درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۵۴: کتاب الاطعمة و الاشربة ۴

 

بل قيل بتحريمه (١) لرواية داود الرقّي قال: « بينا نحن قعود عند أبي عبد الله عليه‌السلام؛ إذ مرّ رجل بيده خُطّاف مذبوح فوثب إليه أبو عبد الله عليه‌السلام، حتّى أخذه من يده ثمّ دحا به الأرض، ثمّ قال عليه‌السلام: أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم ؟ ! أخبرني أبي عن جدّي أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتل الستّة، منها الخُطّاف » (٢) وفيه: « أنّ تسبيحه قراءة الحمد لله ربّ العالمين، ألا ترونه يقول: ولا الضالّين » والخبر مع سلامة سنده لا يدلّ على تحريم لحمه.

ووجه الحكم بحلّه حينئذٍ أنّه يدفّ، فيدخل في العموم، وقد رُوي حِلّه أيضاً بطريق ضعيف (٣).

﴿ ويكره الفاختة والقُبّرة (٤) ﴾ بضمّ القاف وتشديد الباء مفتوحة من غير نون بينهما، فإنّه لحن من كلام العامّة. ويقال: القنبراء ـ بالنون ـ لكن مع الألف بعد الراء ممدودة، وهي في بعض نسخ الكتاب. وكراهة القبّرة منضمّة إلى بركة، بخلاف الفاختة.

روى سليمان الجعفري عن الرضا عليه‌السلام قال: « لا تأكلوا القُبّرة ولا تسبّوها ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها، فإنّها كثيرة التسبيح، وتسبيحها: لعن الله مبغضي

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية: ٥٧٧، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٢٩، وابن إدريس في السرائر ٣: ١٠٤.

(٢) الوسائل ١٦: ٢٤٧، الباب ٣٩ من أبواب الصيد، الحديث ٢.

(٣) اُنظر الوسائل ١٦: ٢٤٨، الباب ٣٩ من أبواب الصيد، الحديث ٥. و ٣٤٣، الباب ١٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٢. ولعلّ ضعفها بوقوع الفطحيّين فيها ( عمرو ابن سعيد ومصدّق بن صدقة وعمّار بن موسى الساباطي ) راجع جامع الرواة ١: ٦٢١ و ٢: ٢٣٣ و ٦١٣.

(٤) نوع من العصافير، وبالفارسيّة ( چكاوك ).

 آل محمّد » (١) وقال: « إنّ القُنْزَعَة التي على رأس القُبّرة من مسحة سليمان بن داود » في خبر طويل (٢) وروى أبو بصير أنّ أبا عبد الله عليه‌السلام قال لابنه إسماعيل ـ وقد رأى في بيته فاختة في قفص تصيح ـ: « يا بُنيَّ ما يدعوك إلى إمساك هذه الفاختة ؟ أما علمت أنّها مشومة ؟ وما تدري ما تقول، إنّما تدعو على أربابها، فتقول: فقدتكم فقدتكم » (٣).

﴿ والحُبارى (٤) ﴾ ـ بضمّ الحاء وفتح الراء ـ وهو اسم يقع على الذكر والاُنثى، واحدها وجمعها ﴿ أشدّ كراهية ﴾ منهما.

ووجه الأشدّيّة غير واضح، والمشهور في عبارة المصنّف (٥) وغيره (٦) أصل الاشتراك فيها، وقد روى المسمعي قال: سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحُبارى، قال: فوددت أنّ عندي منه فآكل حتّى أتملّأ (٧).

﴿ و ﴾ يكره أيضاً ﴿ الصُرَد ﴾ بضمّ الصاد وفتح الراء ﴿ والصُوّام ﴾

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٢٤٩، الباب ٤١ من أبواب الصيد، الحديث الأوّل.

(٢) راجع الكافي ٦: ٢٢٥، الحديث ٤، والوسائل ١٦: ٢٥٠، الباب ٤١ من أبواب الصيد، الحديث ٤.

(٣) الوسائل ٨: ٣٨٦، الباب ٤١ من أبواب الدواب، الحديث ٢.

(٤) طائر طويل العنق، رماديّ اللون على شكل الإوزّة، في منقاره طول، بالفارسيّة ( هوبره وشوات ).

