفه ﴾ بأن يحرّكهما حالته ﴿ دون ما انعكس، أو تساويا فيه ﴾ أي في الصفيف والدفيف، والمنصوص تحريماً وتحليلاً داخل فيه، إلّا الخُطّاف (١) فقد قيل بتحريمه (٢) مع أنّه يدفّ، فلذلك ضعف القول بتحريمه.

﴿ و ﴾ كذا ﴿ يحرم ما ليس له قانصة ﴾ وهي للطير بمنزلة المَصارين لغيرها ﴿ ولا حوصلة ﴾ بالتشديد والتخفيف، وهي ما يجمع فيها الحبّ وغيره من المأكول عند الحلق ﴿ ولا صيصية ﴾ ـ بكسر أوّله وثالثه مخفّفاً ـ وهي الشوكة التي في رجله موضع العقب، وأصلها شوكة الحائك التي يُسوّي بها السداة واللُحمة.

والظاهر أنّ العلامات متلازمة فيكتفى بظهور أحدها. وفي صحيحة عبد الله ابن سنان قال: « سأل أبي أبا عبد الله عليه‌السلام وأنا أسمع: ما تقول فى الحبارى ؟ قال: إن كانت له قانصة فكل، قال: وسألته عن طير الماء، فقال مثل ذلك » (٣).

وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: « كُل ما دفّ، ولا تأكل ما صفّ » (٤) فلم يعتبر أحدهما الجميع.

وفي رواية سماعة عن الرضا عليه‌السلام « كُل من طير البرّ ما كان له حوصلة، ومن طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام، لا معدة كمعدة الإنسان، وكلّ ما صفّ فهو ذو مخلب وهو حرام، وكلّ ما دفّ فهو حلال، والقانصة والحوصلة

__________________

(١) هو ضرب من طيور القواطع، عريض المنقار، دقيق الجناح طويله، منقّش الذيل، بالفارسيّة ( پرستو ).

(٢) قاله الشيخ في النهاية: ٥٧٧، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٢٩، والحلّي في السرائر ٣: ١٠٤.

(٣) الوسائل ١٦: ٣٥٠ ـ ٣٥١، الباب ٢١ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٣.

(٤) المصدر السابق: ٣٤٦، الباب ١٩، الحديث الأوّل.

يُمتحن بها (١) من الطير ما لا يُعرف طيرانه وكلّ طير مجهول » (٢).

وفي هذه الرواية أيضاً دلالة على عدم اعتبار الجميع، وعلى أنّ العلامة لغير المنصوص على تحريمه وتحليله.

﴿ والخشّاف ﴾ ويقال له (٣): الخفّاش والوطواط ﴿ والطاووس ﴾.

﴿ ويكره الهُدهُد ﴾ لقول الرضا عليه‌السلام: « نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن قتل الهُدهُد والصُرَد (٤) والصُوّام (٥) والنحلة » (٦) وروى عليّ بن جعفر قال: « سألت أخي موسى عليه‌السلام عن الهُدهُد فقال: لا يُؤذى ولا يُذبح، فنعم الطير هو » (٧) وعن الرضا عليه‌السلام قال: « في كلّ جناح هُدهُد مكتوب بالسريانيّة آل محمّد خير البريّة » (٨).

﴿ والخُطّاف ﴾ ـ بضمّ الخاء وتشديد الطاء ـ وهو الصنونو ﴿ أشدّ كراهية ﴾ من الهُدهُد؛ لما رُوي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: « استوصوا بالصنينات خيراً، يعني الخُطّاف فإنّهنّ آنس طير بالناس » (٩).

__________________

(١) كذا في الكافي والتهذيب أيضاً، وفي ( ش ) طبقاً للوسائل: بهما.

(٢) الوسائل ١٦: ٣٤٥، الباب ١٨ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٣.

(٣) لم يرد « له » في ( ع ) و ( ف ).

(٤) طائر أكبر من العصفور ضخم الرأس والمنقار، يصيد صغار الحشرات وربما صاد العصفور وكانوا يتشأمون به، وبالفارسيّة ( وركاك، شير گنجشك، كركسه ).

(٥) سيأتي ذكره.

(٦) الوسائل ١٦: ٢٤٩، الباب ٤٠ من أبواب الصيد، الحديث ٣.

(٧) نفس المصدر: الحديث ١ و ٢.

(٨) نفس المصدر: الحديث ١ و ٢.

(٩) الوسائل ١٦: ٢٤٨، الباب ٣٩ من أبواب الصيد، الحديث ٤.

بل قيل بتحريمه (١) لرواية داود الرقّي قال: « بينا نحن قعود عند أبي عبد الله عليه‌السلام؛ إذ مرّ رجل بيده خُطّاف مذبوح فوثب إليه أبو عبد الله عليه‌السلام، حتّى أخذه من يده ثمّ دحا به الأرض، ثمّ قال عليه‌السلام: أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم ؟ ! أخبرني أبي عن جدّي أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتل الستّة، منها الخُطّاف » (٢) وفيه: « أنّ تسبيحه قراءة الحمد لله ربّ العالمين، ألا ترونه يقول: ولا الضالّين » والخبر مع سلامة سنده لا يدلّ على تحريم لحمه.

ووجه الحكم بحلّه حينئذٍ أنّه يدفّ، فيدخل في العموم، وقد رُوي حِلّه أيضاً بطريق ضعيف (٣).

﴿ ويكره الفاختة والقُبّرة (٤) ﴾ بضمّ القاف وتشديد الباء مفتوحة من غير نون بينهما، فإنّه لحن من كلام العامّة. ويقال: القنبراء ـ بالنون ـ لكن مع الألف بعد الراء ممدودة، وهي في بعض نسخ الكتاب. وكراهة القبّرة منضمّة إلى بركة، بخلاف الفاختة.

روى سليمان الجعفري عن الرضا عليه‌السلام قال: « لا تأكلوا القُبّرة ولا تسبّوها ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها، فإنّها كثيرة التسبيح، وتسبيحها: لعن الله مبغضي

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية: ٥٧٧، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٢٩، وابن إدريس في السرائر ٣: ١٠٤.

(٢) الوسائل ١٦: ٢٤٧، الباب ٣٩ من أبواب الصيد، الحديث ٢.

(٣) اُنظر الوسائل ١٦: ٢٤٨، الباب ٣٩ من أبواب الصيد، الحديث ٥. و ٣٤٣، الباب ١٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٢. ولعلّ ضعفها بوقوع الفطحيّين فيها ( عمرو ابن سعيد ومصدّق بن صدقة وعمّار بن موسى الساباطي ) راجع جامع الرواة ١: ٦٢١ و ٢: ٢٣٣ و ٦١٣.

(٤) نوع من العصافير، وبالفارسيّة ( چكاوك ).