درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۰۹: کتاب المیراث ۴۷: فی الولاء ۳

 

والاُمّ، أو الأب ﴿ ولا يرثه المتقرّب بالاُمّ ﴾ من الإخوة وغيرهم كالأجداد والجدّات والأعمام والعمّات والأخوال والخالات لها. ومستند ذلك كلّه رواية السكوني في اللُحمة خصّ بما ذكرناه؛ للأخبار الصحيحة (١) فيبقى الباقي.

والأقوى أنّ الإناث منهم في جميع ما ذكر لا يرثن؛ لخبر العَصبَة (٢) وعلى هذا فيستوي إخوة الأب وإخوة الأبوين؛ لسقوط نسبة الاُمّ، إذ لا يرث من يتقرّب بها، وإنّما المقتضي التقرّب بالأب وهو مشترك.

﴿ فإن عُدم قرابة المولى ﴾ أجمع ﴿ فمولى المولى ﴾ هو الوارث إن اتّفق ﴿ ثمّ ﴾ مع عدمه فالوارثُ ﴿ قرابةُ مولى المولى ﴾ على ما فصّل. فإن عُدم فمولى مولى المولى، ثمّ قرابته.

﴿ وعلى هذا فإن عُدموا ﴾ أجمع ﴿ فضامن الجريرة ﴾ وهي الجناية ﴿ وإنّما يضمن سائبة ﴾ كالمعتَق في واجب، وحرّ الأصل حيث لا يُعلم له قريب، فلو علم له قريبٌ وارثٌ أو كان له معتِق أو وارثُ معتِقٍ كما فُصّل لم يصحّ ضمانه.

ولا يرث المضمونُ الضامنَ إلّا أن يشترك الضمان بينهما. ولا يشترط في الضامن عدم الوارث، بل في المضمون. ولو كان للمضمون زوج أو زوجة فله نصيبه الأعلى والباقي للضامن.

وصورة عقد ضمان الجريرة أن يقول المضمون: « عاقدتك على أن تنصرني وتدفع عنّي وتعقل عنّي، وترثني » فيقول: « قبلت ».

ولو اشترك العقد بينهما قال أحدهما: « على أن تنصرني وأنصرك، وتعقل عنّي وأعقل عنك، وترثني وأرثك » أو ما أدّى هذا المعنى فيقبل الآخر.

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٦: ٤٤ ـ ٤٥، الباب ٣٩ و ٤٠ من كتاب العتق.

(٢) المصدر المتقدّم: الباب ٣٩، الحديث ٢، والباب ٤٠، الحديث الأوّل.

وهو من العقود اللازمة، فيعتبر فيه ما يعتبر فيها. ولا يتعدّى الحكمُ الضامنَ وإن كان له وارث.

ولو تجدّد للمضمون وارث بعد العقد ففي بطلانه أو مراعاته بموت المضمون كذلك وجهان أجودهما: الأوّل؛ لفقد شرط الصحّة فيقدح طارئاً كما يقدح ابتداءً.

﴿ ثمّ ﴾ مع فقد الضامن فالوارث ﴿ الإمام عليه‌السلام ﴾ مع حضوره، لا بيتُ المال على الأصحّ، فيُدفَع إليه يصنع به ما شاء، ولو اجتمع معه أحد الزوجين فله نصيبه الأعلى كما سلف.

وما كان يفعله أمير المؤمنين عليه‌السلام من قسمته في فقراء بلد الميّت وضعفاء جيرانه (١) فهو تبرّع منه.

﴿ ومع غيبته عليه‌السلام يصرف في الفقراء والمساكين من بلد الميّت ﴾ ولا شاهد لهذا التخصيص إلّا ما رُوي من فعل أمير المؤمنين عليه‌السلام. وهو مع ضعف سنده لا يدلّ على ثبوته في غيبته.

والمرويّ صحيحاً عن الباقر والصادق عليهما‌السلام « إنّ مال من لا وارث له من الأنفال » (٢) وهي لا تختصّ ببلد المال. فالقولُ بجواز صرفها إلى الفقراء والمساكين من المؤمنين مطلقاً ـ كما اختاره جماعة (٣) منهم المصنّف في

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٥٥٢، الباب ٤ من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة، الحديث ٣، نقله عن المقنعة (٧٠(٥) والحديث ضعيف بالإرسال وبمجهوليّة داود الواقع في سنده. راجع المسالك ١٣: ٢٢٧ وجامع الرواة ١: ٣٠١ ـ ٣١٠.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧: ٥٤٧ ـ ٥٤٩، الباب ٣ من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة، الأحاديث ١ و ٣ و ٤ و ٨.

(٣) مثل المفيد في المقنعة: ٧٠٦، والشيخ في النهاية: ٦٧١، والقاضي في المهذّب ٢: ١٥٤، والكيدري في إصباح الشيعة: ٣٦٩ ـ ٣٧٠.