(٥) لم يتعرّض المصنّف في كتبه الاُخرى لحكم الحبارى.

(٦) مثل المحقّق في الشرائع ٣: ٢٢١، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٣٧٩، والعلّامة في القواعد ٣: ٣٢٧، والتحرير ٤: ٦٣٥، الرقم ٦٢٤١.

(٧) كذا في الوسائل أيضاً، وفي نسخة ( ر ): أمتلي، كما في الفقيه ٣: ٣٢٢، وراجع الوسائل ١٦: ٣٥٠، الباب ٢١ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٢.

بضمّ الصاد وتشديد الواو. قال في التحرير: إنّه طائر أغبر اللون، طويل الرقبة، أكثر ما يبيت في النخل (١) وفي الأخبار النهي عن قتلهما في جملة ستّة (٢) وقد تقدّم بعضها (٣).

﴿ والشَقِرّاق ﴾ ـ بفتح الشين وكسر القاف وتشديد الراء، وبكسر الشين أيضاً ـ ويقال: الشِقْراق كقرطاس، والشرقراق ـ بالفتح والكسر ـ والشرقرق كسفرجل: طائر مرقَّط بخضرة وحمرة وبياض، ذكر ذلك كلّه في القاموس (٤).

وعن أبي عبد الله عليه‌السلام تعليل كراهته بقتله الحيّات، قال: « وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوماً يمشي فإذا شِقراق قد انقضّ فاستخرج من خفّه حيّة » (٥).

﴿ ويحلّ الحمام كلّه كالقَماري ﴾ ـ بفتح القاف ـ وهو الحمام الأزرق جمع قُمري ـ بضمّه ـ منسوب إلى طير قُمر (٦) ﴿ والدُباسي ﴾ ـ بضمّ الدال ـ جمع دُبسي بالضمّ منسوب إلى طير دُبس (٧) بضمّها. وقيل: إلى دِبس الرُطب

__________________

(١) التحرير ٤: ٦٣٥، الرقم ٦٢٤١.

(٢) لم نعثر على المتضمّن لذكرهما في جملة الستّة. نعم، ذُكرا في جملة الأربعة والخمسة. راجع الوسائل ١٦: ٢٤٩، الباب ٤٠ من أبواب الصيد، الحديث ٣، و ٣٤٤، الباب ١٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٤. نعم، ذكر الصرد وحده في جملة الستّة. راجع المصدر نفسه: ٢٤٧، الباب ٣٩ من أبواب الصيد، الحديث ٣، و ٣٤٣، الباب ١٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل.

(٣) تقدّم الخبر المتضمّن لذكر الأربعة في الصفحة ١١٣.

(٤) القاموس المحيط ٣: ٢٥٠، بالفارسيّة ( سبز قبا كاسكينه، شير گنجشك ).

(٥) الوسائل ١٦: ٢٥١، الباب ٤٣ من أبواب الصيد، الحديث الأوّل.

(٦) بالضمّ، وراء بلاد الزنج يجلب منه الورق القُمارى، بالفارسيّة ( كبوتر نامه رسان ).

(٧) الظاهر أنّها أيضاً اسم موضع.

ـ بكسرها (١) ـ وإنّما ضُمّت الدال مع كسرها في المنسوب إليه في الثاني؛ لأنّهم يُغيّرون في النسب كالدُهري بالضمّ مع نسبته إلى الدَهر بالفتح. وعن المصنّف: أنّه الحمام الأحمر (٢).

﴿ والوَرَشان (٣) ﴾ بفتح الواو والراء وعن المصنّف: أنّه الحمام الأبيض (٤).

﴿ ويحلّ الحَجَل (٥) والدُرّاج ﴾ بضمّ الدال وتشديد الراء.

﴿ والقَطا (٦) ﴾ ـ بالقصر ـ جمع قطاة ﴿ والطيهوج ﴾ وهو طائر طويل الرجلين والرقبة من طيور الماء (٧) ﴿ والدجاج ﴾ مثلّث الدال، والفتح أشهر ﴿ والكَرَوَان (٨) ﴾ بفتح حروفه الاُوَل ﴿ والكُركي (٩) ﴾ ـ بضمّ الكاف ـ واحد الكراكي ﴿ والصَعْو (١٠) ﴾ ـ بفتح الصاد وسكون العين ـ جمع صعوة بهما ﴿ والعصفور الأهلي ﴾ الذي يسكن الدور.

