درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۷۲: کتاب المیراث ۱۰: فصل اول (موجبات و موانع) ۹

 

﴿ و ﴾ رابعها: ﴿ اللعان ﴾ وهو ﴿ مانع من الإرث ﴾ بين الزوجين وبين الزوج والولد المنفيّ به من جانب الأب والولد ﴿ إلّا أن يكذّب ﴾ الأبُ ﴿ نفسَه ﴾ في نفيه ﴿ فيرثه الولد من غير عكس ﴾. وهل يرثه حينئذٍ أقاربُ الأب مع اعترافهم به، أو مطلقاً، أو عدمه مطلقاً، أوجُهٌ، أشهرها: الأخير؛ لحكم الشرع بانقطاع النسب فلا يعود، وإنّما ورثه الولدُ بالتكذيب بدليل خارج.

ولو اتّفق للولد قَرابة من الأبوين، واُخرى من الاُمّ كالإخوة اقتسموا بالسويّة؛ لسقوط نسب الأب. ولو كان المنفيّ توأمين توارثا بالاُمومة.

﴿ و ﴾ خامسها: ﴿ الحمل ﴾ وهو ﴿ مانع من الإرث، إلّا أن ينفصل حيّاً ﴾ فلو سقط ميّتاً لم يرث؛ لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « السقط لا يرث ولا يُورث » (١) ولا تشترط حياته عند موت المورث (٢) بل لو كان نطفة ورث إذا انفصل حيّاً، ولا يشترط استقرار حياته بعد انفصاله ولا استهلاله (٣) لجواز كونه أخرس، بل مطلق الحياة المعتبرة بالحركة البيّنة، لا بنحو التقلّص الطبيعي كما لو خرج بعضه حيّاً وبعضه ميتّاً.

وكما يُحَجب الحمل عن الإرث إلى أن ينفصل حيّاً يَحجُب غيرَه ممّن هو دونه ليستبين أمرُه. كما لو كان للميّت امرأة أو أمة حامل وله إخوة فيُترك الإرث حتّى تضع.

__________________

(١) لم نعثر عليه بعينه في المجاميع الحديثيّة، وفي عوالي اللآلئ ٣: ٣٩، الحديث ١١١ نقلاًعن الترمذي ٣: ٣٥٠، الحديث ١٠٣٢: الطفل لا يصلّى عليه ولا يورث ولا يرث حتّى يستهلّ.

(٢) في ( ر ): الموروث.

(٣) استهلّ الصبيّ: صاح عند الولادة.

نعم، لو طلبت الزوجة الإرث اُعطيت حصّةَ ذات الولد؛ لأنّه المتيقّن، بخلاف الإخوة.

ولو كان هناك أبوان اُعطيا السدسين، أو أولاد اُرجئ سهم ذكرين؛ لندور الزائد، فإن انكشف الحال بخلافه استُدرك زيادة ونقصاناً.

ويُعلم وجود الحمل حال موت المورث بأن يُوضَع حيّاً لدون ستّة أشهر منذ موته، أو لأقصى الحمل إن لم توطأ الاُمّ وطأً يصلح استناده إليه، فلو وطئت ـ ولو بشبهة ـ لم يرث؛ لاحتمال تجدّده مع أصالة عدم تقدّمه.

وسادسها: الغيبة المنقطعة وهي مانعة من نفوذ الإرث ظاهراً حتّى يثبت الموت شرعاً. وقد نبّه عليه بقوله: ﴿ والغائب غيبة منقطعة ﴾ بحيث لا يُعلم خبره ﴿ لا يُورث حتّى تمضي ﴾ له من حين ولادته ﴿ مدّةً لا يعيش مثلُه إليها عادةً ﴾ ولا عبرة بالنادر، وهي في زماننا مئة وعشرون سنة، ولا يبعد الآن الاكتفاء بالمئة؛ لندور التعمير إليها في هذه البلاد.

فإذا مضت للغائب المدّةُ المعتبرة حُكم بتوريث من هو موجود حالَ الحكم. ولو مات له قريب في تلك المدّة عُزِل له نصيبه منه وكان بحكم ماله.

والحكم بالتربّص بميراث الغائب المدّةَ المذكورة هو المشهور بين الأصحاب، وهو مناسب للأصل. لكن ليس به رواية صريحة، وما ادّعي له من النصوص (١) ليس دالّاً عليه.

وفي المسألة أقوال اُخر مستندة إلى روايات بعضها صحيح.

منها: أن يُطلب أربع سنين في الأرض، فإن لم يُوجد قُسّم ماله بين ورثته،

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٧: ٥٨٢، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى، الأحاديث ١ و ٢ و ٤ وغيرها.