درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۸۳: کتاب المیراث ۲۱: سهام مقدره ۷

 

الثلث ؟ فقال له زُفَر: يا أبا العبّاس فمن أوّل من أعال الفرائض ؟ فقال: عمر، لمّا التفّت الفرائض عنده ودفع بعضها بعضاً قال: والله ما أدري أيّكم قدّم الله وأيّكم أخّر ! وما أجد شيئاً هو أوسع من أن اُقسّم عليكم هذا المال بالحصص ». ثمّ قال ابن عبّاس: وأيم الله ! لو قدّمتم من قدّم الله وأخّرتم من أخّر الله ما عالت الفريضة. فقال له زُفر: وأيّها قُدّم وأيّها اُخّر؟ فقال: كلّ فريضة لم يُهبِطها الله إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم الله، وأمّا ما أخّر فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها ولم يكن لها إلّا ما بقي فتلك التي أخّر. فأمّا التي قدّم فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء؛ ومثله الزوجة والاُمّ.

وأمّا التي أخّر ففريضة البنات والأخوات، لها النصف والثلثان فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلّا ما بقي، فإذا اجتمع ما قدّم الله وما أخّر بُدِئ بما قدّم واُعطي حقّه كاملاً، فإن بقي شيء كان لمن (١) أخّر... » الحديث (٢).

وإنّما ذكرناه مع طوله؛ لاشتماله على اُمور مهمّة، منها: بيان علّة حدوث النقص على من ذُكر.

واعلم أنّ الوارث مطلقاً:

إمّا أن يرث بالفرض خاصّة وهو من سمّى الله تعالى له في كتابه سهماً بخصوصه، وهو الاُمّ والإخوة من قِبَلها، والزوج والزوجة حيث لا ردّ.

أو بالقرابة خاصّة، وهو من دخل في الإرث بعموم الكتاب في آية اُولي الأرحام كالأخوال والأعمام.

أو يرث بالفرض تارةً وبالقرابة اُخرى، وهو الأب والبنت وإن تعدّدت

__________________

(١) في سوى ( ع ): لما.

(٢) الوسائل ١٧: ٤٢٦، الباب ٧ من أبواب موجبات الإرث، الحديث ٦.

والاُخت للأب كذلك، فالأب مع الولد يرث بالفرض، ومع غيره أو منفرداً بالقرابة. والبنات يرثن مع الولد بالقرابة، ومع الأبوين بالفرض. والأخوات يرثن مع الإخوة بالقرابة، ومع كلالة الاُمّ بالفرض.

أو يرث بالفرض والقرابة معاً، وهو ذو الفرض على تقدير الردّ عليه.

ومن هذا التقسيم يظهر: أنّ ذكر المصنّف الأب مع من يدخل النقص عليهم من ذوي الفروض (١) ليس بجيّد؛ لأنّه مع الولد لا ينقص عن السدس ومع عدمه ليس من ذوي الفروض، ومسألة العول مختصّة بهم. وقد تنبّه (٢) لذلك المصنّف في الدروس (٣) فترك ذكره، وقبْلَه العلّامة في القواعد (٤) وذكره في غيرها (٥) والمحقّق في كتابيه (٦). والصواب تركه.

﴿ مسائل ﴾ خمس

﴿ الاُولى ﴾:

﴿ إذا انفرد كلّ ﴾ واحد ﴿ من الأبوين ﴾ فلم يترك الميّت قريباً في مرتبته سواه ﴿ فالمال ﴾ كلّه ﴿ له، لكن للاُمّ ثلث ﴾ المال ﴿ بالتسمية ﴾ لأنّه فرضها حينئذٍ ﴿ والباقي بالردّ ﴾. أمّا الأب فإرثه للجميع بالقرابة؛ إذ لا فرض له حينئذٍ

__________________

(١) مرّ في الصفحة ١٨٣ قوله: يدخل النقص على الأب والبنت والبنات...

(٢) في ( ع ): نبّه.

(٣) الدروس ٢: ٣٣٤.

(٤) القواعد ٣: ٣٥٧.

(٥) مثل الإرشاد ٢: ١٣١، والتبصرة: ١٧٥.

(٦) الشرائع ٤: ٢١، والمختصر النافع: ٢٦٦.

كما مرّ ﴿ ولو اجتمعا فللاُمّ الثلث مع عدم الحاجب ﴾ من الإخوة ﴿ والسدس مع الحاجب، والباقي ﴾ من التركة عن الثلث أو السدس ﴿ للأب ﴾.

﴿ الثانية ﴾:

﴿ للابن المنفرد المال، وكذا للزائد ﴾ عن الواحد من الأبناء ﴿ بينهم بالسويّة. وللبنت المنفردة النصف تسمية والباقي ردّاً. وللبنتين فصاعداً الثلثان تسمية والباقي ردّاً. ولو اجتمع الذكور والإناث فللذكر مثل حظّ الاُنثيين ﴾.

﴿ ولو اجتمع مع الولد ﴾ ذكراً كان أم اُنثى متّحداً أم متعدّداً ﴿ الأبوان فلكلّ ﴾ واحد منهما ﴿ السدس، والباقي ﴾ من المال ﴿ للابن ﴾ إن كان الولد المفروض ابناً ﴿ أو البنتين، أو الذكور والإناث على ما قلناه ﴾ للذكر منهم مثل حظّ الاُنثيين.

﴿ ولهما ﴾ أي الأبوين ﴿ مع البنت الواحدة السدسان ولها النصف، والباقي ﴾ وهو السدس ﴿ يردّ ﴾ على الأبوين والبنت ﴿ أخماساً ﴾ على نسبة الفريضة، فيكون جميع التركة بينهم أخماساً، للبنت ثلاثة أخماس، ولكلّ واحد منهما خُمس. والفريضة حينئذٍ من ثلاثين؛ لأنّ أصلها ستّة مخرج النصف والسدس، ثمّ يرتقي بالضرب في مخرج الكسر إلى ذلك.

هذا، إذا لم يكن للاُمّ حاجب عن الزيادة على السدس ﴿ ومع الحاجب يردّ ﴾ الفاضل ﴿ على البنت والأب ﴾ خاصّة ﴿ أرباعاً ﴾ والفريضة حينئذٍ من أربعة وعشرين، للاُمّ سدسها أربعة، وللبنت اثنا عشر بالأصل وثلاثة بالردّ، وللأب أربعة بالأصل وواحد بالردّ.

﴿ ولو كان بنتان فصاعداً مع الأبوين فلا ردّ ﴾ لأنّ الفريضة حينئذٍ بقدر السهام. ﴿ و ﴾ لو كان البنتان فصاعداً ﴿ مع أحد الأبوين ﴾ خاصّة ﴿ يردّ