﴿ ويعتبر في طير الماء ﴾ وهو الذي يبيض ويفرخ فيه ﴿ ما يعتبر في البرّي:

__________________

(١) قاله في الصحاح ٣: ٩٢٦ ( دبس ).

(٢) لم نعثر عليه في كتب المصنّف ولا على من نقل عنه.

(٣) طائر من الفصيلة الحماميّة أكبر قليلاً من الحمامة، بالفارسيّة ( مرغ الهي، كبوتر كوهي ).

(٤) لم نعثر عليه في كتب المصنّف ولا على من نقل عنه.

(٥) الذكر من القَبَج، بالفارسيّة ( كبك نر ).

(٦) طائرٌ في حجم الحمام صوته قطاقطا، بالفارسيّة ( سنگخوار ).

(٧) بالفارسيّة ( تيهو ).

(٨) طائر طويل الرجلين أغبر نحو الحمامة له صوت حسن، بالفارسيّة ( ماهيخوار ).

(٩) طائر كبير أغبر اللون طويل العنق والرجلين أبتر الذنب، قليل اللحم يأوى الماء أحياناً، بالفارسيّة ( كلنگ ).

(١٠) عصفور صغير، وقيل اشتهر بالفارسيّة ب‍ ( برف چين ) مستند الشيعة ١٥: ٩٣.

من الصفيف والدفيف والقانصة والحوصلة والصيصية ﴾ وقد تقدّم ما يدلّ عليه (١).

﴿ والبيض تابع ﴾ للطير ﴿ في الحلّ والحرمة ﴾ فكلّ طائر يحلّ أكله يؤكل بيضه، وما لا فلا. فإن اشتبه اُكل ما اختلف طرفاه واجتنب ما اتّفق.

﴿ وتحرم الزنابير ﴾ جمع زنبور ـ بضمّ الزاء ـ بنوعيه: الأحمر والأصفر ﴿ والبقّ والذُباب ﴾ ـ بضمّ الذال ـ واحده ذبابة ـ بالضمّ أيضاً ـ والكثير « ذِبان » بكسر الذال والنون أخيراً.

﴿ والمجثِّمة ﴾ بتشديد المثلّثة مكسورة ﴿ وهي التي تجعل غرضاً ﴾ للرمي ﴿ وتُرمى بالنُشّاب حتّى تموت. والمصبورة وهي التي تُجرَح وتُحبس حتّى تموت ﴾ صبراً، وتحريمهما واضح؛ لعدم التذكية مع إمكانها. وكلاهما فعل الجاهليّة وقد ورد النهي عن الفعلين مع تحريم اللحم (٢).

﴿ والجلّال وهو الذي يغتذي عذرة الإنسان محضاً ﴾ لا يخلط غيرها إلى أن ينبت عليها لحمه ويشتدّ عظمه عرفاً ﴿ حرام حتّى يستبرأ على الأقوى ﴾ لحسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: « لا تأكلوا لحوم الجلّالة، وهي التي تأكل العذرة، فإن أصابك من عَرَقها فاغسله » (٣) وقريب منها حسنة

__________________

(١) تدلّ عليه صحيحة ابن سنان ورواية سماعة المتقدّمتان في الصفحة ١١٢.

(٢) المستدرك ١٦: ١٥٨ ـ ١٦٠، الباب ٣٨ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ و ٨. ولكن لم يتعرّض فيهما للتحريم ولم نعثر على غيرهما.

(٣) الوسائل ١٦: ٣٥٤، الباب ٢٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل، مع تفاوت وإسقاط في بعض الألفاظ، وانظر الحديث في الكافي ٦: ٢٥٠، الحديث الأوّل، والتهذيب ٩: ٤٥، الحديث ١٨٨، وفيه عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام، ولكن في الكافي وفي الاستبصار ٤: ٧٦، الحديث ٢٨١، عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه‌السلام.