درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۶۸: کتاب المیراث ۶: فصل اول (موجبات و موانع) ۵

 

وإلّا قُتل ﴾: ولا يُقسَّم مالُه حتّى يُقتل أو يموت، وسيأتي بقيّة حكمه في باب الحدود إن شاء الله تعالى.

﴿ والمرأة لا تُقتل بالارتداد ﴾ لقصور عقلها ﴿ ولكن تُحبس وتُضرب أوقات الصلوات * حتّى تتوب أو تموت، وكذلك الخنثى ﴾ (١) للشكّ في ذكوريّته المسلِّطة على قتله.

ويُحتمل (٢) أن يلحقه حكم الرجل؛ لعموم قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « من بدّل دينه فاقتلوه » (٣) خرج منه المرأة فيبقى الباقي داخلاً في العموم؛ إذ لا نصّ على الخنثى بخصوصه. وهذا متّجه لولا أنّ الحدود تُدرأ بالشبهات (٤).

﴿ و ﴾ ثانيها: ﴿ القتل ﴾ أي قتلُ الوارثِ لولاه (٥) المورِّثَ (٦) وهو ﴿ مانع ﴾ من الإرث ﴿ إذا كان عمداً ظلماً ﴾ إجماعاً، مقابلةً له بنقيض مقصوده، ولقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « لا ميراث للقاتل » (٧) واحترزنا بالظلم عمّا لو قتله حدّاً أو قصاصاً ونحوهما من القتل بحقّ، فإنّه لا يمنع.

﴿ ولو كان ﴾ قتله ﴿ خطأً ﴾ محضاً ﴿ مُنع من الدية خاصّة ﴾ على أظهر

__________________

(*) في ( س ): الصلاة، وكذا في ( ف ) و ( ش ) من الشرح.

(١) في ( ر ) زيادة: المشكل خ ل.

(٢) في ( ف ): يمكن.

(٣) المستدرك ١٨: ١٦٣، الباب الأوّل من أبواب حدّ المرتدّ، الحديث ٢.

(٤) المستدرك ١٨: ٢٦، الباب ٢١ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٣ و٤.

(٥) قيد للوارث، يعني لولا القتل كان وارثاً.

(٦) في ( ع ): الموروث.

(٧) الوسائل ١٧: ٣٨٨، الباب ٧ من أبواب موانع الإرث، الحديث الأوّل.

الأقوال (١) لأنّه جامع بين النصّين (٢) [ ولأنّ الدية يجب عليه دفعها إلى الوارث؛ للآية (٣) ولا شيء من الموروث (٤) للقاتل يُدفع إليه، والدفع إلى نفسه لا يعقل ](٥) وبه صريحاً رواية عامّيّة (٦).

وقيل: يُمنَع مطلقاً (٧) لرواية الفضيل بن يسار عن الصادق عليه‌السلام: « لا يرث الرجلُ الرجلَ إذا قتله، وإن كان خطأً » (٨).

وقيل: يرث مطلقاً (٩) لصحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه‌السلام « في رجل قتل اُمّه أيرثها ؟ قال: إن كان خطأ وَرِثها، وإن كان عمداً لم يرثها » (١٠) وترك الاستفصال دليل العموم فيما تركته مطلقاً، ومنه الدية. ورواية الفضيل مرسلة فلا تعارض الصحيح.

__________________

(١) اختاره السيّد في الانتصار: ٥٩٥، المسألة ٣٢٧؛ والشيخ في المبسوط ٤: ٨٠؛ والكيدري في إصباح الشيعة: ٣٧١؛ والصيمري في غاية المرام ٤: ١٦٨.

(٢) انظر النصّين في الوسائل ١٧: ٣٩١، الباب ٩ من أبواب موانع الإرث.

(٣) النساء: ٩٢.

(٤) في ( ر ): المورث.

(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في ( ف )، وورد في هامش ( ع ) وهامش ( ش ) مشطوباً عليه في الأخير. وعلى أيّ حال لم نتحقّق معنى عبارة: « ولا شيء من الموروث للقاتل يدفع إليه ».

(٦) اُنظر سنن ابن ماجة ٢: ٩١٤، الحديث ٢٧٣٦؛ والسنن الكبرى ٦: ٢٢١.

(٧) وهو المنسوب إلى ابن أبي عقيل، اُنظر المختلف ٩: ٦٥ و ٦٧؛ والتنقيح الرائع ٤: ١٣٩.

(٨) الوسائل ١٧: ٣٩٢، الباب ٩ من أبواب موانع الإرث، الحديث ٣.

(٩) المقنعة: ٧٠٣، والمراسم: ٢٢٠، والجامع للشرائع: ٥٠٤، والمختصر النافع: ٢٦٤، والشرائع ٤: ١٤.

(١٠) الوسائل ١٧: ٣٩٢، الباب ٩ من أبواب موانع الإرث، الحديث ٢.

وفي إلحاق شبيه العمد به أو بالخطأ قولان (١) أجودهما الأوّل؛ لأنّه عامد في الجملة.

ووجه العدم: كونه خاطئاً كذلك؛ ولأنّ التعليل بمقابلته بنقيض مقصوده لا يجري فيه.

ولا فرق بين الصبيّ والمجنون وغيرهما، لكن في إلحاقهما بالخاطئ أو العامد نظر. ولعلّ الأوّل أوجَه. ولا بين المباشر والسبب في ظاهر المذهب؛ للعموم (٢).

﴿ ويرث الديةَ ﴾ ديةَ المقتول سواءٌ وجبت أصالة كالخطأ وشبهه، أم صلحاً كالعمد ﴿ كلُّ مناسبٍ ﴾ للمقتول ﴿ ومساببٍ ﴾ له كغيرها من أمواله؛ لعموم آية أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ (٣) فإنّهم جمع مضاف.

﴿ وفي ﴾ إرث ﴿ المتقرّب بالاُمّ ﴾ لها ﴿ قولان ﴾ (٤) مأخذهما: ما سلف، ودلالة رواية محمّد بن قيس (٥) وعبد الله بن سنان (٦) وعبيد بن زرارة (٧) عن الباقر والصادق عليهما‌السلام بحرمان الإخوة من الاُمّ، واُلحِق غيرُهم من المتقرّب بها

__________________

(١) الإلحاق بالعمد للعلّامة في القواعد ٣: ٣٤٧، وولده في الإيضاح ٤: ١٨٢، ونسبه فيه إلى جدّه أيضاً، وحكاه في المختلف ٩: ٦٧، عن الإسكافي. والإلحاق بالخطأ لسلّار في المراسم: ٢٢٠، والعلّامة في المختلف ٩: ٦٨، والتحرير ٥: ٦١.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧: ٣٨٨، الباب ٧ من أبواب موانع الإرث.

(٣) الأنفال: ٧٥، والأحزاب: ٦.

(٤) قول بالإرث للشيخ في المبسوط ٧: ٥٣ ـ ٥٤، والخلاف ٤: ١١٤، المسألة ١٢٧، وابن إدريس في أحد قوليه، اُنظر السرائر ٣: ٣٢٨. وقول بالعدم للمفيد في المقنعة: ٧٠٢، والشيخ في النهاية: ٦٧٣، والحلبي في الكافي: ٣٧٦.

(٥) و (٧ ) الوسائل ١٧: ٣٩٣ ـ ٣٩٤، الباب ١٠ من أبواب موانع الإرث، الحديث ٤ و ٢ و ٥.