درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۵۷: کتاب الاطعمة و الاشربة ۷

 

﴿ والقَرَن (١) والظِلف والسنّ ﴾ والعظم، ولم يذكره المصنّف ولا بدّ منه، ولو أبدله بالسنّ كان أولى؛ لأنّه أعمّ منه إن لم يُجمع بينهما كغيره (٢).

وهذه مستثناة من جهة الاستعمال. أمّا الأكل: فالظاهر جواز ما لا يضرّ منها بالبدن؛ للأصل. ويمكن دلالة إطلاق العبارة عليه، وبقرينة قوله: ﴿ والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى ﴾ الصَلِب، وإلّا كان بحكمها.

﴿ والإنفَحَة ﴾ ـ بكسر الهمزة وفتح الفاء والحاء المهملة، وقد تكسر الفاء ـ قال في القاموس: هي شيء يُستخرج من بطن الجدي الراضع، أصفر، فيُعصَر في صوفة فيغلظ كالجُبن، فإذا أكل الجدي فهو كَرِش (٣) وظاهر أوّل التفسير يقتضي كون الإنفَحَة هي اللبن المستحيل في جوف السخلة، فتكون من جملة ما لا تحلّه الحياة.

وفي الصحاح: الإنفحة كَرِش الحِمَل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهي كرش (٤) وقريب منه [ ما ](٥) في الجمهرة (٦) وعلى هذا فهي مستثناة ممّا تحلّه الحياة. وعلى الأوّل فهو طاهر وإن لاصق الجلد الميّت؛ للنصّ (٧) وعلى الثاني فما في داخله طاهر قطعاً، وكذا ظاهره بالأصالة، وهل ينجس بالعرض بملاصقة

__________________

(١) في ( ر ) زيادة: الظفر، ولم ترد في مخطوطتي المتن أيضاً.

(٢) مثل الحيوان، فإنّه يشمل الإنسان إذا لم يجمع بينهما.

(٣) القاموس المحيط ١: ٢٥٣، ( نفح ).

(٤) الصحاح ١: ٤١٢، ( نفح ).

(٥) لم يرد في المخطوطات.

(٦) جمهرة اللغة ١: ٥٥٦، ( نفح ).

(٧) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٦٤، الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل.

الميّت ؟ وجهٌ. وفي الذكرى: الأولى تطهير ظاهرها (١) وإطلاق النصّ يقتضي الطهارة مطلقاً.

نعم، يبقى الشكّ في كون الإنفَحَة المستثناة هل هي اللبن المستحيل أم الكَرِش ؟ بسبب اختلاف أهل اللغة، والمتيقّن منه ما في داخله؛ لأنّه متّفق عليه.

﴿ واللبن ﴾ في ضرع الميتة ﴿ على قول مشهور ﴾ بين الأصحاب (٢) ومستنده روايات:

منها: صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: « سألته عن الإنفَحَة تُخرَج من الجدي الميّت، قال: لا بأس به. قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت ؟ قال: لا بأس » (٣).

وقد رُوي نجاسته صريحاً في خبر آخر (٤) لكنّه ضعيف السند (٥) إلّا أنّه موافق للأصل من نجاسة المائع بملاقاة النجاسة، وكلّ نجس حرام. ونسبة القول بالحلّ إلى الشهرة تشعر بتوقّفه فيه. وفي الدروس جعله أصحّ وضعّف رواية

__________________

(١) الذكرى ١: ١١٨.

(٢) اختاره الصدوق في الهداية: ٣١٠، والمفيد في المقنعة: ٥٨٣، والشيخ في النهاية: ٥٨٥، ونسبه في المسالك ١٢: ٥٦ إلى أكثر المتقدّمين وإلى جماعة من المتأخّرين.

(٣) الوسائل ١٦: ٣٦٦، الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ١٠.

(٤) وهو خبر وهب بن وهب عن الصادق عليه‌السلام، راجع الوسائل ١٦: ٣٦٧، الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ١١. ولكنّ المصرّح فيه الحرمة وواضح أنّ الحرمة من باب النجاسة.

(٥) والرواية ضعيفة السند جدّاً، فإنّ وهب الراوي ضعيف، قال النجاشي إنّه: ( كذّاب له أحاديث مع الرشيد في الكذب )، المسالك ١٢: ٥٧.

التحريم، وجعل القائل بها (١) نادراً، وحملها على التقيّة (٢).

﴿ ولو اختلط الذكيّ ﴾ من اللحم وشبهه ﴿ بالميّت ﴾ ولا سبيل إلى تمييزه ﴿ اجتنب الجميع ﴾ لوجوب اجتناب الميّت ولا يتمّ إلّا به، فيجب.

وفي جواز بيعه على مستحلّ الميتة قول (٣) مستنده صحيحة الحلبي وحسنته عن الصادق عليه‌السلام (٤) وردّه قوم (٥) نظراً إلى إطلاق النصوص بتحريم بيع الميتة وتحريم ثمنها (٦) واعتذر العلّامة عنه بأنّه ليس ببيع في الحقيقة وإنّما هو استنقاذ مال الكافر برضاه (٧) ويُشكل بأنّ مِن مستحلّه من الكفّار من لا يحلّ مالُه كالذمّي.

__________________

(١) قاله ابن إدريس في السرائر ٣: ١١٢، والعلّامة في المختلف ٨: ٣١٦.

(٢) الدروس ٣: ١٥.

(٣) اختاره الشيخ في النهاية: ٥٨٦، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٦٢، والعلّامة في المختلف ٨: ٣١٩.

(٤) نبّه بقوله: مستنده صحيحة الحلبي [ الوسائل ١٦: ٣٦٩ ـ ٣٧٠، الباب ٣٦ من كتاب الأطعمة، الحديث ١ و٢ ] على فائدةٍ وهي: أنّ المصنّف في الدروس [ ٣: ١٣ ] جعل الرواية من الصحيح والعلّامة في المختلف وغيره [ المختلف ٨: ٣٢٠، والتحرير ٤: ٦٣٩ ] جعلها من الحسن. وكلاهما حسنٌ؛ لأنّها وردت بطريقين: أحدهما حسنٌ، والآخر صحيح. وكأنّ ما ذكره المصنّف من أنّها صحيحةٌ أولى. ( منه رحمه‌الله ).

(٥) مثل القاضي في المهذّب ٢: ٤٤١ ـ ٤٤٢، وابن إدريس في السرائر ٣: ١١٣، وفخر المحقّقين في الإيضاح ٤: ١٦١.

(٦) مثل ما ورد في رواية تحف العقول، وما روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه، وغيرهما. اُنظر الوسائل ١٢: ٥٦، الباب ٢ من أبواب ما يكتسب به، ذيل الحديث المروي عن تحف العقول، وعوالي اللآلئ ٢: ١١٠، الحديث ٣٠١.

(٧) المختلف ٨: ٣١٩.