درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۰۲: کتاب المیراث ۴۰: سهام مقدره ۲۶

 

وأمّا النصوص الدالّة على مشاركة الأبعد من أولاد الإخوة للأقرب من الأجداد فكثيرة جدّاً، ففي صحيحة محمّد بن مسلم قال: « نظرت إلى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر عليه‌السلام قال: وقرأت فيها مكتوباً: ابن أخ وجدّ: المالُ بينهما سواء. فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام: إنّ مَن عندنا لا يقضي بهذا القضاء، لا يجعلون لابن الأخ مع الجدّ شيئاً ! فقال أبو جعفر عليه‌السلام: إنّه إملاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وخطّ عليّ عليه‌السلام » (١).

وعن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: « حدّثني جابر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ولم يكن يكذب جابر ـ أنّ ابن الأخ يقاسم الجدّ » (٢).

﴿ التاسعة ﴾:

﴿ من له سببان ﴾ أي موجبان للإرث، أعمّ من السبب السابق (٣) فإنّ هذا يشمل النسب ﴿ يرث بهما ﴾ إذا تساويا في المرتبة ﴿ كعمّ هو خالٌ ﴾ كما إذا تزوّج أخوه لأبيه اُختَه لاُمّه، فإنّه يصير عمّاً لولدهما للأب خالاً للاُمّ، فيرث نصيبهما لو جامعه غيره كعمّ آخر أو خال. وهذا مثال للنسبين.

أمّا السببان بالمعنى الأخصّ فيتّفقان كذلك في زوج هو معتِق أو ضامن الجريرة.

﴿ ولو كان أحدهما ﴾ أي السببان بالمعنى الأعمّ ﴿ يحجب الآخر ورث ﴾

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٤٨٦، الباب ٥ من أبواب ميراث الإخوة والأجداد، الحديث ٥.

(٢) المصدر السابق: الحديث ٣.

(٣) أي السبب الذي نصّ عليه الماتن قدس‌سره في أوّل كتاب الميراث بقوله: « يوجب الإرث النسب والسبب » راجع الصفحة ١٥٧.

 مَن جَمَعهما ﴿ من جهة ﴾ السبب ﴿ الحاجب ﴾ خاصّة ﴿ كابن عمّ هو أخ لاُمّ ﴾ فيرث بالاُخوّة. هذا في النسبين. وأمّا في السببين اللذين يحجب أحدهما الآخر كالإمام إذا مات عتيقه، فإنّه يرث بالعتق لا بالإمامة، وكمعتق هو ضامن جريرة (١).

ويمكن فرض أنساب متعدّدة لا يحجب أحدها الباقي، كابن ابن عمّ لأب، هو ابن ابن خال لاُمّ، هو ابن بنت عمّة، هو ابن بنت خالة. وقد يتعدّد كذلك مع حَجب بعضها لبعض، كأخ لاُمّ هو ابن عمّ وابن خال.

__________________

(١) يمكن فرضه، مع أنّ ضمان الجريرة مشروطٌ بعدم الوارث بأن يتأخّر الإعتاق عن الضمان، كما لو كان قد ضمن جريرة كافرٍ ثمّ استرقّ فأعتقه وقلنا ببقاء ضمان الجريرة. ( منه رحمه‌الله ).