درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۶۰: کتاب الاطعمة و الاشربة ۱۰

 

بول المحلَّل عن ابن الجنيد وظاهر ابن إدريس، ثمّ قوّى التحريم للاستخباث (١).

والأقوى جواز ما تدعو الحاجة إليه منه إن فُرض له نفع.

وربما قيل: إنّ تحليل بول الإبل للاستشفاء إجماعيّ (٢) وقد تقدّم حكمه بتحريم الفرث من المحلَّل (٣) والنقل عن ابن الجنيد الكراهية (٤) كغيره من المذكورات.

ويمكن أن تكون النجسة صفة للأبوال خاصّة، حملاً للعذرة المطلقة على المعروف منها لغةً وعرفاً، وهي عذرة الإنسان، فيزول الإشكال عنها ويبقى الكلام في البول.

﴿ وكذا ﴾ يحرم ﴿ ما يقع فيه هذه ﴾ النجاسات ﴿ من المائعات ﴾ لنجاستها بقليلها وإن كثرت ﴿ أو الجامدات، إلّا بعد الطهارة ﴾ استثناء من الجامدات، نظراً إلى أنّ المائعات لا تقبل التطهير كما سيأتي.

﴿ وكذا ﴾ يحرم ﴿ ما باشره الكفّار ﴾ من المائعات أو الجامدات برطوبة وإن كانوا ذِمّة (٥).

﴿ الرابعة ﴾:

﴿ يحرم الطين ﴾ بجميع أصنافه، فعن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: «من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه» (٦) وقال الكاظم عليه‌السلام: «أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلّا طين قبر الحسين عليه‌السلام فإنّ فيه شفاءً من كلّ داء وأمناً من كلّ

__________________

(١) الدروس ٣: ١٧.

(٢) قاله ابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ٤: ٢٢٧.

(٣) تقدّم في الصفحة ١٢٦ و ١٢٨.

(٤) تقدّم في الصفحة ١٢٦ و ١٢٨.

(٥) في ( ر ): ذمّيّة.

(٦) الوسائل ١٦: ٣٩٣، الباب ٥٨ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٧.

خوف» (١) فلذا قال المصنّف: ﴿ إلّا طين قبر الحسين عليه‌السلام فيجوز الاستشفاء ﴾ منه لدفع الأمراض الحاصلة ﴿ بقدر الحمّصة ﴾ المعهودة المتوسّطة ﴿ فما دون ﴾ ولا يشترط في جواز تناولها أخذها بالدعاء وتناولها به؛ لإطلاق النصوص (٢) وإن كان أفضل.

والمراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الأرض عرفاً، ورُوي إلى أربعة فراسخ (٣) ورُوي ثمانية (٤) وكلّما قرب منه كان أفضل. وليس كذلك التربة المحترمة منها، فإنّها مشروطة بأخذها من الضريح المقدّس أو خارجه كما مرّ مع وضعها عليه، أو أخذها بالدعاء. ولو وجد تربة منسوبة إليه عليه‌السلام حُكِم باحترامها حملاً على المعهود.

﴿ وكذا ﴾ يجوز تناول الطين ﴿ الأرمني ﴾ لدفع الأمراض المقرّر عند الأطبّاء نفعه منها مقتصراً منه على ما تدعو الحاجة إليه بحسب قولهم المفيد للظنّ؛ لما فيه من دفع الضرر المظنون، وبه رواية حسنة (٥) و « الأرمني » طين معروف يُجلب من إرمينيّة يضرب لونه إلى الصفرة، ينسحق بسهولة، يحبس الطبع والدم، وينفع البثور والطواعين شرباً وطَلاءً، وينفع في الوباء إذا بُلّ بالخَلّ واستنشق رائحته، وغير ذلك من منافعه المعروفة في كتب الطبّ.

__________________

(١) المصدر السابق: ٣٩٦، الباب ٥٩ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٢.

(٢) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٩٥ ـ ٣٩٧، الباب ٥٩ من الأبواب.

(٣) هكذا ورد في غيره من الكتب، مثل المهذّب البارع ٤: ٢٢٠، ولكن لم نعثر عليه في الروايات كما اعترف به النراقي في المستند ١٥: ١٦٦. نعم، ورد في الروايات التحديد بخمسة فراسخ وأربعة أميال وعشرة أميال وغيرها، اُنظر الوسائل ١٠: ٣٩٩، الباب ٦٧ من أبواب المزار، و ١٦: ٣٩٥، الباب ٥٩ من أبواب الأطعمة المحرّمة.

(٤) هكذا ورد في غيره من الكتب، مثل المهذّب البارع ٤: ٢٢٠، ولكن لم نعثر عليه في الروايات كما اعترف به النراقي في المستند ١٥: ١٦٦. نعم، ورد في الروايات التحديد بخمسة فراسخ وأربعة أميال وعشرة أميال وغيرها، اُنظر الوسائل ١٠: ٣٩٩، الباب ٦٧ من أبواب المزار، و ١٦: ٣٩٥، الباب ٥٩ من أبواب الأطعمة المحرّمة.

(٥) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٩٩، الباب ٦٠ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل.

﴿ الخامسة ﴾:

﴿ يحرم السُمّ ﴾ بضمّ السين ﴿ كلّه ﴾ بجميع أصنافه جامداً كان أم مائعاً إن كان يقتل قليله وكثيره ﴿ ولو كان كثيره يقتل ﴾ دون قليله كالأفيون والسَقْمونيا ﴿ حَرُم ﴾ الكثير القاتل أو الضارّ ﴿ دون القليل * ﴾ هذا إذا اُخذ منفرداً، أمّا لو اُضيف إلى غيره فقد لا يضرّ منه الكثير، كما هو معروف عند الأطبّاء. وضابط المحرّم ما يحصل به الضرر على البدن وإفساد المزاج.

﴿ السادسة ﴾:

﴿ يحرم الدم المسفوح ﴾ أي المُنصبّ من عِرق بكثرة، من سفحت الماء إذا أهرقته ﴿ وغيره كدم القُراد (١) وإن لم يكن ﴾ الدم ﴿ نجساً ﴾ لعموم: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ )(٢) ولاستخباثه ﴿ أمّا ما يتخلّف في اللحم ﴾ ممّا لا يقذفه المذبوح ﴿ فطاهر من المذبوح ﴾ حلال، وكان عليه أن يذكر الحلّ؛ لأنّ البحث إنّما هو فيه، ويلزمه الطهارة إن لم يذكرها معه.

واحترز بالمتخلّف في اللحم عمّا يجذبه النَفَس إلى باطن الذبيحة، فإنّه حرام نجس. وما يتخلّف في الكبد والقلب طاهر أيضاً، وهل هو حلال كالمتخلّف في اللحم ؟ وجه. ولو قيل بتحريمه كان حسناً؛ للعموم.

ولا فرق في طهارة المتخلّف في اللحم بين كون رأس الذبيحة منخفضاً عن جسدها وعدمه؛ للعموم خصوصاً بعد استثناء ما يتخلّف في باطنها في غير اللحم.

__________________

(*) في ( ق ): قليله.

(١) دويبة تتعلّق بالبعير ونحوه، وهي كالقمل للإنسان.

(٢) المائدة: ٣.