درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۸۲: کتاب المیراث ۲۰: سهام مقدره ۶

 

مطلقاً محتجّاً بما سبق (١) فإنّ ترك الاستفصال دليل العموم، وللأصل الدالّ على عدم الزيادة على المفروض.

وخبر الردّ عليها مطلقاً (٢) وإن كان صحيحاً إلّا أنّ في العمل به مطلقاً إطراحاً لتلك الأخبار، والقائل به نادر جدّاً (٣) وتخصيصه بحالة الغيبة بعيد جدّاً؛ لأنّ السؤال فيه للباقر عليه‌السلام في « رجل مات » بصيغة الماضي وأمرهم عليهم‌السلام حينئذٍ ظاهر، والدفع إليهم ممكن، فحمله على حالة الغيبة المتأخّرة عن زمن السؤال عن ميّت بالفعل بأزيد من مئة وخمسين سنة أبعد ـ كما قال ابن إدريس (٤) ـ ممّا بين المشرق والمغرب. وربما حُمل على كون المرأة قريبة للزوج (٥) وهو بعيد عن الإطلاق، إلّا أنّه وجه في الجمع.

ومن هذه الأخبار ظهر وجه القول بالردّ عليهما مطلقاً كما هو ظاهر المفيد (٦) وروى جميل في الموثّق عن الصادق عليه‌السلام: « لا يكون الردّ على زوج ولا زوجة » (٧) وهو دليل القول الثاني (٨) وأشهرها الثالث (٩).

__________________

(١) أي روايتي أبي بصير ومحمّد بن مروان.

(٢) هو صحيحة أبي بصير.

(٣) لا ينقل ذلك إلّا عن ظاهر المفيد، انظر المسالك ١٣: ٧٣.

(٤) السرائر ٣: ٢٤٣.

(٥) حمله على ذلك الشيخ في التهذيب ٩: ٢٩٥، ذيل الحديث ١٠٥٦، والاستبصار ٤: ١٥١، ذيل الحديث ٥٦٨.

(٦) المقنعة: ٦٩١.

(٧) الوسائل ١٧: ٥١٦، الباب ٤ من أبواب الميراث، الحديث ١٠.

(٨) عدم الردّ عليهما مطلقاً.

(٩) الردّ على الزوج، دون الزوجة مطلقاً.

﴿ ولا عول في الفرائض ﴾ أي لا زيادة في السهام عليها على وجهٍ يحصل النقص على الجميع بالنسبة، وذلك بدخول الزوج والزوجة ﴿ بل ﴾ على تقدير الزيادة ﴿ يدخل النقص ﴾ عندنا ﴿ على الأب والبنت والبنات، والأخوات للأب والاُمّ، أو للأب ﴾ خلافاً للجمهور، حيث جعلوه موزّعاً على الجميع بإلحاق السهم الزائد للفريضة وقسمتها على الجميع (١) سُمّي هذا القسم « عولاً » إمّا من الميل، ومنه قوله تعالى: ( ذلك أدنى ألّاتعولوا )(٢) وسُمّيت الفريضة عائلة على أهلها؛ لميلها بالجور عليهم بنقصان سهامهم، أو من عالَ الرجلُ: إذا كثر عياله؛ لكثرة السهام فيها، أو من عالَ: إذا غلب؛ لغلبة أهل السهام بالنقص، أو من عالت الناقة ذَنبها: إذا رفعته؛ لارتفاع الفرائض على أصلها بزيادة السهام.

وعلى ما ذكرناه إجماع أهل البيت عليهم‌السلام وأخبارهم به متظافرة:

قال الباقر عليه‌السلام: « كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول: إنّ الذي أحصى رمل عالج (٣) ليعلم أنّ السهام لا تعول على ستّة لو يبصرون وجهها لم تجز ستّة » (٤).

وكان ابن عبّاس رضى الله عنه يقول: « من شاء باهلته عند الحجر الأسود، إنّ الله لم يذكر في كتابه نصفين وثلثاً » (٥).

وقال أيضاً: « سبحان الله العظيم ! أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً جعل في مالٍ نصفاً ونصفاً وثلثاً ؟ فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع

__________________

(١) اُنظر المغني ٦: ١٩٠، والمغني مع الشرح الكبير ٧: ٣٢، والمجموع ١٧: ١٤٢ ـ ١٤٣.

(٢) النساء: ٣.

(٣) العالج: ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض.

(٤) الوسائل ١٧: ٤٢٣، الباب ٦ من أبواب موجبات الإرث، الحديث ٩.

(٥) المصدر السابق: الحديث ١٢، مع تفاوت يسير.

الثلث ؟ فقال له زُفَر: يا أبا العبّاس فمن أوّل من أعال الفرائض ؟ فقال: عمر، لمّا التفّت الفرائض عنده ودفع بعضها بعضاً قال: والله ما أدري أيّكم قدّم الله وأيّكم أخّر ! وما أجد شيئاً هو أوسع من أن اُقسّم عليكم هذا المال بالحصص ». ثمّ قال ابن عبّاس: وأيم الله ! لو قدّمتم من قدّم الله وأخّرتم من أخّر الله ما عالت الفريضة. فقال له زُفر: وأيّها قُدّم وأيّها اُخّر؟ فقال: كلّ فريضة لم يُهبِطها الله إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم الله، وأمّا ما أخّر فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها ولم يكن لها إلّا ما بقي فتلك التي أخّر. فأمّا التي قدّم فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء؛ ومثله الزوجة والاُمّ.

وأمّا التي أخّر ففريضة البنات والأخوات، لها النصف والثلثان فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلّا ما بقي، فإذا اجتمع ما قدّم الله وما أخّر بُدِئ بما قدّم واُعطي حقّه كاملاً، فإن بقي شيء كان لمن (١) أخّر... » الحديث (٢).

وإنّما ذكرناه مع طوله؛ لاشتماله على اُمور مهمّة، منها: بيان علّة حدوث النقص على من ذُكر.

واعلم أنّ الوارث مطلقاً:

إمّا أن يرث بالفرض خاصّة وهو من سمّى الله تعالى له في كتابه سهماً بخصوصه، وهو الاُمّ والإخوة من قِبَلها، والزوج والزوجة حيث لا ردّ.

أو بالقرابة خاصّة، وهو من دخل في الإرث بعموم الكتاب في آية اُولي الأرحام كالأخوال والأعمام.

أو يرث بالفرض تارةً وبالقرابة اُخرى، وهو الأب والبنت وإن تعدّدت

__________________

(١) في سوى ( ع ): لما.

(٢) الوسائل ١٧: ٤٢٦، الباب ٧ من أبواب موجبات الإرث، الحديث ٦.