درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۵۵: کتاب الاطعمة و الاشربة ۵

 

من الصفيف والدفيف والقانصة والحوصلة والصيصية ﴾ وقد تقدّم ما يدلّ عليه (١).

﴿ والبيض تابع ﴾ للطير ﴿ في الحلّ والحرمة ﴾ فكلّ طائر يحلّ أكله يؤكل بيضه، وما لا فلا. فإن اشتبه اُكل ما اختلف طرفاه واجتنب ما اتّفق.

﴿ وتحرم الزنابير ﴾ جمع زنبور ـ بضمّ الزاء ـ بنوعيه: الأحمر والأصفر ﴿ والبقّ والذُباب ﴾ ـ بضمّ الذال ـ واحده ذبابة ـ بالضمّ أيضاً ـ والكثير « ذِبان » بكسر الذال والنون أخيراً.

﴿ والمجثِّمة ﴾ بتشديد المثلّثة مكسورة ﴿ وهي التي تجعل غرضاً ﴾ للرمي ﴿ وتُرمى بالنُشّاب حتّى تموت. والمصبورة وهي التي تُجرَح وتُحبس حتّى تموت ﴾ صبراً، وتحريمهما واضح؛ لعدم التذكية مع إمكانها. وكلاهما فعل الجاهليّة وقد ورد النهي عن الفعلين مع تحريم اللحم (٢).

﴿ والجلّال وهو الذي يغتذي عذرة الإنسان محضاً ﴾ لا يخلط غيرها إلى أن ينبت عليها لحمه ويشتدّ عظمه عرفاً ﴿ حرام حتّى يستبرأ على الأقوى ﴾ لحسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: « لا تأكلوا لحوم الجلّالة، وهي التي تأكل العذرة، فإن أصابك من عَرَقها فاغسله » (٣) وقريب منها حسنة

__________________

(١) تدلّ عليه صحيحة ابن سنان ورواية سماعة المتقدّمتان في الصفحة ١١٢.

(٢) المستدرك ١٦: ١٥٨ ـ ١٦٠، الباب ٣٨ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ و ٨. ولكن لم يتعرّض فيهما للتحريم ولم نعثر على غيرهما.

(٣) الوسائل ١٦: ٣٥٤، الباب ٢٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل، مع تفاوت وإسقاط في بعض الألفاظ، وانظر الحديث في الكافي ٦: ٢٥٠، الحديث الأوّل، والتهذيب ٩: ٤٥، الحديث ١٨٨، وفيه عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام، ولكن في الكافي وفي الاستبصار ٤: ٧٦، الحديث ٢٨١، عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

حفص (١) وفي معناهما روايات اُخر (٢) ضعيفة.

﴿ وقيل ﴾ والقائل ابن الجنيد: ﴿ يكره ﴾ لحمها وألبانها خاصّة (٣) استضعافاً للمستند أو حملاً لها على الكراهة. جمعاً بينها وبين ما ظاهره الحلّ.

وعلى القولين ﴿ فتستبرأ الناقة بأربعين يوماً، والبقرة بعشرين ﴾ وقيل:

كالناقة (٤) ﴿ والشاة بعشرة ﴾ وقيل: بسبعة (٥).

ومستند هذه التقديرات (٦) كلّها ضعيف، والمشهور منها ما ذكره المصنّف. وينبغي القول بوجوب الأكثر؛ للإجماع على عدم اعتبار أزيد منه فلا تجب الزيادة، والشكّ فيما دونه فلا يتيقّن زوال التحريم، مع أصالة بقائه حيث ضعف المستند، فيكون ما ذكرناه طريقاً للحكم.

وكيفيّة الاستبراء ﴿ بأن يُربَط ﴾ الحيوان، والمراد أن يضبط على وجه يؤمن أكله النجس ﴿ ويُطعَم علفاً طاهراً ﴾ من النجاسة الأصليّة والعرضيّة طول المدّة.

﴿ وتستبرأ البطّة ونحوها ﴾ من طيور الماء ﴿ بخمسة أيّام، والدجاجة وشبهها ﴾ ممّا في حجمها ﴿ بثلاثة ﴾ أيّام.

والمستند ضعيف كما تقدّم، ومع ذلك فهو خالٍ عن ذكر الشبيه لهما.

﴿ وما عدا ذلك ﴾ من الحيوان الجلّال ﴿ يستبرأ بما يغلب على الظنّ ﴾

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٣٥٤، الباب ٢٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٢.

(٢) اُنظر المصدر السابق، الباب ٢٧ و ٢٨ من أبواب الأطعمة المحرّمة، وانظر المسالك ١٢: ٢٧.

(٣) اُنظر المختلف ٨: ٢٧٩.

(٤) قاله الشيخ في المبسوط ٦: ٢٨٢، وتبعه الحلبي في الكافي: ٢٧٧.

(٥) قاله الشيخ أيضاً في المبسوط ٦: ٢٨٢، والحلبي في الكافي: ٢٧٧.

