درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۸۵: کتاب المیراث ۲۳: سهام مقدره ۹

 

السدس ﴾ الفاضل عن سهامهم عليهم جميعاً ﴿ أخماساً ﴾ على نسبة السهام.

﴿ ولو كان ﴾ مع الأبوين أو أحدهما والبنت أو البنتين فصاعداً ﴿ زوج أو زوجة أخذ ﴾ كلّ واحد من الزوج والزوجة ﴿ نصيبه الأدنى ﴾ وهو الربع أو الثمن ﴿ وللأبوين السدسان ﴾ إن كانا ﴿ ولأحدهما السدس ﴾ والباقي للأولاد.

﴿ وحيث يفضل ﴾ من الفريضة شيء، بأن كان الوارث بنتاً واحدة وأبوين وزوجة، أو بنتين وأحد الأبوين وزوجة، أو بنتاً وأحدهما وزوجاً أو زوجة ﴿ يُردّ ﴾ على البنت أو البنتين فصاعداً، وعلى الأبوين أو أحدهما مع عدم الحاجب، أو على الأب خاصّة معه ﴿ بالنسبة ﴾ دون الزوج والزوجة.

﴿ ولو دخل نقص ﴾ بأن كان الوارث أبوين وبنتين مع الزوج أو الزوجة، أو بنتاً وأبوين مع الزوج، أو بنتين وأحد الأبوين معه ﴿ كان ﴾ النقص ﴿ على البنتين فصاعداً ﴾ أو البنت ﴿ دون الأبوين والزوج ﴾ لما تقدّم (١).

﴿ ولو كان مع الأبوين ﴾ خاصّة ﴿ زوج أو زوجة فله نصيبه الأعلى ﴾ لفقد الولد ﴿ وللاُمّ ثلث الأصل ﴾ مع عدم الحاجب وسدسه معه ﴿ والباقي للأب ﴾ ولا يصدق اسم النقص عليه هنا؛ لأنّه حينئذٍ لا تسمية له، وهذا هو الذي أوجب إدخال الأب فيمن ينقص عليه كما سلف (٢).

﴿ الثالثة ﴾:

﴿ أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم ﴾ سواء كان الأبوان موجودين أم أحدهما أم لا على أصحّ القولين، خلافاً للصدوق حيث شرط في

__________________

(١) تقدّم في مسألة العول.

(٢) سلف في الصفحة ١٨٣.

توريثهم عدم الأبوين (١) و ﴿ يأخذ كلّ منهم نصيب من يتقرّب به ﴾ فلابن البنت ثلث، ولبنت الابن ثلثان؛ وكذا مع التعدّد. هذا هو المشهور بين الأصحاب رواية (٢) وفتوىً (٣).

وقال المرتضى (٤) وجماعة (٥): يعتبر أولاد الأولاد بأنفسهم، فللذكر ضعف الاُنثى وإن كان يتقرّب باُمّه وتتقرّب الاُنثى بأبيها؛ لأنّهم أولاد حقيقة، فيدخلون في عموم ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانْثَيَيْنِ )(٦) إذ لا شبهة في كون أولاد الأولاد ـ وإن كنّ إناثاً ـ أولاداً، ولهذا حرّمت حلائلُهم بآية ( وحلائل أبنائكم )(٧) وحُرّمت بنات الابن والبنت بقوله تعالى: ( وبناتُكُم )(٨) واُحلّ رؤية زينتهنّ لأبناء أولادهنّ مطلقاً بقوله تعالى: ( أو أبنائهنّ أو أبناءِ بُعولتهن )(٩) كذلك، إلى غير ذلك من الأدلّة (١٠).

__________________

(١) اُنظر المقنع: ٤٩٤، والفقيه ٤: ٢٦٩، والهداية: ٣٣٠ ـ ٣٣١.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧: ٤٤٩، الباب ٧ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الأحاديث ١ و ٢ و ٥، و ٤٦٧، الباب ١٨ من الأبواب، الحديث ٣.

(٣) راجع المقنعة: ٦٨٨، والنهاية: ٦٣٠ ـ ٦٣١، والكافي في الفقه: ٣٦٨، والوسيلة: ٣٨٧، والقواعد ٣: ٣٦٠، وغيرها.

(٤) رسائل الشريف المرتضى ٣: ٢٥٧ ـ ٢٦٥.

(٥) مثل ابن أبي عقيل كما حكاه عنه ابن إدريس في السرائر: ٢٣٢ ـ ٢٤٠ واختاره هو أيضاً، ومعين الدين المصري نقل عنه ذلك في كشف الرموز ٢: ٤٤٨، والمختلف ٩: ١٦.

(٦) النساء: ١١.

(٧) النساء: ٢٣.

(٨) النساء: ٢٣.

(٩) النور: ٣١.

(١٠) انظر رسائل الشريف المرتضى ٣: ٢٦٤ ـ ٢٦٦.

وهذا كلّه حقّ لولا دلالة الأخبار الصحيحة على خلافه هنا.

كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه‌السلام قال: « بنات البنات يقمن مقام البنت إذا لم يكن للميّت ولد ولا وارث غيرهنّ » (١).

وصحيحة سعد بن أبي خلف عن الكاظم عليه‌السلام قال: « بنات البنت يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميّت بنات ولا وارث غيرهنّ، وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميّت ولد ولا وارث غيرهنّ » (٢) وغيرهما (٣) وهذا هو المخصّص لآية الإرث.

فإن قيل: لا دلالة للروايات على المشهور؛ لأنّ قيامهنّ مقامهم ثابت على كلّ حال في أصل الإرث، ولا يلزم منه القيام في كيفيّته وإن احتمله، وإذا قام الاحتمال لم يصلح لمعارضة الآية الدالّة بالقطع على أنّ للذكر مثل حظّ الاُنثيين.

قلنا: الظاهر من قيام الأولاد مقام الآباء والاُمّهات تنزيلهم منزلتهم لو كانوا موجودين مطلقاً (٤) وذلك يدلّ على المطلوب؛ مضافاً إلى عمل الأكثر.

ولو تعدّد أولاد الأولاد في كلّ مرتبة أو في بعضها فسهم كلّ فريق ﴿ يقتسمونه بينهم ﴾ كما اقتسم آباؤهم ﴿ للذكر مثلُ حظّ الاُنثيين وإن كانوا ﴾ أي الأولاد المتعدّدون ﴿ أولاد بنت ﴾ على أصحّ القولين (٥) لعموم قوله تعالى: ( للذكر مثلُ حظّ الانثيين ) ولا معارض لها هنا.

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٤٥٠، الباب ٧ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث ٤.

(٢) المصدر السابق: الحديث ٣. ويراجع سائر أحاديث الباب.

(٣) المصدر السابق: الحديث ٣. ويراجع سائر أحاديث الباب.

(٤) في أصل الإرث وكيفيّته.

(٥) اختاره المحقّق في الشرائع ٤: ٢٥ وادّعى في التنقيح الرائع ٤: ١٦٤ الإجماع عليه، ونسبه في المسالك ١٣: ١٢٨ إلى المشهور.