درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۸۹: کتاب المیراث ۲۷: سهام مقدره ۱۳

 

وزيادتها عن الثلث؛ للعموم.

وفي اشتراط خلوّ الميّت عن دين أو عن دين مستغرق للتركة وجهان: من انتفاء الإرث على تقدير الاستغراق، وتوزيع الدين على جميع التركة؛ لعدم الترجيح فيخصّها منه شيء وتبطل بنسبته. ومن إطلاق النصّ والقول بانتقال التركة إلى الوارث وإن لزم المحبوّ ما قابلها من الدين إن أراد فكّها، ويلزم على المنع من مقابل الدين إن لم يفكّه المنعُ من مقابل الوصيّة النافذة إذا لم تكن بعين مخصوصة خارجة عنها، ومن مقابل الكفن الواجب وما في معناه، لعين ما ذكر. ويُبعَّد ذلك بإطلاق النصّ والفتوى بثبوتها، مع عدم انفكاك الميّت عن ذلك غالباً، وعن الكفن حتماً.

والموافق للاُصول الشرعيّة البطلان في مقابلة ذلك كلّه إن لم يفكّه المحبوّ بما يخصّه؛ لأنّ الحبوة نوع من الإرث واختصاص فيه، والدين والوصيّة والكفن ونحوها تخرج من جميع التركة، ونسبة الورثة إليه على السواء.

نعم، لو كانت الوصيّة بعين من أعيان التركة خارجة عن الحبوة فلا منع كما لو كانت تلك العين معدومة.

ولو كانت الوصيّة ببعض الحبوة اعتبرت من الثلث كغيرها من ضروب الإرث، إلّا أنّها تتوقّف على إجازة المحبوّ خاصّة.

ويفهم من الدروس: أنّ الدين غير المستغرق غير مانع؛ لتخصيصه المنع بالمستغرق، واستقرب ثبوتها حينئذٍ لو قضى الورثة الدين من غير التركة (١) لثبوت الإرث حينئذٍ، ويلزم مثله في غير المستغرق بطريق أولى.

وكذا الحكم لو تبرّع متبرّع بقضاء الدين أو أبرأه المدين، مع احتمال انتفائها

__________________

(١) الدروس ٢: ٣٦٣.

حينئذٍ مطلقاً (١) لبطلانها حين الوفاة بسبب الدين.

وفيه: أنّه بطلان مراعى، لا مطلقاً.

﴿ وعليه ﴾ أي على المحبوّ ﴿ قضاء ما فاته ﴾ أي فات الميّت ﴿ من صلاة وصيام ﴾ وقد تقدّم تفصيله وشرائطه في بابه (٢).

﴿ و ﴾ المشهور أنّه ﴿ يشترط ﴾ في المحبوّ ﴿ أن لا يكون سفيهاً ولا فاسد الرأي ﴾ أي الاعتقاد بأن يكون مخالفاً للحقّ، ذكر ذلك ابن إدريس (٣) وابن حمزة (٤) وتبعهما الجماعة (٥) ولم نقف له على مستند. وفي الدروس نسب الشرط إلى قائله (٦) مشعراً بتمريضه. وإطلاق النصوص يدفعه.

ويمكن إثبات الشرط الثاني خاصّة إلزاماً للمخالف بمعتقده، كما يُلزم بغيره من الأحكام التي تثبت عنده لا عندنا، كأخذ سهم العصبة منه وحِلّ مطلّقته ثلاثاً لنا، وغيرهما. وهو حسن.

وفي المختلف اختار استحباب الحبوة كمذهب ابن الجنيد وجماعة، ومال إلى قول السيّد باحتسابها بالقيمة (٧) واختاره في غيره الاستحقاق مجّاناً (٨).

__________________

(١) أبرأه المدين أم لا، تبرّع متبرّع أم لا.

(٢) تقدّم في الجزء الأوّل، كتاب الصلاة: ٢٩٠ ـ ٢٩٢، وكتاب الصوم: ٤١٠.

(٣) السرائر ٣: ٢٥٨.

(٤) الوسيلة: ٣٨٧.

(٥) مثل المحقّق في الشرائع ٤: ٢٥، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٠٩، والعلّامة في القواعد ٣: ٣٦٢، والتحرير ٥: ١٧.

(٦) الدروس ٢: ٣٦٢.

(٧) المختلف ٩: ٢١.

(٨) التحرير ٥: ١٧.

﴿ و ﴾ كذا يشترط ﴿ أن يخلف الميّت مالاً غيرها ﴾ وإن قلّ؛ لئلّا يلزم الإجحاف بالورثة. والنصوص خالية عن هذا القيد، إلّا أن يُدّعى أنّ « الحباء » يدلّ بظاهره عليه.

﴿ ولو كان الأكبر اُنثى اُعطي ﴾ الحبوة ﴿ أكبر الذكور ﴾ إن تعدّدوا، وإلّا فالذكر وإن كان أصغر منها. وهو مصرَّح في صحيحة ربعي عن الصادق عليه‌السلام (١).

﴿ الخامسة ﴾:

﴿ لا يرث الأجداد مع الأبوين ﴾ ولا مع أحدهما، ولا مع من هو في مرتبتهما، وهو موضع وفاق إلّا من ابن الجنيد في بعض الموارد (٢) ﴿ و ﴾ لكن ﴿ يستحبّ لهما الطعمة ﴾ لأبويهما ﴿ حيث يفضل لأحدهما سدسٌ فصاعداً فوق السدس ﴾ المعيّن لهما على تقدير مجامعتهما للولد، فيستحبّ لهما إطعام هذا السدس الزائد.

ولو زاد نصيبهما عنه فالمستحبّ إطعام السدس خاصّة.

﴿ وربما قيل ﴾ والقائل ابن الجنيد: يستحبّ أن ﴿ يطعم حيث يزيد نصيبه عن السدس ﴾ وإن لم تبلغ الزيادة سدساً (٣) والأشهر الأوّل.

﴿ وتظهر الفائدة ﴾ بين القولين ﴿ في اجتماعهما مع البنت أو أحدهما مع البنتين، فإنّ الفاضل ﴾ من نصيب أحد الأبوين ﴿ ينقص عن سدس ﴾ الأصل ﴿ فيستحبّ ﴾ له ﴿ الطعمة على القول الثاني ﴾ دون الأوّل؛ لفقد الشرط وهو زيادة نصيبه عن السدس بسدس.

والمشهور أنّ قدر الطعمة ـ حيث يستحبّ ـ سدس الأصل.

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٤٣٩، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث الأوّل.

(٢) و (٣) اُنظر المختلف ٩: ١٠٥ ـ ١٠٦.