درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۷۴: کتاب المیراث ۱۲: فصل اول (موجبات و موانع) ۱۱

 

لأولادهم الذين هم الأعمام والأخوال، إلّا أنّه مستغنى عنهم بالتصريح بذكرهم.

والضابط أنّه: متى اجتمع في المرتبة الواحدة طبقات ورث الأقرب إلى الميّت فيها فالأقرب.

﴿ ثمّ القريب ﴾ مطلقاً (١) ﴿ يحجب المُعتِقَ، والمُعتِقُ ﴾ ومن قام مقامَه يحجب ﴿ ضامِنَ الجريرة، والضامنُ ﴾ يحجب ﴿ الإمامَ، والمتقرّبُ ﴾ إلى الميّت ﴿ بالأبوين ﴾ في كلّ مرتبة من مراتب القرابة ﴿ يحجب المتقرّب ﴾ إليه ﴿ بالأب مع تساوي الدرج ﴾ كإخوة من أبويه مع إخوة من أب، لا مع اختلاف الدرج كأخ لأب مع ابن أخ لأب واُمّ، فإنّ الأقرب أولى من الأبعد وإن مَتّ (٢) الأبعد بالطرفين، دونه.

﴿ إلّا في ابن عمّ للأب والاُمّ، فإنّه يمنع العمّ للأب ﴾ خاصّة ﴿ وإن كان ﴾ العمّ ﴿ أقرب منه، وهي مسألة إجماعيّة ﴾ منصوصة (٣) خرجت بذلك عن حكم القاعدة.

ولا يتغيّر الحكم بتعدّد أحدهما أو تعدّدهما، ولا بالزوج والزوجة المجامعين لهما؛ لصدق الفرض في ذلك كلّه.

وفي تغيّره بالذكورة والاُنوثة قولان، أجودهما: ذلك (٤) لكونه خلافَ الفرضِ المخالف للأصل، فيقتصر على محلّه. ووجه العدم: اشتراك الذكر والاُنثى

__________________

(١) في أيّ طبقة كان.

(٢) أي اتّصل.

(٣) الوسائل ١٧: ٥٠٩، الباب ٥ من أبواب ميراث الأعمام، الحديث ٥.

(٤) اختار ذلك ابن إدريس في السرائر ٣: ٢٤١، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥١٨، والعلّامة في القواعد ٣: ٣٧٠، وغيرهم.

في الإرث والمرتبة والحجب في الجملة. وهو مذهب الشيخ، فألحق العمّة بالعمّ (١).

وكذا الخلاف في تغيّره بمجامعة الخال.

فقيل: يتغيّر فيكون المال بين العمّ والخال (٢)؛ لأنّه أقرب من ابن العمّ، ولا مانع له من الإرث بنصّ ولا إجماع، فيسقط ابن العمّ به رأساً، ويبقى في الطبقة عمّ وخال، فيشتركان؛ لانتفاء مانع العمّ حينئذٍ. ذهب إلى ذلك عمادُ الدين ابنُ حمزة (٣) ورجّحه المصنّف في الدروس (٤) وقَبِله المحقّق في الشرائع (٥).

وقال قطب الدين الراوندي ومعين الدين المصري: المال للخال وابن العمّ؛ لأنّ الخال لا يمنع العمّ، فلأن لا يمنع ابن العمّ الذي هو أقرب أولى (٦).

وقال المحقّق الفاضلُ سديدُ الدين محمود الحمصي: المال للخال؛ لأنّ العمّ محجوب بابن العمّ وابن العمّ محجوب بالخال (٧).

ولكلّ واحد من هذه الأقوال وجه وجيه، وإن كان أقواها الأوّل (٨) وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع النصّ والوفاق، فيبقى عموم آية اولي الأرحام التي استدلّ بها الجميع على تقديم الأقرب خالياً عن المعارض.

__________________

(١) ُنظر الاستبصار ٤: ١٧٠، الحديث ٣ وذيله.

(٢) السرائر ٣: ٢٤١.

(٣) لم نعثر عليه. والأصل في النقل هو العلّامة في المختلف ٩: ٢٥ وفيه: وقال العماد القمّي يعرف بالطوسي، وفي المسالك هكذا: وهذا الوجه ينسب إلى العماد ابن حمزة القمّي المعروف بالطبرسي، اُنظر المسالك ١٣: ١٦٠.

(٤) الدروس ٢: ٣٣٦.

(٥) الشرائع ٤: ٣٠.

(٦) نقل عنهما العلّامة في المختلف ٩: ٢٥.

(٧) نقل عنهما العلّامة في المختلف ٩: ٢٥.

(٨) وهو تغيّر الحكم فيما خرج عن المنصوص.

وتوقّف العلّامة في المختلف (١) لذلك (٢) وقد صنّف هؤلاء الفضلاء على المسألة رسائل (٣) تشتمل على مباحث طويلة وفوائد جليلة.

﴿ وأمّا الحجب عن بعض الإرث ﴾ دون بعض ﴿ ففي ﴾ موضعين:

أحدهما: ﴿ الولد ﴾ ذكراً واُنثى فإنّه يحصل به ﴿ الحجبُ ﴾ للزوجين ﴿ عن نصيب الزوجيّة الأعلى ﴾ إلى الأدنى ﴿ وإن نزل ﴾ الولد. ﴿ و ﴾ كذا ﴿ يحجب ﴾ الولدُ ﴿ الأبوين عمّا زاد عن السدسين ﴾ وأحدَهما عمّا زاد عن السدس ﴿ إلّا ﴾ أن يكونا أو أحدهما ﴿ مع البنت ﴾ الواحدة ﴿ مطلقاً ﴾ أي سواء كان معها الأبوان أم أحدهما، فإنّهما لا يُحجَبان ولا أحدهما عن الزيادة عن السدس، بل يشاركانها فيما زاد عن نصفها وسدسيهما بالنسبة ﴿ أو البنات ﴾ أي البنتين فصاعداً ﴿ مع أحد الأبوين ﴾ فإنّهنّ لا يمنعنه عمّا زاد أيضاً، بل يُردّ عليهنّ وعليه ما بقي من المفروض بالنسبة كما سيأتي تفصيله (٤) ولو كان معهنّ أبوان استغرقت سهامُهم الفريضةَ، فلا ردّ فمِن ثَمّ أدخلهما في قسم الحَجب.

وفي المسألة قول نادر بحجب البنتين فصاعداً أحد الأبوين عمّا زاد عن السدس (٥) لرواية أبي بصير عن الصادق عليه‌السلام (٦) وهو متروك (٧).

__________________

(١) المختلف ٩: ٢٧.

(٢) لم يرد « لذلك » في ( ع ) و ( ف ).

(٣) لم نعرف عنها شيئاً إلّا ما جاء في الذريعة ٢: ٣٦٤ عن رسالة القطب الراوندي المسمّاة ب‍ ( الإنجاز في شرح الإيجاز في الفرائض ).

(٤) يأتي في المسألة الثانية من مسائل خمس.

(٥) منسوب إلى الإسكافي كما في المختلف ٩: ١٠٣.

(٦) الوسائل ١٧: ٤٦٥، الباب ١٧ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث ٧.

(٧) بضعف سندها؛ لأنّ في طريقها الحسن بن سماعة، راجع المسالك ١٣: ٦٥.