(٦) اُنظر المستند في الوسائل ١٦: ٣٥٦ ـ ٣٥٧، الباب ٢٨ من أبواب الأطعمة المحرّمة، وانظر المسالك ١٢: ٢٨ ـ ٢٩، والمستدرك ١٦: ١٨٧ ـ ١٨٨، الباب ١٩ من الأبواب.

زوال الجلل به عرفاً؛ لعدم ورود مقدّرٍ له شرعاً. ولو طرحنا تلك التقديرات لضعف مستندها كان حكم الجميع كذلك.

﴿ ولو شرب ﴾ الحيوان ﴿ المحلَّل لبن خنزيرة واشتدّ ﴾ بأن زادت قوّته وقوي عظمه ونبت لحمه بسببه ﴿ حرم ﴾ لحمه ولحم ﴿ نسله ﴾ ذكراً كان أم اُنثى ﴿ وإن لم يشتدّ كره ﴾.

هذا هو المشهور، ولا نعلم فيه مخالفاً. والمستند أخبار كثيرة (١) لا تخلو من ضعف.

ولا يتعدّى الحكم إلى غير الخنزير، عملاً بالأصل وإن ساواه في الحكم، كالكلب، مع احتماله. ورُويَ أنّه: « إذا شرب لبن آدميّة حتّى اشتدّ كره لحمه » (٢).

﴿ ويستحبّ استبراؤه ﴾ على تقدير كراهته ﴿ بسبعة أيّام ﴾ إمّا بعلف إن كان يأكله، أو بشرب لبن طاهر.

﴿ ويحرم ﴾ من الحيوان ذوات الأربع وغيرها على الأقوى الذكور والاُناث ﴿ موطوء الإنسان ونسله ﴾ المتجدّد بعد الوطء؛ لقول الصادق عليه‌السلام: « إنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام سُئل عن البهيمة التي تُنكح قال: حرام لحمها ولبنها » (٣) وخصّه العلّامة بذوات الأربع (٤) اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن. ﴿ ويجب ذبحه وإحراقه بالنار ﴾ إن لم يكن المقصود منه ظهره. وشمل إطلاق « الإنسان » الكبير والصغير والعاقل والمجنون. وإطلاق النصّ يتناوله أيضاً.

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٥٢ ـ ٣٥٣، الباب ٢٤ و ٢٥ من أبواب الأطعمة المحرّمة، وانظر المسالك ١٢: ٣٠، والمستدرك ١٦: ١٨٥ ـ ١٨٦، الباب ١٧ من الأبواب.

(٢) الوسائل ١٦: ٣٥٤، الباب ٢٦ من أبواب الأطعمة المحرّمة، وفيه حديث واحد.

(٣) المصدر السابق: ٣٥٩، الباب ٣٠، الحديث ٣.

(٤) القواعد ٣: ٣٢٨.

أمّا بقيّة الأحكام غير التحريم، فيختصّ البالغ العاقل كما سيأتي إن شاء الله تعالى مع بقيّة الأحكام في الحدود.

ويستثنى من الإنسان: الخنثى فلا يحرم موطوؤه (١) لاحتمال الزيادة.

﴿ ولو اشتبه ﴾ بمحصور ﴿ قُسِّم ﴾ نصفين ﴿ واُقرع ﴾ بينهما، بأن تكتب رقعتان في كلّ واحدة اسم نصف منهما، ثمّ يخرج على ما فيه المحرَّم، فإذا خرج في أحد النصفين قُسّم كذلك واُقرع وهكذا ﴿ حتّى تبقى واحدة ﴾ فيُعمل بها ما عمل بالمعلومة ابتداءً. والرواية تضمّنت قسمتها نصفين أبداً (٢) كما ذكرنا، وأكثر العبارات خالية منه حتّى عبارة المصنّف هنا وفي الدروس (٣) وفي القواعد: قسّم قسمين (٤) وهو مع الإطلاق أعمّ من التنصيف.

ويشكل التنصيف أيضاً لو كان العدد فرداً. وعلى الرواية يجب التنصيف ما أمكن، والمعتبر منه العدد، لا القيمة. فإذا كان فرداً جعلت الزائدة مع أحد القسمين.

﴿ ولو شرب المحلَّل خمراً ﴾ ثمّ ذبح عقيبه ﴿ لم يُؤكل ما في جوفه ﴾ من الأمعاء والقلب والكبد ﴿ ويجب غسل باقيه ﴾ وهو اللحم على المشهور. والمستند ضعيف (٥) ومن ثمّ كرّهه ابن إدريس خاصّة (٦) وقيّدنا ذبحه بكونه عقيب

__________________

(١) في ( ع ) و ( ف ): وطؤه.

(٢) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٥٨ ـ ٣٥٩، الباب ٣٠ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ١ و ٢.

(٣) الدروس ٣: ٦.

(٤) القواعد ٣: ٣٢٨.

(٥) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٥٢، الباب ٢٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل. وضعفه بأبي جميلة، المفضل بن صالح. اُنظر فهارس المسالك ١٦: ٢٩٧.

(٦) السرائر ٣: ٩٧.